الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
محاسنها ووصالها وهجرانها، فهذا لو سئل عنه من سئل من أولي العقول لقضى بتحريمه، وعلم أنَّ الشرع لا يأتي بإباحته، وأنّه ليس على النّاس أضرُّ منه، ولا أفسدُ لعقولهم وقلوبهم وأديانهم وأموالهم وأولادهم وحريمهم
(1)
.
فصل
قال صاحب «المنازل» رحمه الله
(2)
: (السماع على ثلاث درجاتٍ:
سماع العامّة
، وهو ثلاثة أشياء: إجابة زجر الوعيد رغبةً
(3)
، وإجابة دعوة الوعد جُهدًا، وبلوغ مشاهدة المنَّة استبصارًا).
الوعيد يكون على ترك المأمور وفعل المحظور، فإجابةُ داعيه هو العمل بالطاعة.
وقوله: (رغبةً)، يعني: امتثالًا لكون الله عز وجل أمر ونهى وأوعد. وحقيقة الرغبة: الخوف والرجاء، فيفعل
(4)
ما أُمر به على نور الإيمان راجيًا للثواب، ويترك
(5)
ما نُهي عنه على نور الإيمان خائفًا من العقاب.
(1)
في ع زيادة: «منه» .
(2)
(ص 18).
(3)
كذا عند المؤلف تبعًا لـ «شرح التلمساني» (ص 113، 114). والذي في مطبوعة «المنازل» : «رِعةً» ، وعليه شرحه القاساني (ص 94) فقال:«أي: ورعًا واتقاءً مما نُهي عنه» .
(4)
ش، ج، ن:«بفعل» . والظاهر أنه كان كذا في الأصل ثم أُصلح.
(5)
الأصل، ش، ج، ن:«بترك» .
وفي الرغبة فائدةٌ أخرى، وهي أنَّ فعله يكون فعلَ راغبٍ مختارٍ، لا فعلَ كارهٍ كأنَّما يُساق إلى الموت وهو ينظر.
وأمَّا (إجابة الوعد جهدًا)، فهو امتثال الأمر طلبًا للوصول إلى الموعود به، باذلًا جُهدَه في ذلك، مستفرغًا فيه قواه.
وأمّا (بلوغ مشاهدة المنَّة استبصارًا)، فهو تنبُّه السامع في سماعه إلى أنَّ جميع ما وصله من خيرٍ فمن منَّة الله عليه وتفضُّلِه عليه من غير استحقاقٍ منه، ولا بذلِ عوضٍ استوجب به ذلك، كما قال تعالى:{يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الحجرات: 17].
وكذلك يشهد أنَّ ما زوي عنه من الدُّنيا أو ما لحقه منها من ضرٍّ وأذًى فهو منَّةٌ أيضًا من الله عليه من وجوهٍ كثيرةٍ يستخرجها الفكرُ الصحيح، كما قال بعض السَّلف: يا ابنَ آدم، لا تدري أيَّ النِّعمتين عليك أفضل: نعمته عليك فيما أعطاك، أو نعمته فيما زوى عنك
(1)
.
(2)
(1)
قاله صالح بن مسمار البصري نزيل الرقَّة، عابد صالح من أتباع التابعين. أسنده عنه ابن المبارك في «الزهد» (427)، ومن طريقه ابن أبي الدنيا في «كتاب الشكر» (203) والبيهقي في «شعب الإيمان» (4170).
(2)
وكُتب في أول الفقرة بخط المقابِل: «زيادة» وفي آخرها: «إلى» إشارة إلى أن هذه الفقرة لم تَرِد في النسخة المقابَل عليها.
هذا، ولم أجد قول عمر بتمامه، وقد ذكر أوَّله المكيُّ في «قوت القلوب» (2/ 40) ثم الغزالي في «الإحياء» (4/ 346). وأما نصفه الثاني فأشبه بما روي عن ابن مسعود عند وكيع في «الزهد» (132) وكذا عند ابن المبارك (566) وأحمد (ص 195) فيه، وعند الطبراني في «الكبير» (9/ 94) وغيرهم، إلا أن فيه «لَلعطف» بدل «للشكر» .