الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بيروت
بيروت عاصمة لبنان وكبرى مدنها، تقع في المنطقة المعتدلة الدافئة (30 - 40° شمال خط الاستواء) على الساحل الشرقي للبحر المتوسط. ويتميز ميناؤها بخصائص طبيعية مميزة بسبب وقوعها في خليج سان جورج المحمي من الرياح الجنوبية الغربية، وامتداد رصيفها على مسافة تتراوح ما بين 5 و10 كم نحو الشمال والجنوب الشرقي، بحيث صارت بيروت قبل الحرب الأهلية العاصمة التجارية والمالية للشرق الأوسط كله.
وتتمتع بيروت بمناخ معتدل ينتمي إلى نمط مناخ البحر المتوسط، فدرجة الحرارة في يناير (الشتاء) لا تنخفص عن 13°م، ولا تزيد عن 27°م في يوليو (الصيف). وتتلقى بيروت كمية كبيرة من الأمطار تبلغ 893ملم في السنة.
عدد السكان. يقدر عدد سكان بيروت بحوالي 1،5 مليون نسمة في الوقت الحاضر. وتتميز المدينة بسرعة نمو سكانها خلال العصر الحديث. فقد تضاعف عدد سكان المدينة بحوالي 8،7 مرات خلال القرن العشرين مقابل 18 مرة خلال القرن التاسع عشر.
وخلال الفترة من 1950 - 1984م بلغ معدل النمو السكاني في بيروت 13،2% سنويا، وهو ما يعني مضاعفة عدد سكان المدينة مرة واحدة كل ثماني سنوات في المتوسط خلال هذه الفترة.
وفي عام 1900م، كانت بيروت تأتي في المرتبة 249 بين مدن العالم الكبرى من حيث عدد السكان، لكنها تأخرت إلى المرتبة 429 في عام 1950م، وتقدمت في عام 1976م إلى المرتبة 129 بين هذه المدن.
كما كانت المدينة تأتي في المرتبة 21 بين المدن المليونية في العالم الإسلامي في عام 1980م، لكنها تأخرت إلى المرتبة 37 بسبب آثار الحرب الأهلية اللبنانية.
أهمية بيروت. بيروت عاصمة لبنان، وأكبر مدنها وأشهرها، وأهم موانيها البحرية والجوية، وهي المركز التجاري والثقافي الرئيسي للدولة، وهي أكبر ميناء عربي على ساحل البحر المتوسط الشرقي.
وتتميز بيروت بتعدد أنشطتها الاقتصادية، وبخاصة التجارة والنقل والاتصالات والصناعة والأعمال المصرفية. وتعدّ أهم المراكز الاقتصادية للشرق العربي كله. ويفسر ذلك بوقوع المدينة في قلب الدولة، وامتلاكها شبكة جيدة من طرق النقل والاتصالات تجعلها محطة مهمة ليس للبنان وحدها وإنما للدول الأخرى المجاورة وبخاصة سوريا والعراق والأردن، ويؤدي ميناؤها دورا مهما في تجارة الترانزيت بالنسبة لهذه الدول كما حدث عند إغلاق قناة السويس عام 1967م، إلى جانب أهميته بالنسبة لمنطقة جنوب غربي سوريا.
ويمر في ميناء بيروت حوالي 45 مليون طن في السنة من السلع والبضائع الصادرة والواردة، منها عشرة ملايين طن عن طريق الميناء الحر.
وكان ميناء بيروت يعاني صعوبات الاتصال بداخل البلاد أواخر القرن التاسع عشر، ولكن تم التغلب على ذلك بوساطة شبكة من الطرق والسكك الحديدية في منطقة ظهر البيدر، مما أدى إلى وقوع المدينة في مركز وسط بين سوريا والأردن، فصارت أكبر ميناء في منطقة بلاد الشام، والمركز التجاري الرئيسي الذي يقوم بتصريف تجارة هذه البلاد إلى جانب تجارة لبنان ذاتها.
ترتبط بيروت بغيرها من المدن الأخرى داخل لبنان بوسائل نقل سهلة وبشبكة جيدة من الطرق، كما ترتبط بالمدن السورية الكبيرة بشبكة جيدة من الطرق مثل: دمشق وحلب وحمص وحماة في سوريا، وبالعاصمة العراقية بغداد بالطريق الصحراوي المهم الذي يبدأ من دمشق، مما يزيد من أهميتها التجارية بالنسبة لهذه البلاد.
وتعدّ بيروت مركزا سياحيا مهما ليس على المستوى العربي واللبناني وحده وإنما على المستوى الدولي كذلك، بفضل مميزات مناخها المعتدل، وبفضل التسهيلات والخدمات العديدة التي تقدّم للسياح العرب والأجانب، إلى جانب المنطقة الحرة بمبانيها وأسواقها المفتوحة العامرة بكل بضائع العالم، ومطارها الدولي الكبير.
