الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فإن لم يحصل له هذا المقام حصل على لطف الصبر وما فيه من حسن العاقبة، كما في الأثر المعروف:«إن استطعت أن تعمل لله بالرِّضا مع اليقين فافعل، فإن لم تستطع فإنَّ في الصبر على ما تكره خيرًا كثيرًا»
(1)
.
فصل
قال
(2)
:
(الدرجة الثالثة: معاينة أزليَّة الحقِّ
، ليتخلَّص من محن المقصود
(3)
، وتكاليف الحمايات، والتعريج على مدارج الوسائل).
قوله: (معاينة أزلية الحق)، أي متى شهد قلبه تفرُّد الربِّ سبحانه بالأزليَّة غاب بها عن الطلب، لتيقُّنه فراغَ الربِّ تعالى من المقادير، وسَبْقِ الأزل بها، وثبوتِ حكمها هناك؛ فيَخلُص
(4)
من المحن التي تعرض له دون المقصود. ويتخلَّص أيضًا من تعريجه والتفاته وحبس مطيَّته على طرق الأسباب التي يتوصل
(5)
بها إلى المطالب.
وهذا ليس على إطلاقه، فإنَّ مدارج الوسائل قسمان: وسائل موصلةٌ إلى عين الرِّضا، فالتعريج على مدارجها معرفةً وعملًا وحالًا وإيثارًا هو محض العبوديَّة. ولكن لا يجعل تعريجه كلَّه على مدارجها، بحيث ينسى بها
(1)
روي مرفوعًا من حديث ابن عبَّاس، وهو ضعيف كما تقدم في تخريجه (1/ 168).
(2)
«المنازل» (ص 36).
(3)
ل، ج، ن:«القُصود» ، وهو لفظ مطبوعة «المنازل» و «شرح القاساني» (ص 185). والمثبت من الأصل وغيره يوافق ما في «شرح التلمساني» (ص 210).
(4)
ج، ن:«فيتخلَّص» .
(5)
ع: «يتوسل» .
الغاية التي هي وسائل إليها
(1)
.
وأمّا تخلُّصه من تكاليف الحمايات فهو تخلُّصه من طلب ما حماه الله تعالى عنه قدرًا، فلا يتكلّف طلبه وقد حُمي عنه.
ووجهٌ آخر: وهو أن يتخلَّص بمشاهدة سبق الأزليَّة من تكاليف احترازاته وشدَّة احتمائه من المكاره، لعلمه بسبق الأزل بما كتب له منها، فلا فائدة في تكلُّف الاحتماء. نعم، يحتمي ممَّا نُهي عنه، وما لا ينفعه في طريقه ولا يعينه على الوصول.
* * * *
(1)
لم يذكر المؤلف القسم الثاني من مدارج الوسائل.