الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب: كيْفَ يُقْبَضُ الْعِلْمُ
وَكتبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ: انْظُرْ مَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَاكتُبْهُ؛ فَإِنِّي خِفْتُ دُرُوسَ الْعِلْم، وَذَهَابَ الْعُلَمَاءِ، وَلَا تَقْبَلْ إلَّا حَدِيثَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَلْتُفْشُوا الْعِلْمَ، وَلْتَجْلِسُوا حَتَّى يُعَلَّمَ مَنْ لَا يَعْلَمُ؛ فَإِنَّ الْعِلْمَ لَا يَهْلِكُ حَتَّى يَكُونَ سِرًّا.
حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ: بِذَلِكَ؛ يَعْنِي: حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، إِلَى قَوْلهِ: ذَهَابَ الْعُلَمَاءِ.
(ولْتُفشوا العلمَ، ولْتَجلِسوا (1)): الأول -بضم ياء (2) المضارعة- من الإفشاء، والثاني -بفتحها- من الجلوس، ولامه مكسورة.
فيه: أن أخذ الدروس في المساجد والجوامع والمدارس هو الشأن (3)؛ لأنه حينئذٍ يكون جَهْرًا، وأما الدورُ، فهو فيها سر؛ لأنها محجورة.
وفيه: أن الفتوى تستحق برؤية الناس وهم العلماء لأهلية (4) المنتصب لها (5)، وتقديمهم له.
(1) في جميع النسخ عدا "ع": "وليفشوا العلم وليجلسوا".
(2)
في "ع": "تاء، ياء" ليست في "ج".
(3)
في "ع": "هو البيان".
(4)
في جميع النسخ عدا "ع": "أهلية".
(5)
في "ج": "أهلية النصب".
(فإن العلم لا يهلِك): -بكسر اللام- مضارع هلك.
* * *
89 -
(100) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُويسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "إِنَّ الله لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ الْعِبَادِ، وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِمًا، اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا".
قَالَ الْفِرَبْرِيُّ: حَدَّثَنَا عَبَّاسٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قتيْبةُ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ هِشَامٍ، نَحْوَهُ.
[(رؤوسًا) بضم الهمزة وبالتنوين، جمع رأس]، وفي مسلم بوجهين: هذا (1)، [والثاني: رؤساء، بالمد]، جمع رئيس، [وكلاهما صحيح، والأول أشهر](2) كذا قال النووي (3).
فإن قلت: الواقع بعد حتى في الحديث جملة شرطية، فكيف وقعت غاية؟
قلت: التقدير: [ولكن يقبض العلم بقبض العلماء إلى أن يتخذ الناس رؤساء جهالًا وقتَ انقراض أهل العلم، فالغاية](4) في الحقيقة هو ما يَنْسَبِكُ من الجواب مرتبًا على فعل الشرط.
(1)"هذا" ليست في "ن".
(2)
ما بين المعكوفات سقط من جميع النسخ، والاستدراك من "شرح مسلم".
(3)
انظر: "شرح مسلم" للنووي (16/ 224)، وانظر:"التنقيح" للزركشي (1/ 72).
(4)
ما بين معكوفتين سقط من "ج".