الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وسط آسيا
وسط آسيا منطقة ذات هضاب وجبال شاهقة وصحار شاسعة وسهول عشبية عديمة الأشجار. ولا يمكن فلاحة معظم الأرض لشدة جفافها ووعورتها، ولا يوجد بالمنطقة مدن صناعية كبيرة. ويعيش معظم أهلها على رعي الماشية والأغنام.
يعدّ وسط آسيا من الأماكن الأقل ازدحاما في العالم. ويغطي حوالي 9،037،000 مليون كم2، أو 21% من قارة آسيا. لكن سكانها لا يزيدون على 83 مليون نسمة أو 2% من سكان القارة. ولا يتجاوز متوسط معدل الكثافة السكانية بالمنطقة تسعة أشخاص في الكيلومتر المربع.
لم يكن لسكان وسط آسيا خلال أزمان طويلة من التاريخ أية صلات مع معظم بقية العالم. وكان الرهبان البوذيون ويسمى الواحد منهم لاما يحكمون منغوليا حتى العشرينيات من القرن العشرين، وأهل التيبت حتى خمسينياته. كانوا يخشون أن يغيّر الأجانب قيم الناس الروحية إلى القيم المادية؛ فاتخذوا إجراءات معينة لإبعاد الأجانب. وحتى عام 1904م، كان الأوروبيون ممنوعين من مجرد دخول لاسا عاصمة التيبت. ثم فرض الشيوعيون سيطرتهم على كل وسط آسيا إبان القرن العشرين، وأغلقوا المنطقة في وجه أهل الغرب على نحو يكاد يكون كاملا.
يصنف معظم سكان وسط آسيا على أنهم آسيويون طبقا لنظرية الأجناس الجغرافية. وعلى الرغم من أن التيبت وزنجيانج يكوّنان جزءا من الصين، فإن معظم سكانهما ليسوا صينيين. فقد عاش شعب التيبت في المنطقة منذ الأزمنة القديمة. ويكوّن اليغوريون، وهم شعب من أصل تركي، معظم سكان زنجيانج. ويسمى أهل منغوليا بالمغول. وقد وحّد جنكيزخان قبائل مغولية عديدة في بداية القرن الثالث عشر الميلادي. وبنى هو وحفيده قبلاي خان، أكبر إمبراطورية في التاريخ. وكانت تمتد من الصين وكوريا إلى داخل أوروبا. انظر: المغولية، الإمبراطورية.
يعارض كثيرون في تلك الأجزاء الثلاثة من أواسط آسيا الشيوعيين الصينيين. وقد ثار أهل التيبت على حكامهم الصينيين خلال الخمسينيات من القرن العشرين، ومنذ ذلك الحين هرب آلاف اليغوريون من الصين إلى الاتحاد السوفييتي (سابقا). وقد انحازت منغوليا كثيرا إلى جانب الاتحاد السوفييتي في المنازعات بين الصين واتحاد الجمهوريات السوفييتية الاشتراكية.
الديانات. تعدّ اللامية، وهي فرع من البوذية، الديانة الرئيسية في منغوليا والتيبت. والإسلام هو الدين الرئيسي لزنجيانج. وقد حاول الشيوعيون مقاومة الدين لكنهم لم يفلحوا. ويحكم منغوليا والتيبت الآن مسؤولون حكوميون وليس الرهبان. ولكن الشيوعيين لم يستطيعوا القضاء على الدين من حياة الناس إلا بقدر محدود.
وقبل استيلاء الشيوعيين على السلطة كان الدين يقوم بدور كبير في حياة معظم أهالي وسط آسيا. فقد كانت المراسم والأعياد الدينية تؤلف الجزء الأساسي من الحياة الاجتماعية بوسط آسيا. ففي التيبت، يوجد راهب يسمى دالاي لاما يقوم بدور الزعيم السياسي والروحي. وكان أهل التيبت يعتقدون أن الدالاي لاما ما هو إلا تجسيد الروح المولودة من جديد لمن سبقوه من هذه الطائفة. فعندما يموت الدالاي لاما كان من المعتقد أن روحه تدخل جسد طفل رضيع. وكان الرهبان ينقبون في كل مكان ببلدهم بحثا عن الأطفال ساعة موت الدالاي لاما، ويختارون أحد الأطفال ليصبح الدالاي لاما الجديد. وفي منغوليا، كان يقوم راهب يطلقون عليه اسم بوذا الحي بدور يماثل دور الدالاي لاما.
الحياة في التيبت. استولى الشيوعيون الصينيون على التيبت عام 1950م، ولم يكن ليسمح طيلة 30 سنة، إلا لنفر قليل من أهل الغرب بدخولها. وفي عام 1980م، فتح رؤساء الحكومة الصينية حدود التيبت للغربيين ولغيرهم من السياح، وأخذ السفر إلى التيبت في الازدياد.
