الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أمريكا اللاتينية
منطقة كبيرة تغطي كل المساحة التي تقع جنوب الولايات المتحدة الأمريكية وتشمل كلا من المكسيك وأمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية وجزر الهند الغربية. تنقسم هذه المنطقة إلى 33 قطرا مستقلا و 13 وحدة سياسية أخرى. وتعتبر البرازيل أكبر الأقطار في أمريكا اللاتينية مساحة وسكانا.
تبلغ مساحة أمريكا اللاتينية 21 مليون كم2 تقريبا. ولو كان السكان موزعين توزيعا متساويا على هذه المساحة الشاسعة لكان عدد الذين يسكنون في الكيلو متر المربع الواحد 25 شخصا تقريبا. ولكن توزيع السكان لايزال بعيدا عن التوزيع المتساوي. إن هناك مناطق داخلية شاسعة في أمريكا الوسطى، وأمريكا الجنوبية يسكنها عدد قليل من الناس أو تكاد تكون خالية من السكان.
يعود سكان أمريكا اللاتينية إلى أصول متنوعة الأسلاف. تتكون مجموعات السكان الرئيسية من: 1 - الهنود الحمر (الهنود الأمريكيون). 2 - الأجناس البيضاء. 3 - الأجناس السوداء. 4 - ذوي الأصول المختلطة.
السكان: يبلغ عدد سكان أمريكا اللاتينية حوالي 521 مليونا. ويزيد السكان بنسبة 2% سنويا تقريبا. تضاعف سكان أمريكا اللاتينية ثلاث مرات تقريبا منذ عام 1960م. وتعزى هذه الزيادة إلى ارتفاع معدل المواليد والتحسينات التي طرأت على العناية الصحية، والتي أدت بدورها إلى انخفاض معدل الوفيات في المنطقة. إن حوالي ثلث سكان أمريكا اللاتينية لم يبلغوا الخامسة عشرة من العمر بعد.
اللغات: يتكلم معظم سكان أمريكا اللاتينية لغات البلاد الأوروبية التي كانت تستعمر بلادهم. ويتكلم ثلثا السكان تقربيا اللغة الأسبانية، وهي اللغة الرسمية لكل من كوبا وجمهورية الدومينيكان والمكسيك ومعظم أقطار أمريكا الوسطى وأمريكا الجنوبية. ويتكلم ثلث سكان أمريكا اللاتينية اللغة البرتغالية التي تعتبر اللغة الرسمية للبرازيل. أما اللغة الفرنسية فهي لغة سورينام الرسمية. وتعد اللغة الإنجليزية اللغة الرسمية لكل من بليز وغايانا ودول جزر الهند الغربية التي كانت سابقا تحت حكم بريطانيا. ويتكلم معظم سكان أمريكا لهجات محلية مشتقة إما من لغة بلادهم الرسمية أو من خليط من اللغات الرسمية لبلاد أخرى.
الدين: ينتمي حوالي 80 % من السكان إلى الكنيسة الكاثوليكية. والأغلبية المطلقة منهم ينتمون إلى الكنيسة الرومانية الكاثوليكية. ولكن من ينتمون إلى الكنائس البروتستانتية في تزايد مستمر. وتضمن قوانين معظم أقطار أمريكا اللاتينية حرية العقيدة، على الرغم من أن بعض الدول تدعم رسميا الكنيسة الكاثوليكية. وهناك مجموعات دينية أخرى في أمريكا اللاتينية تشمل المسلمين والبوذيين والهندوس واليهود. كما أن بعض الزنوج وهنود أمريكا الأصليين مازالوا يعبدون الهة دياناتهم وثقافتهم القديمة.
نبذة تاريخية: كان الهنود الحمر هم أول السكان الأصليين لأمريكا اللاتينية. ومن المحتمل أن يكون بعض الناس من آسيا قد عبروا هذا البرزخ وهم يتابعون بعض حيوانات الصيد. وقد أصبحت سلالة هؤلاء يعرفون باسم الهنود الحمر، وفي حوالي عام 6000 قبل الميلاد انتشر هؤلاء الهنود في معظم أرجاء الأمريكتين حتى الطرف الجنوبي لأمريكا الجنوبية.
