الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
برلين
برلين عاصمة ألمانيا، وتعتبر أكبر مدن ألمانيا، كما أنها تمثّل أهم المراكز الصناعية والثقافية في الدولة.
تعرضت المدينة لدمار شديد خلال الحرب العالمية الثانية، (1939 - 1945م) وتم تقسيمها إلى جزءين، غربيّ وشرقيّ، بعد نهاية الحرب وانتصار الحلفاء. بعد تقسيم المدينة، أصبحت برلين الغربية مزدهرة اقتصاديا، ويحكمها نظام ديمقراطيّ غربي، بينما خضعت برلين الشرقية لحكم شيوعيّ، أحكم عزلتها سياسيا واقتصاديا، ثم حاصرها تماما ببناء سور برلين عام 1961م. تم تهديم السور عام 1990م بعد انتهاء سيطرة الشيوعيين على ألمانيا الشرقية، واتحادها مع ألمانيا الغربية، كما تم توحيد المدينة في وقت لاحق.
تبلغ مساحة المدينة 883كم2 يتراوح المتوسط الشهري للحرارة فيها بين درجة مئوية واحدة تحت الصفر، كحدّ أدنى، و18°م كحد أقصى. ويصل متوسط هطول الأمطار السنوي فيها إلى 380 ملم، يهطل بعضه في شكل جليد.
عاشت مجموعات من السلافيين في موقع برلين الحالي، وذلك قبل حوالي ألفي عام تقريبا. وفي خلال القرن العاشر الميلادي توسعت الرقعة السكنية شرقا إلى نهر الأودر، ونمت قرية برلين على شاطئ نهر سبري خلال القرن الثالث عشر الميلادي. أصبحت برلين مدينة مهمة في القرن الخامس عشر، لكنها تعرضت لدمار شديد، وأوبئة فتّاكة في فترة حرب الثلاثين عاما، التي امتدت بين عام 1618 - 1648م.
ازدهرت المدينة مرة أخرى على يدي فريدريك وليم، الذي حكم براندنبرج من 1640م حتى عام 1688م. شجع فريدريك الصناعة وعمليات البناء، كما شيد أول قناة مائيّة تربط بين نهري سبري والأودر. أصبح ابنه، فريدريك الأول، ملكا على بروسيا عام 1701م، وجعل برلين عاصمة له. وأصبحت برلين خلال القرن الثامن عشر مركزا تجاريا وصناعيا كبيرا.
احتلت جيوش نابليون مدينة برلين من عام 1806 حتى 1809م. بعد خروج تلك الجيوش، نمت المدينة مرة أخرى وعادت عاصمة لبروسيا، ثم أصبحت عام 1871م عاصمة للإمبراطورية الألمانية التي أعلنت في ذلك العام. ازداد عدد سكانها باطراد، ووصل إلى 3،730،000 نسمة عام 1910م.
انهارت الإمبراطورية الألمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى (1918م) وحلّت محلها جمهورية أبقت برلين عاصمة للبلاد، فازدهرت المدينة مرة أخرى وتوسعت إلى أن أصبحت أكبر المدن الصناعية في أوروبا.
كادت الحرب العالمية الثانية تدمر برلين تماما، وفقدت نسبة كبيرة من سكانها ومبانيها. وبعد انتهاء الحرب وهزيمة أدولف هتلر عام 1945م، تم تقسيم ألمانيا بين الحلفاء الأربعة: الولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا، فرنسا، الاتحاد السوفييتي السابق. وشمل التقسيم مدينة برلين نفسها فأصبحت موزعة إلى أربعة قطاعات، يخضع كل قطاع منها إلى سيطرة واحد من الحلفاء الأربعة وهكذا أصبحت ألمانيا مقسمة إلى جزءين: 1 - ألمانيا الغربية، وتضم الأجزاء الخاضعة للولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وفرنسا. 2 - ألمانيا الشرقية وتضم الجزء الخاضع للاتحاد السوفييتي السابق. والذي أصبح في النهاية دولة مستقلة باسم ألمانيا الشرقية.
اعتبرت مدينة برلين حالة خاصة، ولذلك تمّ تقسيمها بين الحلفاء الأربعة على الرغم من وقوعها كليا داخل ألمانيا الشرقية. لذلك كان لابد من الاتفاق على تحديد ممرات برية وجوية تربط قطاعات برلين الغربية بألمانيا الغربية، ثمّّ بالعالم الغربي. هذا الوضع أدى إلى تعقيدات كثيرة في الفترة التي أعقبت الحرب، إذ قامت ألمانيا الشرقية عدة مرات بقطع بعض تلك الممرات، وإحداث حصار بريّ لبرلين الغربية كان هدفه الأساسي وقف هروب الألمان الشرقيين إلى الدول الغربية. ولتحقيق ذلك الهدف بكفاءة أكثر، قررت حكومة ألمانيا الشرقية بناء سور برلين، وبدأ البناء فعليا في 13 أغسطس 1961م. لكن في نوفمبر 1989 م، أعلنت حكومة ألمانيا الشرقية إنهاء كل الإجراءات المتعلقة بمنع السفر والهجرة إلى الدول الغربية، وتم بذلك فتح سور برلين أمام الراغبين في العبور.
تطورت الأحداث بعد ذلك بشكل إيجابي وانتهت بإعلان إعادة توحيد ألمانيا في أكتوبر 1990م، وأصبحت هناك دولة ألمانية واحدة، تدير شؤونها حكومة واحدة، وتتخذ من مدينة برلين عاصمة رسمية للدولة الجديدة.
أصبحت برلين الغربية مدينة حديثة تجتذب آلاف الزوار، وتتوسطها بوابة براندنبرج التي تعتبر رمزا تاريخيا للمدينة، ولقد تم بناء تلك البوابة بين عامي 1788 - 1791م.
بعد تقسيم برلين، تبنت ألمانيا الغربية نظام الاقتصاد الحر، بينما تبنت ألمانيا الشرقية النظام الاشتراكي الخاضع تماما لسيطرة الدولة. وانتعشت برلين الغربية بسرعة شديدة، وأصبح اقتصادها مزدهرا جدا مع نهاية الخمسينيات من القرن العشرين. وعلى نقيض ذلك، انخفضت مستويات الحياة في برلين الشرقية، وبمرور الزمن ازدادت الشّقة بين برلين الغربية والشرقية، وزادت الفروقات في مستويات المعيشة. لكن تغيّر الموقف كثيرا بعد إعادة توحيد ألمانيا، وظهر الكثير من النتائج الإيجابية لتوحيد اقتصاد الدولة بشقيها الغربي والشرقي.
تعتبر برلين مركزا صناعيا مهما. ويوجد فيها جامعة همبولت، التي تعرف أيضا باسم جامعة برلين، وقد تم إنشاؤها عام 1809م، ولذلك فهي أعرق جامعات المدينة. بجانب جامعة همبولت، هناك جامعة برلين الحرة.
في عام 1999م، تم نقل كثير من الدواوين الحكومية من بون إلى برلين. فقد انتقل البندستاج، أحد مجلسي البرلمان الألماني، إلى مباني الرايخستاج وهو برلمان الإمبراطورية الألمانية ثم أصبح مقرا لبرلمان الحكومة النازية. وفي عام 2001م، تم تدشين مكاتب المستشار الألماني في برلين.
المصدر:
الموسوعة الحرة