المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

يجعلون السنة ثلاثة عشر شهرا، فيجعلون المحرم صفر، فيستحلون فيه - التفسير المنير - الزحيلي - جـ ١٠

[وهبة الزحيلي]

فهرس الكتاب

- ‌كيفية قسمة الغنائم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌تكثير المؤمنين ببدر في أعين المشركينوتقليل المشركين في أعين المؤمنين

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌ذكر الله والثبات أمام العدو والطاعة وعدم التنازع

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌وأول هذه الآداب والقواعد:

- ‌والأدب الثاني:

- ‌والأدب الثالث:

- ‌والأدب الرابع:

- ‌والأدب الخامس:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌تبرؤ الشيطان من الكفار وقت أزمة بدر وحين تهكم المنافقينبالمؤمنين

- ‌الإعراب:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (48):

- ‌نزول الآية (49):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌إهلاك الكفار المشركين لسوء أعمالهمكإهلاك آل فرعون

- ‌الإعراب:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌معاملة من نقض العهد ومن ظهرت منه بوادر النقض

- ‌الإعراب:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (55):

- ‌نزول الآية (59):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌الإعداد الحربي لقتال الأعداء بحسب الطاقة والاستطاعة

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌ المناسبة

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌إيثار السّلام وتوحيد الأمة وتحريضها على القتال

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (64):

- ‌نزول الآية (65):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌شرط اتخاذ الأسرى وقبول الفداء منهم وإباحة الانتفاع به

- ‌الإعراب:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (67):

- ‌نزول الآية (70):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌أصناف المؤمنين في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمقتضى الإيمان والهجرة

- ‌الإعراب:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (73):

- ‌نزول الآية (75):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌أما المصنف الأول

- ‌وأما الصنف الثاني

- ‌وأما الصنف الثالث

- ‌وأما الصنف الرابع

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌سورة التوبة

- ‌تسميتها:

- ‌السبب في إسقاط التسمية من أولها:

- ‌مناسبتها لما قبلها:

- ‌تاريخ نزولها:

- ‌ما اشتملت عليه السورة:

- ‌أضواء من التاريخ على صلح الحديبية:

- ‌نقض عهود المشركين وإعلان الحرب عليهم والبراءة منهم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌فرضية قتال مشركي العرب في أي مكان وجدوا

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌مشروعيّة الأمان

- ‌الإعراب:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التّفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌أسباب البراءة من عهود المشركين وقتالهم

- ‌الإعراب:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌مصير المشركين إما التوبة وإما القتال

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌التحريض على قتال المشركين الناكثين أيمانهم وعهودهم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌اختبار المسلمين واتخاذ البطانة

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌عمارة المساجد

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌فضل الإيمان بالله واليوم الآخر والجهاد في سبيل الله

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌ولاية الآباء والإخوان الكافرين وتفضيل الإيمان والجهاد علىثمانية أشياء

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌سبب نزول الآية: (23)

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌نصر المؤمنين في مواطن كثيرة

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌أضواء من التاريخ على وقعة حنين:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌تحريم دخول المسجد الحرام على المشركين

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌قتال أهل الكتاب

- ‌الإعراب:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌عقيدة أهل الكتاب (اليهود والنّصارى)

- ‌الإعراب:

- ‌لبلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النّزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌سيرة الأحبار والرهبان في معاملاتهم مع الناس

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (34):

- ‌نزول الآية: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌عدد الشهور في حكم الله وقتال المشركين كافة وتحريم النسيء

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌التحريض على الجهاد والتحذير من تركهومعجزة الغار في الهجرة

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (38):

- ‌نزول الآية (39)

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌النفر للجهاد في سبيل الله

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌تخلف المنافقين عن غزوة تبوك وقضية الإذن لهم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌الدليل على تخلف المنافقين بغير عذر وخطر خروجهم للقتال

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌انتحال المنافقين أعذارا أخرى للتخلف عن غزوة تبوكوفرحهم عند السيئة التي تصيب المؤمنين وترحهم عند الحسنة

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (49):