وفي أزمان ما قبل الشيوعية، لم يكن في العالم أماكن واقعة تحت السيطرة الكاملة للزعماء الدينيين مثلما كانت عليه التيبت. كان الرهبان البوذيون يتولون زمام الحكم، ويمتلكون معظم الأرض، فصار حوالي 20% من رجال التيبت رهبانا. كان تدريب الراهب يستغرق 16 سنة لكن الرهبان كانوا يتقلدون أرقى المناصب. وكان بعضهم يدرسون ليكونوا فنانين، وكان آخرون يتعلمون أداء المراسم الدينية، وآخرون يتدربون لشغل وظائف حكومية هامة، أو للحياة في أحد الأديرة.
كان الرهبان يشكلون أكبر فئة من الطبقة العليا بالتيبت، بينما كانت طائفة صغيرة من النبلاء تكوّن باقي هذه الطبقة. وكان المرء لا يستطيع أن يصبح نبيلا ما لم يكن يمت إلى الطبقة الحاملة للقب الدالاي لاما، أو إذا منحته الحكومة هذا اللقب، أو إذا كان وارثا له.
كان المزارعون والرعاة الرحّل يكونون الطبقة الدنيا. يفلح المزارعون الأرض، ويعنى معظم الرعاة بقطعان رهبان الطبقة العليا ونبلائها. وكان المزارعون يعيشون في أكواخ مبنية من قوالب طوب مجففة أو من الحجر، أو الطين. وكان الشعير محصولهم وغذاءهم. وكان الرعاة يعيشون في خيام من شعر حيوان الياك، وهو يشبه الثور. كما كان الياك يمد الرعاة وأهلهم بالزبد، والجبن، واللحم.
انتقص الشيوعيون من سلطة الرهبان والنبلاء وخفضوا ثرواتهم، وفتتوا ضياعا كبيرة، واستولوا على الأرض ووزعوها على الشعب، بالإضافة إلى التهوين من شأن الدين. وبعد ثورة فاشلة قامت بالتيبت ضد الشيوعيين، هرب الدالاي لاما إلى الهند. ولم يتغير عمل المزارعين والرعاة كثيرا منذ استيلاء الشيوعيين على السلطة، فهم يقومون بالعمل نفسه كسابق عهدهم، ولكنهم يعطون الحكومة حصة من إنتاجهم أكبر مما كانوا يعطونه لملاّك الأرض.
الحياة في منغوليا: قبل استيلاء الشيوعيين على الحكم، كانت الحياة في منغوليا تشبه الحياة في التيبت، تمتع الرهبان بسلطة دينية وسياسية وثروة طائلة. وامتلكوا قطعانا كبيرة من الماشية والأغنام، مما كان يقدم لهم على سبيل القرابين. وكان الابن الأصغر لكل أسرة يتوقع أن يصبح راهبا، وكان الرهبان مجموعة صغيرة من النبلاء يشكلون الطبقة العليا بمنغوليا.
وكانت الطبقة الدنيا تتكون أساسا من الرعاة الذين يعيشون في خيام من اللباد من صوف الأغنام، كما كانوا يصنعون ملابسهم بأنفسهم ويحصلون على طعامهم من اللبن والجبن واللحم من حيواناتهم.
ظفر الشيوعيون المغول بالسلطة في أوائل العشرينيات من القرن العشرين الميلادي، فأنشأوا كثيرا من المزارع التعاونية الضخمة لتربية الماشية تتوسطها مدن صغيرة، وأرغموا أعدادا كبيرة من الرعاة الرحل على الاستقرار فيها. وتضم المباني القائمة في وسطها منازل، ومكاتب، ومتاجر، ومراكز طبية، وقد حاول الشيوعيون وضع كل الرعاة في تلك المزارع. واليوم يعيش فيها حوالي نصف شعب منغوليا.
الحياة في زنجيانج. ظلت زنجيانج جزءا من الصين بين الحين والحين منذ أيام المسيح على الأقل. ويشتغل كثيرون من سكانها بالرعي، ويعيشون على مقربة من الواحات، ويمارس أناس كثيرون حرفة الزراعة في الواحات. وتعد زنجيانج والتيبت أقل أجزاء الصين من حيث كثافة السكان.
التعليم. كان التعليم في منغوليا والتيبت يتركز حول التعليم الديني قبل استيلاء الشيوعيين على السلطة. وكانت قلة من الشعب، فيما عدا الرهبان والنبلاء، هي التي تتلقى تعليما لبضع سنوات، لكن الشيوعيين توسعوا في التعليم فشمل أناسا أكثر. ويعد تلقين المبادئ الشيوعية جزءا هاما في مناهج التعليم.
الموسوعة العربية العالمية