الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(فربَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٍ في الآخرة): قال القاضي: أكثرُ الروايات بخفض (1) عارية على الوصف (2).
ورفعُها على أنها (3) خبر مبتدأ محذوف؛ أي: هي عارية، والجملة نعت، والفعل الذي يتعلق به رُبَّ محذوف؛ أي: توجد، وقد مر مثله، والكوفيون يرون ربَّ اسمًا، فعاريةٌ خبرها.
* * *
باب: السَّمَرِ بِالْعِلْم
(باب السمر بالعلم (4)): السَّمَر -بالتحريك-: الحديث بالليل.
103 -
(116) - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: صَلَّى بِنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْعِشَاءَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ، قَامَ، فَقَالَ:"أَرَأَيْتَكُمْ لَيْلَتَكُمْ هَذِهِ، فَإِنَّ رَأْسَ مِئَةِ سَنَةٍ مِنْهَا، لَا يَبْقَى مِمَّنْ هُوَ عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ أَحَدٌ".
(أبي حَثْمَة (5)): بحاء مهملة مفتوحة وثاء مثلثة ساكنة.
(أرأيتكم ليلتكم هذه): التاء في أرأيتكم فاعل، والكاف حرف خطاب،
(1) في "ن": "خفض".
(2)
انظر: "مشارق الأنوار"(2/ 355)، و"التنقيح"(1/ 76).
(3)
في "ع": "على أنه".
(4)
في "ن": " (باب السمر بالعلم والعظة في الليل): أراد الاحتجاج لصحة السمر".
(5)
في "ع": "حثيمة".
هذا هو الصحيح، وهو قول سيبويه، ومعناه: أخبروني، ولا (1) يستعمل إلا في الاستخبار عن حالة عجيبة، ولا بد من استفهام ظاهر أو مقدر يبين الحالة المستخبَرَ عنها، فالظاهر نحو:{قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إلا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ} [الأنعام: 47](2)، والمقدر نحو:{قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ} [الإسراء: 62]؛ أي: أخبرني هل هو أفضل مني؟
فإن قلت: كيف تقدره في الحديث؟
قلت: أقدره هكذا: أرأيتكم ليلتكم هذه، هل تدرون ما يحدث بعدها من الأمور العجيبة؟
فإن قلت: إذا كان أرأيتكم بمعنى (3) أخبروني، فعلى ماذا ينصب (4) ليلتَكم؟
قلت: على أنه مفعول ثان (5) لأخبروني، وثَمَّ مضافٌ محذوف؛ أي: شأن ليلتكم، أو خبر ليلتكم (6)، ولا يخفى عنك التقدير في نظائره.
(لا يبقى ممن (7) هو على ظهر الأرض أحد): خبر إن من قوله: "فإن رأس مئة سنة منها"، والرابط محذوف؛ للعلم به؛ أي: عند مجيئه، وقد احتج بهذا على موت الخضر.
(1) في "ج": "لا".
(2)
الآية ليست في "ج".
(3)
في "ن": "يعني".
(4)
في "ن" و"ج": "فعلى ما ينصب"، وفي "ع":"فعلى ما انتصب".
(5)
في جميع النسخ عدا "ع": "ثاني".
(6)
"أو خبر ليلتكم" ليست في "ن".
(7)
في "ع": "من".
وأجيب: بجواز ألا يكون على ظهرها إذ ذاك، أو أن (1) المعنى: ممن ترونه وتعرفونه، و (2) أراد بالبلد المدينة.
* * *
104 -
(117) - حَدَّثَنَا آدَمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبةُ، قَالَ: حَدَّثنَا الْحَكَمُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتي مَيْمُونة بِنْتِ الْحَارِثِ، زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَهَا فِي لَيْلَتِهَا، فَصَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الْعِشَاءَ، ثُمَّ جَاءَ إلَى مَنْزِلهِ، فَصَلَّى أَرْبَعَ ركَعَاتٍ، ثُمَّ ناَمَ، ثُمَّ قَامَ، ثُمَّ قَالَ:"ناَمَ الْغُلَيِّمُ؟ "، أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا، ثُمَّ قَامَ، فَقُمْتُ عَنْ يَسَارهِ، فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينهِ، فَصَلَّى خَمْسَ ركَعَاتٍ، ثُمَّ صَلَّى ركْعَتَيْنِ، ثُمَّ ناَمَ، حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ، أَوْ خَطِيطَهُ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ.
(نام الغليم): -بنون (3) قبل الألف-، والغليم: تصغيرُ غلام، وفي رواية:"يا أمَّ الغليم! "(4) على النداء، والأول هو الظاهر.
(غطيطه، أو خطيطه): قال الداودي: الغطيط والخطيط واحد، وهو النفخُ عند (5) الخَفْقَة (6) وهي النَّعْسَة.
(1) في "ج": "وأن".
(2)
في "ن" و"ع": "أو".
(3)
في "ع": "بالنون".
(4)
انظر: "التنقيح"(1/ 77).
(5)
في "ن": "عن".
(6)
في "ع": "عند الخنقة".
وقال ابن بطال: لم أجدها بالخاء في اللغة (1).
وقال القاضي: لا معنى له هنا (2).
وحديث ابن عمر ظاهر في الترجمة.
وأما حديث ابن عباس، فيظهر عدمُ مطابقته لها؛ إذ لا سمر فيه؟
وأجاب ابن المنير: بأن قوله: نام (3) الغليم وإن كان (4) خفيفًا يثبت به أصلُ السمر؛ إذ هو حديثٌ مع غيره (5) بعد العشاء.
قال: ويحتمل أن يريد (6): ارتقابَ ابن عباس لأحواله عليه السلام، وسهرَه لذلك، ولا فرق بين التعلم (7) من القول، والتعلم من الفعل، فتعلُّمه مع السهر هو معنى السمر.
والقائلة (8) التي كُره لها السمرُ إنما هي السهر خوفَ التفريط في صلاة الصبح، وإذا (9) كان سمرًا (10) لعلم، فهو في طاعة فلا بأس.
قلت: آثار التكلف (11) على الوجه الثاني ظاهرة.
(1) انظر: "شرح ابن بطال"(ص: 41).
(2)
انظر: "مشارق الأنوار"(1/ 235)، و "التنقيح"(1/ 78).
(3)
"نام" ليست في "ع".
(4)
في "ج": "كل".
(5)
في "ج": "غير".
(6)
في "ع": "إن أريد".
(7)
في جميع النسخ عدا "ج": "التعليم".
(8)
في "م" و"ن": "الغائلة"، والمثبت من "ع" و"ج".
(9)
في "ج": "إذا".
(10)
في "ن": "سهرًا".
(11)
في "ج": "التكليف".