يتركز في مدينة بيروت وضواحيها القريبة من منطقة الجبل نشاط صناعي كبير، ففيها يوجد 8% من مجموع المؤسسات الصناعية في لبنان، أعيد تجديد معظمها بعد أن تعرض أكثر من نصفها للتدمير خلال الحرب الأهلية اللبنانية. كما يضم ميناء بيروت منطقة صناعية حرة تسهم فيها رؤوس الأموال الأجنبية وتضم العديد من الصناعات اللبنانية المهمة.
وإلى جانب ذلك كله كانت مدينة بيروت مركزا ثقافيا مهما سواء بالنسبة للبنان وحدها أو بالنسبة للشرق العربي كله، وقد بدأت تستعيد تلك الأهمية بعد انتهاء الحرب. وما تزال في بيروت معظم مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في لبنان، ويبلغ عددها 15 مؤسسة، كما تضم ثماني مكتبات عامة، وخمسة متاحف عامة ووطنية، وبها أربع من الجامعات اللبنانية؛ أقدمها الجامعة الأمريكية التي تأسست عام 1865م (1281هـ)، وجامعة القديس يوسف، والجامعة اللبنانية، وجامعة بيروت العربية التي تتبع جامعة الإسكندرية في مصر. كما يوجد ببيروت سبع كليات جامعية متخصصة.
تعتبر بيروت عاصمة الطباعة والنشر في الوطن العربي، فهناك العديد من دور النشر اللبنانية التي تتميز باستخدام التقنية الحديثة والتي تصدّر آلاف الكتب والعناوين كل عام.
كما يصدر في بيروت العديد من الصحف والمجلات اليومية والأسبوعية والدورية في كل مجالات المعرفة. ويبلغ عدد الصحف اليومية التي تصدر فيها 25 صحيفة يومية، إلى جانب العديد من المجلات السياسية.
نبذة تاريخية. بيروت إحدى أقدم عواصم العالم العربي الإسلامي، حيث يعود تأسيسها إلى الفينيقيين حوالي عام 3000ق. م، وصارت ميناء فينيقيا مهما يعرف باسم بيريتوت، إلا أن الملك السوري قرينون دمرها في عام 140ق. م، وأعاد الرومان بناءها، وصارت مركزا للتعليم عدة قرون، إلى أن اتخذها الفرنسيون في العصور الوسطى قاعدة لاتينية للنصرانية في منطقة الشرق الأوسط.
تعاقب على حكم مدينة بيروت عدد كبير من الحكام الأجانب خلال الجزء الأكبر من تاريخها، منهم الآشوريون، والإغريق، والرومان، والأتراك العثمانيون، والفرنسيون. وبالرغم من تاريخ المدينة العريق إلا أنه لم يبق من آثارها القديمة سوى بعض الأعمدة الضخمة من صخور الجرانيت بسبب الزلازل التي توالت عليها طوال العصور السابقة.
خلال القرن التاسع عشر صارت بيروت مركزا رئيسيا للثقافة والتعليم في المنطقة العربية. كما نمت خلال القرن العشرين بصفتها مركزا تجاريا وماليا كبيرا للشرق الأوسط، وباعتبارها واحدة من أكبر مدن المنطقة تطورا وحداثة. وهكذا صارت بيروت في العصر الحديث مدينة فريدة يختلط فيها الشرق والغرب، وتتعدد فيها المراكز الثقافية والاقتصادية والسياسية في العالم الإسلامي، وتعكس الكثير من التيارات السياسية والفكرية فيه.
كانت بيروت إلى ماقبل نشوب الحرب الأهلية في عام 1975م تتميز بنشاط أسواقها التي تضم منتوجات من كل أنحاء العالم، إلى جانب ضخامة مصارفها المالية التي تتعامل ببلايين الدولارات التي تأتي إليها من كل الدول المجاورة. كما كانت تتميز بمراكزها الثقافية المتعددة التي تتبع الدول الكبرى، وجامعاتها العديدة مثل الجامعة الأمريكية التي يرجع تاريخ افتتاحها إلى عام 1865م، والجامعة اللبنانية، وجامعة القديس يوسف، وجامعة بيروت العربية التي تتبع جامعة الإسكندرية. إلا أن الحرب الأهلية التي نشبت بين اللبنانيين واستمرت لمدة إحدى عشرة سنة دمرت المدينة وبخاصة حي الأعمال فيها، وأصابت اقتصاد المدينة بالشلل.
أمكن إصلاح بعض الأضرار التي أصابت المدينة خلال الثمانينيات، لكن استمرار القتال بين الجماعات المتصارعة تسبب في مزيد من الدمار والخسائر. كما تسبب القتال الدائر في المدينة في عام 1989م في إحداث أشد الخسائر التي شهدتها المدينة منذ السبعينيات.
المصدر:
الموسوعة العربية العالمية.