الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المفردات اللغوية:
{سُورَةٌ} طائفة من القرآن. {أَنْ} أي بأن. {أُولُوا الطَّوْلِ} أولو الغنى والثروة، والمقدرة على الجهاد. {ذَرْنا} اتركنا ودعنا. {الْقاعِدِينَ} المتخلفين.
{الْخَوالِفِ} جمع خالفة، أي النساء اللاتي تخلفن في البيوت. {وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ} ختم عليها، فلم تعد قابلة لشيء جديد. {لا يَفْقَهُونَ} لا يعقلون الخير. {وَأُولئِكَ لَهُمُ الْخَيْراتُ} في الدنيا والآخرة. {الْمُفْلِحُونَ} الفائزون.
المناسبة:
بعد أن بين الله تعالى أن المنافقين احتالوا في التخلف عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والقعود عن الجهاد، أوضح أمرا آخر: وهو أنه متى نزلت آية مشتملة على الأمر بالإيمان وعلى الأمر بالجهاد، استأذن أولو الثروة والقدرة منهم في التخلف عن الجهاد، وقالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:{ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ} ، أي مع الضعفاء والعاجزين عن القتال.
التفسير والبيان:
يذم الله تعالى في هذه الآيات فريقا ويمدح فريقا آخر، فيذم المتخلفين عن الجهاد، مع القدرة عليه، ووجود الثروة والغنى (أو السعة والطول) واستأذنوا الرسول في القعود.
فكلما أنزلت سورة-والمراد بالسورة إما تمامها وإما بعضها، كما يقع القرآن والكتاب على كله وبعضه-فيها الأمر بالإيمان والدعوة إلى الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، استأذنك أولو الطول، أي ذوو الفضل والسعة، وأولو المقدرة على الجهاد بالمال والنفس، في التخلف قائلين: اتركنا مع القاعدين في بيوتهم من النساء والصبيان والعجزة والضعفاء، وقوله تعالى:{أَنْ آمِنُوا} الأمر للمؤمنين باستدامة الإيمان، وللمنافقين بابتداء الإيمان. ونظير الآية قوله تعالى:
وهذا دليل على الجبن والذل والهوان. وفي تخصيص {أُولُوا الطَّوْلِ} بالذكر فائدتان: الأولى: أن الذم لهم ألزم لكونهم قادرين على السفر والجهاد، والثانية: أن من لا مال له ولا قدرة على السفر لا يحتاج إلى الاستئذان؛ لأنه معذور.
هؤلاء رضوا لأنفسهم {بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ} من النساء، وفي هذا طعن برجولتهم، وتشبيه لهم بالنساء.
وعلة ذلك أن الله ختم على قلوبهم، بسبب نكولهم عن الجهاد والخروج مع الرسول في سبيل الله، فلم تعد قابلة لنور العلم والهداية، حتى كأنها قد ختم عليها، فأصبحوا لا يفقهون أي لا يفهمون ما فيه صلاح لهم فيفعلوه، ولا ما فيه مضرة لهم فيجتنبوه، ولا يدركون أسرار حكمة الله في الأمر بالجهاد.
ثم قارن الله تعالى وضعهم بوضع المؤمنين، وبين ثناءه عليهم ومآلهم في الآخرة، فقال:{لكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا..} . أي بين تعالى حالهم ومآلهم، وهو أن الرسول والمؤمنين معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، وأدوا واجبهم، فنالوا الخيرات العظمى في الدنيا كالنصر وهزيمة الكفر، وفي الآخرة بالاستمتاع في جنات الفردوس والدرجات العلى، وأولئك هم الفائزون بالسعادتين: سعادة الدنيا وسعادة الآخرة، خلافا للمنافقين الذين حرموا منهما.
وقوله: {أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ جَنّاتٍ..} . إما تفسير للخيرات والفلاح، وإما أن الخيرات والفلاح هي منافع الدنيا كالعزة والكرامة والنصر والثروة، والجنات ثواب الآخرة. والفوز العظيم: هو المرتبة الرفيعة والدرجة العالية.