الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لقضائه ولا معقِّب لحكمه، فمن حكم الله له بحكمٍ وقَسَم له بنصيبٍ من الرزق أو الطاعة أو الحال أو العلم وغيره
(1)
فلا بدَّ من حصوله له، ومن لم يَقْسِم له ذلك فلا سبيل له إليه البتَّة، كما لا سبيل له إلى الطّيران إلى السماء وحمل الجبال= فبهذا التقدير
(2)
يَقعُد
(3)
عن منازعة الأقسام، فما كان له منها فسوف يأتيه على ضعفه، وما لم يكن له منها فلن يناله بقوَّته.
والفرق بين مقاومة الأحكام ومنازعة الأقسام: أنَّ مقاومة الأحكام أن تتعلَّق إرادته بغير ما في حكم الله وقضائه، فإذا تعلَّقت إرادتُه بذلك جاذب الخلقَ الأقسامَ ونازعهم فيها.
وقوله: (ليتخلَّص من قحة الإقدام)، أي يتخلَّص بالثقة بالله مِن هذه القِحة والجرأة على إقدامه على ما لم يُحكَم له به ولا قُسِم له.
فصل
قال
(4)
:
(الدرجة الثانية: درجة الأمن
، وهو أمن العبد من فوت المقدور وانتقاص المسطور، فيظفر برَوح الرِّضا، وإلَّا فبعين
(5)
اليقين، وإلَّا فبلطف الصبر).
(1)
ج، ن:«أو غيره» .
(2)
ع: «القدر» .
(3)
هذا يفسر خبر «أن» التي في مطلع الفقرة. أي: أن الواثق بالله لاعتقاده كلَّ ذلك يقعد عن منازعة الأقسام.
(4)
«المنازل» (ص 36).
(5)
في مطبوعة «المنازل» : «فبغنى» ، والمثبت من النسخ موافق لـ «شرح التلمساني» (ص 209) و «شرح القاساني» (ص 184).
يقول: من حصل له الإياس المذكور حصل له الأمن، وذلك أنَّه مَن تحقَّق بمعرفة أنَّ ما قضاه الله فلا مردَّ له البتَّة= أَمِن من فوت نصيبه الذي قسم الله له، ويأمن أيضًا من نقصان ما كتبه الله له وسَطَره في الكتاب المسطور.
(فيظفر بروح الرِّضا)، أي براحته ولذَّته ونعيمه، لأنَّ صاحب الرِّضا في راحة ولذَّة وسرور، كما في حديث عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله بعدله وقسطه جعل الرَّوح والفرح
(1)
في اليقين والرِّضا، وجعل الهمَّ والحزن في الشكِّ والسخط»
(2)
.
فإن لم يقدر على رَوح الرِّضا ظفر بعين اليقين، وهو قوَّة الإيمان ومباشرته للقلب، بحيث لا يبقى بينه وبين العيان إلَّا كشف الحجاب المانع من مكافحة البصر.
(1)
ل، ج:«الفرج» .
(2)
أخرجه الطبراني في «الكبير» (10/ 266) وأبو نعيم في «الحلية» (4/ 121) والقشيري في «رسالته» (ص 431) بإسناد واهٍ، فيه خالد بن يزيد العُمَري، متَّهم بالكذب. وروي من طريق آخر عند البيهقي في «شعب الإيمان» (204)، وإسناده حسن لولا الإرسال، فإنه من رواية خيثمة بن عبد الرحمن عن ابن مسعود، وهو لم يسمع منه شيئًا كما في «المراسيل» (ص 54) عن أحمد وأبي حاتم.
ولعل الأشبه وقفه على ابن مسعود من قوله، كما عند هنَّاد في «الزهد» (535) وابن أبي الدنيا في «القناعة» (166) وفي «الرضا عن الله بقضائه» (94) ــ ومن طريقه البيهقي في «الشعب» (205) ــ من طريق سفيان بن عيينة عن أبي هارون المدني عن ابن مسعود. رجاله رجال الصحيح إلا أنه أيضًا مرسل، أبو هارون لم يدرك ابن مسعود. وروي موقوفًا من طريق آخر أيضًا عند ابن الأعرابي في «معجمه» (1491) بإسناد ضعيف.