- ‌نزول الآية (50):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌إحباط ثواب المنافقين على نفقاتهم وصلواتهموتعذيبهم في الدنيا والآخرة

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌حلف المنافقين الأيمان الكاذبة وانتهازهم الفرصة للطعن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌مصارف الزكاة الثمانية

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌حدّ الفقر الذي يجوز معه الأخذ:

- ‌هل تعطى الزكاة للكفار وآل البيت

- ‌مقدار ما يعطى للفقير والمسكين:

- ‌نقل الزكاة لفقراء بلد آخر:

- ‌وهل بقي سهم المؤلفة قلوبهم أو نسخ؟ رأيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌حكمة الزكاة:

- ‌إيذاء المنافقين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتصحيح مفاهيمهم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌بيان أحوال المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوكالإقدام على اليمين الكاذبة، وتخوفهم من نزول القرآن فاضحا لهم،واستهزاؤهم بآيات الله

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (62):

- ‌نزول الآية (65):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌أوصاف المنافقين وجزاؤهم الأخروي

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌أوصاف المؤمنين وجزاؤهم الأخروي

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌جهاد الكفار والمنافقين وأسبابه

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية {يَحْلِفُونَ بِاللهِ}:

- ‌نزول: {وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا}:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌كذب المنافقين وإخلافهم العهد والوعدقصة ثعلبة بن حاطب المزعومة

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌وذكر عن ابن عباس في سبب نزول الآية أن ثعلبة بن أبي حاطب أبطأ عنه

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌طعن المنافقين بالمؤمنين وعدم المغفرة لهم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌فرح المنافقين المتخلفين عن الجهاد في غزوة تبوك

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌منع المنافقين من الجهاد والمنع من الصلاة على موتاهموالتحذير من الاغترار بأموالهم وأولادهم

- ‌الإعراب:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌قصة حديث الصلاة على عبد الله بن أبي:

- ‌استئذان زعماء المنافقين للتخلف عن الجهادوإقدام المؤمنين عليه

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌نفاق الأعراب واستئذانهم للتخلف عن الجهاد

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌أصحاب الأعذار المقبولة لعدم الجهاد

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

الفصل: يجعلون السنة ثلاثة عشر شهرا، فيجعلون المحرم صفر، فيستحلون فيه

يجعلون السنة ثلاثة عشر شهرا، فيجعلون المحرم صفر، فيستحلون فيه المحرمات، فأنزل الله:{إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ} .

‌المناسبة:

الآيات عود للكلام عن المشركين في تعداد قبائحهم: وهو إقدامهم على السعي في تغييرهم أحكام الله، وذلك مثل فعل اليهود والنصارى الذين غيّروا حكم الله، فكان الكلام مناسبا عن حكم قتالهم ومعاملتهم، ثم العود إلى أحكام المشركين، فصار هناك تشابه بين المشركين وبين اليهود والنصارى في تعاطي أسباب القتال، وفي إيجاب القتال.

‌التفسير والبيان:

يخبر الله تعالى عن أشهر السنة، فيقول: إن عدة الشهور في علمه تعالى وحكمه، وفيما كتبه الله وأوجب الأخذ به، وأثبته في نظام دورة القمر، وفي اليوم الذي خلق الله فيه السموات والأرض اثنا عشر شهرا، على هذا النحو المألوف اليوم.

والمراد: الأشهر القمرية؛ لأن الحساب بها يسير، يعتمد على رؤية القمر، من كل الناس المتعلمين والعوام.

والمراد بقوله: {فِي كِتابِ اللهِ} ، أي في كتابته ونظامه وحكمه التشريعي على وفق السنن الإلهية في نظام الكون، أو فيما أثبته وأوجبه من حكمه ورآه حكمة وصوابا. وقيل: في اللوح المحفوظ.

والمراد بقوله: {يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ} : الوقت الذي تمّ فيه خلقهما، وهو ستة أيام من أيام التكوين والإيجاد.

{مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} : ثلاثة سرد: ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وواحد

ص: 200

فرد وهو رجب، أي ذات حرمة وتعظيم تمتاز بها عن بقية الشهور، فقد ورد أن المعصية فيها أشد عقابا، وأن الطاعة فيها أعظم ثوابا، ولله تعالى أن يعظم بعض الأزمنة والأمكنة كما يشاء، فقد فضل البلد الحرام عن سائر البلاد، وميّز يوم الجمعة ويوم عرفة وعشر ذي الحجة عن سائر الأيام، وميز شهر رمضان وأشهر الحج عن بقية الشهور كما قال تعالى:{فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ} [البقرة 197/ 2] وإن كان ذلك محرما في سائر الشهور، وميز بعض الليالي كليلة القدر، وبعض الأشخاص بالرسالة أو النبوة.

وكان القتال محرما في هذه الأشهر الأربعة على لسان إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، واستمر العرب على ذلك، ثم نسخت حرمتها؛ عن عطاء الخراساني رضي الله عنه قال: أحلّت القتال في الأشهر الحرم: {بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ} .

وجاءت السنة مبينة حرمة الأشهر وثباتها في وقتها الصحيح،

روى الإمام أحمد والبخاري في التفسير عن أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطب في حجة الوداع، فقال:«ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم: ثلاثة متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرّم، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان» أي رجعت الأشهر إلى ما كانت عليه، وعاد الحج في ذي الحجة، وبطل النسيء الذي كان في الجاهلية. وقد وافقت حجة الوداع ذا الحجة، وكانت حجة أبي بكر رضي الله عنه قبلها في ذي القعدة

(1)

.

ثم قال: «أي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى، ثم قال: أي شهر هذا؟

(1)

الكشاف: 38/ 2

ص: 201

قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس ذا الحجة؟ قلنا: بلى، ثم قال: أي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليست البلدة؟ قلنا: بلى؛ قال: فإن دماءكم وأموالكم-وأحسبه قال: وأعراضكم-عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا.

وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم؛ ألا لا ترجعوا بعدي ضلاّلا يضرب بعضكم رقاب بعض؛ ألا هل بلغت؟ ألا ليبلّغ الشاهد منكم الغائب، فلعلّ من يبلّغه يكون أوعى له من بعض من سمعه».

ثم قال الله تعالى: {ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} أي أن تحريم الأشهر الأربعة هو الدين المستقيم دين إبراهيم وإسماعيل، أي الحكم والشرع الذي لا التواء فيه ولا اعوجاج، فلا يجوز نقل تحريم المحرم مثلا إلى صفر، خلافا لما كان يفعل أهل الجاهلية من تقديم بعض أسماء الشهور وتأخير البعض.

وكانت العرب قد تمسكت بتعظيم هذه الأشهر الحرم وراثة عن إبراهيم وإسماعيل، ويحرمون القتال فيها، حتى لو لقي الرجل قاتل أبيه أو أخيه، لم يتعرض له. وسموا رجبا: الأصم، حتى أحدث النسيء، فغيروا وبدلوا وأخلّ أهل الجاهلية بحرمة هذه الأشهر.

{فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} أي لا تظلموا في الأشهر الحرم أنفسكم، باستحلال حرامها، فإن الله عظّمها، وإياكم أن تعملوا النسيء فتنقلوا الحج من شهره إلى شهر آخر، وتغيروا حكم الله تعالى.

والمراد النهي عن جميع المعاصي بسبب ما لهذه الأشهر من تعظيم الثواب والعقاب فيها، كما قال تعالى:{الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ، فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة 197/ 2].

ص: 202

وهذه الأمور وإن كانت حراما في غير هذه الأشهر، إلا أنه أكد الله تعالى فيها المنع، زيادة في شرفها.

ثم أبان الله تعالى حكم قتال المشركين بنحو عام في كل زمان، فقال:

{وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} أي قاتلوا المشركين جميعا أي مجتمعين متعاونين، كما يقاتلونكم جميعا مجتمعين متعاونين، وهذا على أن {كَافَّةً} حال من الفاعل، ويصح كونها حالا من المفعول، أي قاتلوا المشركين حال كونهم جميعا، كما يقاتلونكم جميعا من غير تفرقة بين فئة وأخرى.

