الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال أبو الزناد: ظاهره التساوي، وحقيقته التفضيل؛ لأن الإنسان يحب أن يكون أفضل الناس، فإذا أحب لأخيه مثله، فقد دخل هو من (1) جملة المفضولين (2).
وانتقده ابن المنير بأنه يفضي إلى التناقض، ويستحيل أن يحب النقيضين، فيحب كونه من (3) نفسه أفضل مفضولًا، والشرع لا يخالف العقل، فالصحيح أنه لا يفسح (4) لأحد أن يحب كونه أفضل الناس، وإنما الذي يفسح له فيه (5) حب الفضائل من غير أن يحب لأخيه نقيصة ولا غضاضة بالنسبة إليه، وإذا كان لا يحل له أن يعمد (6) على تنقيص الناس، ولا على طلب أن يكون أفضل منهم، لم يلزمه حينئذ لأخيه (7) أن يحب له كونه أفضل منه.
* * *
باب: حبّ الرسولِ صلى الله عليه وسلم من الإيمانِ
14 -
(14) - حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ، قَالَ: أَخْبَرَناَ شُعَيْبٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزِّناَدِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم،
(1) في "ن" و "ع": "في".
(2)
انظر: "إكمال المعلم" للقاضي عياض (1/ 282).
(3)
في "ن" و "ع": "في".
(4)
في "ج": "لا يصح".
(5)
"فيه" ليست في "ع".
(6)
في "ج": "أن يعمل".
(7)
"لأخيه" ليست في "ج".
قَالَ: "فَوَالَّذِي نفسِي بيَدِهِ، لَا يُؤْمِنُ أَحَدكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَده".
(أحب إليه من ولده (1)): وهذه محبة الرحمة والشفقة.
(ووالده): وهذه محبة الإجلال.
* * *
15 -
(15) - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ
عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أنَسٍ، عَنِ النَّبي صلى الله عليه وسلم ح. وَحَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ:
حَدَّثَنَا شُعْبةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنس، قَالَ: قَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: "لَا يُؤْمِنُ أَحَدكُمْ
حَتَّى أكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِد وَوَلَد وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ".
(والناس أجمعين): وهذه محبة الاستحسان، فقد جمع أقسام المحبة الثلاثة، ولا شك أن من حصل له الايمان الكامل، علم أن حقه عليه الصلاة والسلام آكدُ من حق ابنه وأبيه والناس أجمعين، وأَحَبَّه أشدَّ من حبه (2) لهم قاطبة.
وفي "شفا القاضي"(3) كلام بديع من (4) هذا المعنى حقُّه أن يُكتب بذَوْب التبر لا بالحبر، فانظره هناك (5).
(1) قدم هنا ذكر "الولد" على "الوالد"، وهو كذلك في رواية الأصيلي، والأكثر -في هذا الحديث- تقديم "الوالد" على "الولد" كما في اليونينية، وقد اعتمدتها في متن الحديث.
(2)
في "ع": "محبته".
(3)
في "ج": "وفي "الشفا" للقاضي".
(4)
"من" ساقطة من "ج"، وفي "ن" و"ع":"في".
(5)
انظر: "الشفا" للقاضي عياض (2/ 18).