الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال ابن كثير: والصحيح أن الآية عامة، وإن كان سبب نزولها مشركي قريش، فهي عامة لهم ولغيرهم
(1)
.
فقه الحياة أو الأحكام:
حضت الآية على التوبة الصادقة عن الشرك والتزام أحكام الإسلام، وعلى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، فلا تفرقة بين هذه الأمور الثلاثة.
روى الحافظ أبو بكر البزار عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
فإن أعرض المشركون عن قبول دعوة الإسلام وطعنوا في الدين، استحقوا القتل والقتال، وأصبحت عهودهم لا قيمة لها وكأنها لم تكن. وربما كان القتال سبيلا لقبول الإسلام، والتخلص من الوثنية والشرك.
واستدل أبو حنيفة رحمه الله بهذه الآية {إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ} على أن يمين الكافر ليست يمينا، قال البيضاوي: وهو استدلال ضعيف؛ لأن المراد نفي الوثوق عليها، لا أنها ليست بأيمان؛ لقوله تعالى:{وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ} .
وعند الشافعي رحمه الله: يمينهم يمين، ومعنى هذه الآية عنده: أنهم لما لم يفوا بها، صارت أيمانهم كأنها ليست بأيمان. والدليل على أن أيمانهم أيمان: أنه تعالى وصفها بالنكث في قوله: {وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ} ولو لم يكن منعقدا، لما صحّ وصفها بالنكث.
واستدل بعض العلماء بهذه الآية على وجوب قتل كل من طعن في الدّين؛ إذ هو كافر. والطعن: أن ينسب إليه ما لا يليق به، أو يعترض بالاستخفاف على
(1)
تفسير ابن كثير: 339/ 2
ما هو من الدين؛ لما ثبت من الدليل القطعي على صحة أصوله واستقامة فروعه
(1)
. وقال ابن المنذر: أجمع عامة أهل العلم على أن من سبّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليه القتل. وممن قال ذلك: مالك والليث وأحمد وإسحاق، وهو مذهب الشافعي. وقد حكي عن أبي حنيفة أنه قال: لا يقتل من سبّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهل الذمّة، وإنما يقتل بالحرابة والقتال.
وينتقض عهد الذمي إذا طعن في الدين في المشهور من مذهب مالك، وهو مذهب الشافعي؛ لقوله تعالى:{وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ} فأمر بقتلهم وقتالهم.
وقال أبو حنيفة: إنه يستتاب ويعزر، وإن مجرد الطعن لا ينقض به العهد إلا مع وجود النّكث
(2)
؛ لأن الله عز وجل إنما أمر بقتلهم بشرطين: أحدهما- نقضهم العهد، والثاني-طعنهم في الدين. ورد الجمهور بأن ذكر الأمرين لا يقتضي توقف قتاله على وجودهما، فإن النكث يبيح لهم ذلك بانفراده عقلا وشرعا.
وإذا حاربنا الذمي نقض عهده، وكان ماله وولده فيئا معه.
وأكثر العلماء على أن من سبّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أهل الذمة، أو عرّض، أو استخف بقدره، أو وصفه بغير الوجه الذي كفر به، فإنه يقتل؛ فإنا لم نعطه الذمة أو العهد على هذا.
ورأى أبو حنيفة والثوري أنه لا يقتل، ما هو عليه من الشرك أعظم، ولكن يؤدّب ويعزّر. والحجة عليهما قوله تعالى:{وَإِنْ نَكَثُوا} الآية.
وقتل كعب بن الأشرف لإيذائه النبي وكان معاهدا.
(1)
أحكام القرآن لابن العربي: 893/ 2
(2)
أحكام القرآن للجصاص: 85/ 3