وظاهر الآية: إباحة قتالهم في جميع الأشهر، حتى الأشهر الحرم، فيكون القتال فيها مباحا، ويؤيده قول عطاء الخراساني المتقدم: أحلت القتال في الأشهر الحرم: {بَراءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ} أي ما فيها من قوله تعالى: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} وقوله: {وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً} .

فهذه الآية تأذن للمؤمنين بقتال المشركين في الشهر الحرام، إذا كانت البداءة منهم، كما قال تعالى:{الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ} [البقرة 194/ 2] وقال تعالى: {وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ، فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ} [البقرة 191/ 2].

وحاصر النّبي صلى الله عليه وآله وسلم أهل الطائف في شوال، واستمر الحصار إلى أن دخل الشهر الحرام، وهو بعض ذي القعدة.

وأما آيات البقرة الدالة على تحريم القتال في الأشهر الحرم [217، 194] وآية المائدة [2] فهي منسوخة بآيات التوبة؛ لنزولها بعد سورة البقرة بسنتين.

وهذا القول بإباحة القتال في الأشهر الحرم هو المعتمد شرعا.

ص: 203

ويحتمل أن يكون قوله تعالى: {وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً..} . منقطعا عما قبله وأنه حكم مستأنف، للتحريض على قتال المشركين، أي كما يجتمعون لحربكم إذا حاربوكم، فاجتمعوا أنتم أيضا لهم إذا حاربتموهم، وقاتلوهم بنظير ما يفعلون.

ثم قال الله تعالى مطمئنا المؤمنين بالنصر: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} أي أن الله تعالى مؤيد وناصر الأولياء الأتقياء الذين يتخذون وقاية من مخالفة أمره، وهو معهم بالمعونة والنصر فيما يقومون به من أعمال القتال وغيره.

ثم أبان الله تعالى سبب استحقاق المشركين القتال والذم العظيم وهو تصرفهم في شرع الله بآرائهم الفاسدة، وتغييرهم أحكام الله بأهوائهم الخاصة، وتحليلهم ما حرم الله، وتحريمهم ما أحلّ الله، وذلك بالتلاعب في الزمان والوقت بلجوئهم إلى كبس السنة القمرية لتساوي السنة الشمسية، وعملهم النسيء في الأشهر الحرم؛ لأنه كان يشق عليهم ترك القتال وشن الغارات ثلاثة أشهر متواليات.

أما كبس السنة القمرية: فهو تكميل النقص الذي في السنة القمرية لتساوي السنة الشمسية، فيزيدون كل ثلاث سنين شهرا في العام، وذلك لأن السنة القمرية تنقص عن السنة الشمسية أحد عشر يوما تقريبا، إذ هي (366/ 1000 354 يوما) فتنتقل الشهور العربية من فصل إلى فصل، فيكملون النقص بأن يزيدوا في كل ثلاث سنوات شهرا، لتكون السنة قمرية شمسية، وليجعلوا وقت الحج في زمن معين وفقا لمصلحتهم، لينتفعوا بتجاراتهم، فكانوا إذا حضروا للحج حضروا للتجارة، وربما يكون الوقت غير مناسب لحضور التجارات من أنحاء البلاد، فيختل بذلك نظام تجارتهم؛ إذ قد يكون الحج مرة في الشتاء، ومرة في الصيف، فيشق ذلك على العرب أيام الجاهلية، فاختاروا للحج وقتا معينا، وثبّتوا السنة القمرية كالسنة الشمسية لتنتظم علاقاتهم التجارية مع غيرهم من الشعوب الأخرى، مع احتفاظهم بمراعاة نظام السنة القمرية في المعاملات والعبادات الذي توارثوه عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام.

