الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اليسيرة التي لا تغيره (1)؛ فإنا نعلم أن الذي عساه أن يعلق (2) باليد، ويخفى عن الحس، ويقال فيه: لا يدري أين باتت يده، لا يغير شكل الماء، وقد احتاط له مع الاحتمال، فكيف لا ينجس به إذا تيقنه؟!
قلت: يمكن التفريق بين حالتي التوهُّم واليقين؛ بأن تثبت عندَ اليقين زيادةٌ في رتبة الكراهة لم تكن ثابتةً عند التوهم، فلم يلزم أن يكون أثر اليقين النجاسةَ ولا بدَّ.
* * *
باب: غَسلِ الأعقابِ
138 -
(165) - حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا وَالنَّاسُ يَتَوَضَّؤُونَ مِنَ المِطْهَرَةِ، قَالَ: أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ؛ فَإِنَّ أَبَا الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النارِ".
(من المِطهرة): بكسر الميم.
* * *
باب: غَسْلِ الرِّجلين في النَّعلين، ولا يمسحُ على النَّعلين
139 -
(166) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالكٌ، عَنْ
(1) في "ن": "تغير".
(2)
في "ج": "الذي عناه يتعلق".
سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْج: أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! رَأَيْتُكَ تَصْنعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنَعُهَا؟ قَالَ: وَمَا هِيَ يَا بْنَ جُرَيْجِ؟ قَالَ: رَأَيْتُكَ لَا تَمَسُّ مِنَ الأَرْكَانِ إِلَّا الْيَمَانِيَيْن، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السِّبْتِيَّةَ، وَرَأَيْتُكَ تَصبُغُ بِالصُّفْرَةِ، وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوُا الْهِلَالَ، وَلَمْ تُهِلَّ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ. فَالَ عَبْدُ اللَّهِ: أَمَّا الأَرْكَانُ: فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يمسُّ إِلَّا الْيَمَانِيَيْنِ، وَأَمَّا النِّعَالُ السِّبْتِيَّةُ: فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَلْبَسُ النَّعْلَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَعَر ويَتَوَضَّأُ فِيهَا، فَأَنَا أحُبُّ أَنْ ألبَسَهَا، وَأَمَّا الصُّفْرَةُ: فَإِنِّي رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصْبُغُ بِهَا، فَأَناَ أُحِبُّ أَنْ أَصْبُغَ بِهَا، وَأَمَّا الإهْلَالُ: فَإِنِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُهِلُّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلتهُ.
(إلا اليمانِيَيْنِ): بتخفيف الياء التي تلي النون.
(السِّبتية): -بكسر السين المهملة-: كلُّ جلدٍ مدبوغ، وقيل: ما لا شعرَ عليه، وهو ظاهر جواب ابن عمر.
(ويتوضأ فيهما (1)): هو ظاهر في استدلال البخاري به على غسل الرجلين في النعلين، وقال الإسماعيلي: فيه نظر (2).
(يصبغ (3) بها): من الصباغ، وروي:"يصنع" -بالمهملة- من الصنع،
(1) في البخاري: "فيها".
(2)
انظر: "التنقيح"(1/ 95)، و"التوضيح"(4/ 206).
(3)
في "ن": "أصبغ".
والأظهر (1) كما قال (2) القاضي: أن المراد: صبغ الثياب، لا الشعر؛ فإنه لم ينقل عنه عليه السلام صبغ (3) شعره، وفي (4) أبي داود:"أنه عليه السلام كان يُصَفِّرُ لحيتَهُ بالوَرْسِ والزَّعفرانِ"(5).
قلت: ويمكن حمله على أن ذلك كان مما (6) يتطيب به، لا أنه يصبغ بهما.
وفي "الموطأ": "أن عبد الرحمن بن الأسود كان أبيضَ اللحية والرأس، فغدا ذاتَ يومٍ وقد حَمَّرَها، فقال له (7) القوم: هذا أحسنُ، فقال: إن (8) أمي عائشةَ زوجَ النبي صلى الله عليه وسلم أرسلت إليَّ البارحةَ جاريتَها نُخيلة، فأقسمتْ عليَّ لأصبغَنَّ، وأخبرتني أن أبا بكر كان يصبغ"(9).
قال مالك: في هذا الحديث بيان أن رسول (10) الله صلى الله عليه وسلم لم (11) يصبغ،
(1) في "ع": "وهو الأظهر".
(2)
في "ج": "قاله".
(3)
في "ج": "ويمكن حمله على أن ذلك صبغ".
(4)
في جميع النسخ عدا "ن": "وعن".
(5)
رواه أبو داود (4210) عن ابن عمر رضي الله عنهما، وانظر:"إكمال المعلم "(4/ 184).
(6)
في "ن" و"ع": "فيما".
(7)
"له" ليست في "ع".
(8)
"إن" ليست في "ن".
(9)
رواه مالك في "الموطأ"(2/ 949).
(10)
في "ج": "بيان لرسول".
(11)
في "ج": "أن".