الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ما هو أغلظُ (1) من الريح من بابٍ أولى، أو نبه على التسوية بين الحدث في الصلاة، والحدثِ في غيرها؛ لئلا يتخيل الفرق (2)؛ كما فرق بعضُهم بين أن يشك (3) في الحدث في الصلاة فيلغيه، وبين شكه في غيرها فيعتبره.
* * *
باب: فَضْلِ الْوُضُوء، وَالْغُرِّ الْمُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ
(باب: فضل الوضوء، والغر المحجلون من آثار الوضوء): رأيت في بعض النسخ: "والغُرِّ المحجلين" -بالجر- عطفًا على الوضوء، ولا غبار عليه، وأما الرفعُ، فمشكل.
قال الزركشي: وإنما قطعه عما قبله؛ لأنه ليس من جملة الترجمة (4).
قلت: فما فائدة الإتيان به حينئذ، ولم يبين وجه إعرابه؟
والظاهر على ما قال: أن يكون مبتدأ حذف خبره، والأصل: وحديثُ الغرِّ المحجلين دليلٌ عليه؛ أي: على فضل الوضوء، فحذف الخبر والمضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه، فإن كان هذا مراده، فهو حملٌ للفظ (5) على ما لا فائدة فيه؛ إذ حديثُ الغرِّ المحجلين مسوقٌ في الباب، وإنما كان هذا يحسن لو لم يذكره، وذكر غيره مما يدل على فضل الوضوء،
(1) في "ع": "ما هذا غلظ".
(2)
في "ع": "للفرق".
(3)
في "ن": "بين إن شك".
(4)
انظر: "التنقيح"(1/ 89).
(5)
في "ع": "حمل اللفظ".
ولا يصح أن يكون "الغر المحجلون" مبتدأ، و"من آثار الوضوء" خبره؛ لعدم صحة الحمل، ولعدم الفائدة، كما تقدم.
فإن قلت: فماذا تصنع به، وهو ثابت في الأمهات الصحيحة؟
قلت: لعل وجهه أن (1) الفضل هنا مصدر قولك: فَضَلَ الشيءُ يَفْضُل فهو فاضل (2)، وأضيف إلى الوضوء، وهو (3) فاعله، فهو (4) في محل رفع، فعطف "الغرُّ المحجلون" على هذا المحل، كما عطف على (5) اللفظ في النسخة الأخرى، والمعنى واحد.
فإن قلت: هذا ممنوع عند الحذَّاق؛ كسيبويه ومَنْ وافقه من أهل البصرة.
قلت: قد أجازه الكوفيون مطلقًا، وأبو عمرٍو من البصريين في العطف والبدل، واختار ابن مالك المذهبَ الكوفي، واستظهره (6)؛ لكثرة ما سمع منه، والتأويل (7) خلاف الظاهر، هذا غاية ما ظهر لي فيه (8)، فتأمله.
* * *
(1) في "ج": "هنا أن".
(2)
في "ج": "أفضل".
(3)
في "ع": "فهو".
(4)
في "ع": "وهو".
(5)
"على" ليست في "ج".
(6)
في جميع النسخ عدا "ع": "واستظهر".
(7)
في "ج": "والقائل".
(8)
فيه "ليست في "ع" و"ج".
117 -
(136) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ خَالِدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ، عَنْ نعيْمِ الْمُجْمِرِ، قَالَ: رَقِيتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجدِ، فتوَضَّأَ، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ، فَلْيَفْعَلْ".
(عن نعيمٍ المُجْمِرِ): هو بضم الميم وإسكان الجيم وكسر الميم الثانية، وقيل: بفتح الجيم وتشديد الميم أبعدها، وُصف به نُعيم؛ لأنه كان يجمِّر المسجد؛ أي: يبخِّره] (1).
وقال ابن حِبَّان: لأن أباه كان يأخذ المجمر قدامَ عمرَ بنِ الخطاب إذا خرج إلى الصلاة في شهر رمضان (2).
وقال النووي: هو صفة لعبد الله، ويطلق على ابنه نُعيم مجازًا (3).
قال ابن دقيق العيد: ولا يتعين المجاز حتى يتبين انتقال الحقيقة، وهو أنه لم يكن يجمر المسجد، وهذا يحتاج إلى نقلٍ ممن عاصره، قال: وكلام البخاري يدلُّ على أنه صفة لنعيم (4).
(رقيت): -بكسر القاف- على الصحيح المشهور، وحكي الفتح مع الهمز وعدمه، واختلف في أجودهما.
(على ظهر المسجد): يومًا.
(1) ما بين معكوفتين سقط من "ج".
(2)
انظر: "الثقات" لابن حبان (5/ 476)، و"التوضيح" لابن الملقن (4/ 24).
(3)
انظر: "شرح مسلم" للنووي (3/ 134)، و"التنقيح"(1/ 89).
(4)
انظر: "شرح الإمام" لابن دقيق (4/ 281).
(فتوضأ): والأكثرون على جواز مثله؛ أي: الوضوء في المسجد، ولا فرق بين أعلاه وأسفله، وممن قال به من أصحابنا ابنُ القاسم، وكرهه بعضُ العلماء تنزيهًا للمسجد.
(إن أمتي): المراد بهم (1) هنا أتباعه صلى الله عليه وسلم جعلنا الله منهم (2).
(غرًّا محجلين): الغرة: بياض في جبهة الفرس، والتحجيل: بياض في يديها ورجليها، فأطلق ذلك على النُّور الذي يكون في مواضع الوضوء استعارة.
وغرًّا: جمع أغر (3)، وهو والوصف (4) الآخر إما مفعولٌ بـ "يدعون"؛ كأنه بمعنى (5): يسمَّون غرًّا، قاله ابن دقيق العيد (6)، والأقرب أنه حال.
قال الزركشي: أي: يُدعون إلى يوم القيامة، وهم بهذه الصفة، فيتعدى "يُدعون" في المعنى بالحرف؛ كقوله:{يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ} [آل عمران: 23](7).
قلت: حذف مثل هذا الحرف ونصب المجرور بعد حذفه غير مَقيسٍ، ولنا مندوحة عن ارتكابه بأن نجعل يوم القيامة ظرفًا؛ أي: يُدعون فيه غرًّا محجلين (8)، ولا نزاع فيه.
(1) في "ع": "به".
(2)
في "ع": زيادة: "آمين".
(3)
"جمع أغر" ليست في "ج".
(4)
"ن" و"ع" و "ج": "وهو الوصف".
(5)
في "ع": "معنى".
(6)
انظر: "شرح العمدة" له (1/ 45)، و"التنقيح"(1/ 89).
(7)
انظر: "التنقيح"(1/ 89).
(8)
في "ج": "محجلون".