الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يحزنه فوتُه.
وقد مثِّل ذلك بحال الطِّفل الرضيع في اعتماده وسكونه وطمأنينته بثدي أمِّه لا يَعرف غيره، وليس في قلبه التفاتٌ إلى غيره. كما قال بعض العارفين: المتوكِّل كالطِّفل، لا يعرف شيئًا يأوي إليه إلَّا ثدي أمِّه، كذلك المتوكِّل لا يأوي إلَّا إلى ربِّه عز وجل
(1)
.
فصل
الدرجة الخامسة: حسن الظنِّ بالله
تعالى، فعلى قدر حسن ظنِّك به ورجائك له يكون توكُّلك عليه. ولذلك فسّر بعضهم التوكُّل بحسن الظن فقال: التوكل حسن الظنِّ بالله
(2)
.
والتحقيق: أن حسن الظنِّ به يدعوه إلى التوكُّل عليه، إذ لا يتصوَّر التوكُّل على من تُسيء ظنَّك به، ولا التوكُّل على من لا ترجوه.
فصل
الدرجة السّادسة: استسلام القلب له
، وانجذاب دواعيه كلِّها إليه، وقطع منازعاته. وبهذا فسَّره من قال: أن يكون العبد بين يدي الله كالميِّت بين يدي الغاسل يقلبه كيف أراد،
(3)
لا يكون له حركة ولا تدبير.
وهذا معنى قول بعضهم: التوكُّل إسقاط التدبير، يعني الاستسلام لتدبير
(1)
«القشيرية» (ص 416).
(2)
هو قول عبد الله بن داود الخُريبي، الإمام الزاهد (ت 213). أسنده عنه ابن أبي الدنيا في «التوكل» (30) و «حسن الظن بالله» (27)، والبيهقي في «الشعب» (1214).
(3)
في ش زيادة: «أي» .