الاكتشاف الأوروبي للمنطقة: في عام 1492م أصبح كريستوفر كولمبوس أول أوروبي يصل إلى أمريكا اللاتينية. وقد أبحر كولمبوس غربا من أسبانيا على أمل العثور على طريق بحري أقصر يوصل إلى شرق آسيا. ونزل إلى اليابسة في جزيرة سان سلفادور في جزر الهند الغربية.
الحكم الاستعماري: بدأ المستوطنون الأسبان والبرتغاليون يتدفقون إلى أمريكا اللاتينية حتى قبل أن تكتمل الحملات العسكرية على المنطقة، وقدم الكثيرون منهم حبّا في المغامرة والثروات المعدنية. وفي خلال القرن السابع عشر بدأ الهولنديون والبريطانيون والفرنسيون في إقامة مستعمرات صغيرة في أمريكا اللاتينية، وعلى وجه الخصوص جزر الهند الغربية. استمر الحكم الاستعماري الأوروبي في أمريكا اللاتينية حوالي ثلاثة قرون. أدت المظالم السياسية والاقتصادية التي عانى منها أبناء المستعمرات إلى ظهور رغبة قوية للاستقلال في بلاد أمريكا اللاتينية. وعلى الرغم من أن أسبانيا والبرتغال قامتا بإحداث عدد من الإصلاحات في المستعمرات قبل بداية القرن التاسع عشر الميلادي، إلا أن عددا كبيرا من سكان المستعمرات كانوا يرغبون في الاستقلال.
حصل عدد كبير من مستعمرات أمريكا اللاتينية على الاستقلال خلال السنوات الأولى من القرن التاسع عشر، وتحولت المستعمرات إلى جمهوريات ومع ذلك فإن قادة هذه الجمهوريات الجديدة كانت تنقصهم الخبرة الضرورية للتعامل مع المشكلات الاقتصادية والاجتماعية المعقدة، ونتيجة لذلك فإن الجمهوريات الجديدة لم تستطع أن تدير شؤونها بالمستوى الذي كان يأمله كثير من الناس. ففي بعض بلاد أمريكا اللاتينية استولى على السلطة حكام عسكريون. وكانت هناك أقطار أخرى تحكم بوساطة عدة أسر قوية، استخدمت موقعها وسلطاتها في زيادة ثرواتها الخاصة. كانت حركات الاحتجاج المعادية للحكومة، بل وحتى الثورات العنيفة، تتكرر كثيرا في عدد كبير من أقطار أمريكا اللاتينية. حاول كثير من الزعماء المدنيين والقادة العسكريين خلال القرن العشرين، أن يبسطوا الاستقرار السياسي على المنطقة. ولكن خلال هذه المحاولات والعمليات قام كثير من هؤلاء القادة بفرض القيود على الحقوق المدنية لشعوبهم.
اندلعت خلال أوائل ومنتصف القرن العشرين حركات احتجاج واسعة في العديد من بلاد أمريكا اللاتينية مطالبة بإصلاحات سياسية واقتصادية رئيسية. وخلال منتصف القرن العشرين كان العنف كثيرا ما يعصف بالحياة السياسية نظرا لصراع الجماعات السياسية من أجل السلطة. وانتشرت الانفجارات والاختطافات والاغتيالات في كثير من الأقطار. توسعت في الثمانينيات وانتشرت حركات الاحتجاج والرفض للحكومات العسكرية في كثير من الدول. نتيجة لهذه الحركات قامت حكومات مدنية انتخبتها الجماهير بديلا عن الحكومات العسكرية في بلاد مثل الأرجنتين والبرازيل وتشيلي. كما جرت انتخابات في نيكاراجوا وفشلت حكومات الساندينيستيين في الحصول على الأغلبية وأتت حكومة غير شيوعية إلى الحكم.
الموسوعة العربية العالمية