ص: 204

وقد تعلموا كبس السنة من اليهود والنصارى الذين يعتمدون على السنة الشمسية، وهي (1/ 4 365 يوما) وفي كل أربع سنوات يتكون من الكسر عندهم يوم كامل، فتصبح السنة (366 يوما) وفي كل مائة وعشرين سنة تزيد السنة شهرا كاملا، فتكون ثلاثة عشر شهرا، وتسمى كبيسة. أما في عصرنا فيقتصر على زيادة يوم في آخر شهر شباط (فبراير) كل أربع سنوات.

وأما النسيء في الشهور: فهو تأخير حرمة شهر إلى شهر آخر ليس له تلك الحرمة، بسبب أنه كان يشق عليهم أداء عباداتهم والقيام بتجاراتهم بالسنة القمرية، حيث كان حجهم يقع مرة في الشتاء، ومرة في الصيف، فيتألمون من مشقة الصيف، ولا ينتفعون بتجاراتهم التي يصطحبونها في موسم الحج، كما أنه كان يشق ترك القتال وشن الغارات ثلاثة أشهر متوالية، فتركوا اعتبار السنة القمرية، واعتمدوا على السنة الشمسية، ولزيادتها عن السنة القمرية احتاجوا إلى الكبس، كما بينت، فنقلوا حرمة شهر المحرم إلى صفر لتبقى الأشهر الحرم أربعة ليوافقوا عدد ما حرمه الله في الاسم دون الحقيقة، اكتفاء بمجرد العدد، ونقلوا الحج من شهر إلى آخر، وإذا كانوا في حرب ودخل شهر رجب مثلا قالوا: نسميه رمضان، ونطلق اسم رمضان على رجب.

وذلك لأن دورة القمر الشهرية: (2، 8 ثانية+44 دقيقة+12 ساعة+ 29 يوما) فتكون السنة القمرية أنقص من السنة الشمسية.

وأول من عمل النسيء: نعيم بن ثعلبة الكناني.

وكان يفعل النسيء بعده رجل كبير من كنانة يقال له (القلمّس) يقول في أيام منى حيث يجتمع الحجيج: أنا الذي لا يردّ لي قضاء، فيقولون: صدقت، فأخّر عنا حرمة المحرم، واجعلها في صفر؛ فيحل لهم المحرم، ويحرم عليهم صفرا، ثم يجيء العام المقبل بعده، فيقول مثل مقالته: إنا قد حرمنا صفر

ص: 205

وأخرنا المحرم، ثم صاروا ينسئون غير المحرم، فتتغير حقائق الشهور كلها، حتى رفضوا تخصيص الأشهر الحرم بالتحريم، وحرموا أربعة أشهر من شهور العام اكتفاء بمجرد العدد.

لذا ذم الله تعالى تصرفهم وتلاعبهم بالشهور القمرية، فقال:{إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ} أي إن تأخير حرمة شهر إلى آخر، وقلب وضع التحريم والتحليل زيادة في أصل كفرهم القائم على الشرك وعبادة الأصنام، وتغيير لملة إبراهيم بسوء التأويل، ولأن الكافر كلما أحدث معصية ازداد كفرا.

{يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا} أي يوقع النسيء الذين كفروا في ضلال زيادة على ضلالهم القديم. وعلى قراءة يضل المبني للمعلوم معناه: يضلهم الله، فيحلون الشهر المؤخر عاما، ويحرمونه عاما.

{لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللهُ} أي ليوافقوا في مجرد العدد الأربعة الأشهر الحرم.

{فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللهُ} أي فيحلوا بهذه المواطأة ما حرمه الله تعالى من القتال، بتأخير هذا الشهر الحرام.

{زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ} أي حسّن الشيطان لهم أعمالهم السيئة، فظنوا ما كان سيئا حسنا، وتوهموا شبهتهم الباطلة أنها صواب.

{وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ} أي لا يوفق ولا يرشد القوم الضالين الذين يختارون السيئات، إلى الحكمة والخير والصواب وفهم الحكمة من أحكام الشرع، وإنما يخذلهم ولا يلطف بهم؛ لأن الهداية المؤدية إلى السعادة في الدارين من آثار الإيمان والعمل الصالح، كما قال الله تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ} [يونس 9/ 10].

ص: 206