الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَنْ نهُلَّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّأْمِ مِنَ الْجُحْفَةِ، وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ".
وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَيَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "ويُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِن يَلَمْلَمَ". وَكانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ: لَمْ أَفْقَهْ هَذه مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
(أن نُهل (1)): -بضم حرف المضارعة-؛ لأن الماضي: "أهلَّ" رباعي.
(قَرْن): بفتح القاف وإسكان الراء.
(يلملم): قال القاضي: ويقال: "ألَمْلَم"، وهو الأصل، والياء بدل منها، وهو على ليلتين من مكة (2).
* * *
باب: مَنْ أَجَابَ السَّائِلَ بِأكثَرَ مِمَّا سَأَلَهُ
(باب: من أجاب السائل بأكثر مما سأله): قال ابن المنير: وموقع الترجمة من الفوائد التنبيهُ على أن مطابقةَ الجواب للسؤال حتى لا يكون الجواب عامًّا، والسؤال خاصًّا غيرُ لازمة، فيوجب ذلك حملَ اللفظ العام الوارد على سبب خاص على عمومه، لا على خصوص السبب؛ لأنه جواب وزيادة فائدة، وهو المذهب الصحيح من القاعدة، والتحقيق بعد هذا كله أن السائل (3) عما يلبس المحرم عَمَّمَ السؤالَ؛ لأن "ما" مبهمة عامة، والمحرِمُ عامٌّ، فلا ينطبق على سؤاله إلا جواب عام يشمل جميعَ
(1) في "ع": "أن تهل".
(2)
انظر: "مشارق الأنوار"(1/ 58).
(3)
في "ج": "إن كان السائل".
ما يلبسه (1) كلُّ محرم في كل حالة، فيدخل في ذلك الخفان المقطوعان للضرورة عند عدم النعلين.
لا يقال: سأل عن الإثبات، فأجيب (2) بالنفي، فحصل الغرض من الإثبات والنفي، وهو أزيدُ من السؤال؛ لأنا نقول: السؤالُ عن وجود أحد الضدين سؤالٌ عن عدم الآخر ضرورة؛ إذ لا انفكاك (3) للمحل القابل للشيء وضده عن واحد منهما، فسؤاله عما يلبس سؤالٌ عما لا يلبس.
ولا يتصور أن يعلم السائل حصرَ الملبوس في كذا حتى يعلم أن ما سوى ذلك لا يلبس، فما (4) في القضية إلا المطابقة من حيث المعنى، لا أزيد، ولا أنقص.
ولو أن أحدًا علم أن أحد رجلين قام وقعد الآخر، ولم يتعين له القائم، فقال: أيُّ الرجلين قام؟ فقيل له: فلان؛ لعلم أن الآخر لم يقم.
وهاهنا لو أجابه الرسول بما يُلبَس على سبيل الحصر كما سأل، لعلم أن هذه الأصناف مما لا (5) يلبس، وإنما كانت البلاغة في العدول عما لا ينحصر إلى ما ينحصر، والكل مسؤول عنه، فلا يؤخذ منه قاعدة العام الوارد على سبب خاص، وهي التي (6) أرادها البخاري، إلا بأن يقول: لم
(1) في "ج": "بليه".
(2)
في "ج": "فأجاب".
(3)
في "ج": "إذ الانفكاك".
(4)
في "ع": "كما".
(5)
"لا" ليست في "ج".
(6)
"التي" ليست في "ن".
يمتنع القائل بالخصوص في العموم إلا لعدم المطابقة اللفظية التي تحمد (1) في الكلام، فيقال له: قد انفكت في حديث المحرم، وحمد (2) الكلام للاختصار، فينبغي (3) أن يحمد (4) لزيادة الفائدة (5) على السبب بطريق الأولى.
* * *
(1) في "ج": "تحمل".
(2)
في "ن" و"ع" و"ج": "وحمل".
(3)
في "ع": "وينبغي".
(4)
في "ج": "يحمل".
(5)
في "ن": "أن يحمد لفائدة الزيادة"، وفي "ع":"أن يتحمل الزيادة للفائدة".