المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فقه الحياة أو الأحكام: - التفسير المنير - الزحيلي - جـ ١٠

[وهبة الزحيلي]

فهرس الكتاب

- ‌كيفية قسمة الغنائم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌تكثير المؤمنين ببدر في أعين المشركينوتقليل المشركين في أعين المؤمنين

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌ذكر الله والثبات أمام العدو والطاعة وعدم التنازع

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌وأول هذه الآداب والقواعد:

- ‌والأدب الثاني:

- ‌والأدب الثالث:

- ‌والأدب الرابع:

- ‌والأدب الخامس:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌تبرؤ الشيطان من الكفار وقت أزمة بدر وحين تهكم المنافقينبالمؤمنين

- ‌الإعراب:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (48):

- ‌نزول الآية (49):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌إهلاك الكفار المشركين لسوء أعمالهمكإهلاك آل فرعون

- ‌الإعراب:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌معاملة من نقض العهد ومن ظهرت منه بوادر النقض

- ‌الإعراب:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (55):

- ‌نزول الآية (59):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌الإعداد الحربي لقتال الأعداء بحسب الطاقة والاستطاعة

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌ المناسبة

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌إيثار السّلام وتوحيد الأمة وتحريضها على القتال

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (64):

- ‌نزول الآية (65):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌شرط اتخاذ الأسرى وقبول الفداء منهم وإباحة الانتفاع به

- ‌الإعراب:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (67):

- ‌نزول الآية (70):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌أصناف المؤمنين في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمقتضى الإيمان والهجرة

- ‌الإعراب:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (73):

- ‌نزول الآية (75):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌أما المصنف الأول

- ‌وأما الصنف الثاني

- ‌وأما الصنف الثالث

- ‌وأما الصنف الرابع

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌سورة التوبة

- ‌تسميتها:

- ‌السبب في إسقاط التسمية من أولها:

- ‌مناسبتها لما قبلها:

- ‌تاريخ نزولها:

- ‌ما اشتملت عليه السورة:

- ‌أضواء من التاريخ على صلح الحديبية:

- ‌نقض عهود المشركين وإعلان الحرب عليهم والبراءة منهم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌فرضية قتال مشركي العرب في أي مكان وجدوا

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌مشروعيّة الأمان

- ‌الإعراب:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التّفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌أسباب البراءة من عهود المشركين وقتالهم

- ‌الإعراب:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌مصير المشركين إما التوبة وإما القتال

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌التحريض على قتال المشركين الناكثين أيمانهم وعهودهم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌اختبار المسلمين واتخاذ البطانة

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌عمارة المساجد

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌فضل الإيمان بالله واليوم الآخر والجهاد في سبيل الله

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌ولاية الآباء والإخوان الكافرين وتفضيل الإيمان والجهاد علىثمانية أشياء

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌سبب نزول الآية: (23)

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌نصر المؤمنين في مواطن كثيرة

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌أضواء من التاريخ على وقعة حنين:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌تحريم دخول المسجد الحرام على المشركين

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌قتال أهل الكتاب

- ‌الإعراب:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌عقيدة أهل الكتاب (اليهود والنّصارى)

- ‌الإعراب:

- ‌لبلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النّزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌سيرة الأحبار والرهبان في معاملاتهم مع الناس

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (34):

- ‌نزول الآية: {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌عدد الشهور في حكم الله وقتال المشركين كافة وتحريم النسيء

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌التحريض على الجهاد والتحذير من تركهومعجزة الغار في الهجرة

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (38):

- ‌نزول الآية (39)

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌النفر للجهاد في سبيل الله

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌تخلف المنافقين عن غزوة تبوك وقضية الإذن لهم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌الدليل على تخلف المنافقين بغير عذر وخطر خروجهم للقتال

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌انتحال المنافقين أعذارا أخرى للتخلف عن غزوة تبوكوفرحهم عند السيئة التي تصيب المؤمنين وترحهم عند الحسنة

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (49):

- ‌نزول الآية (50):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌إحباط ثواب المنافقين على نفقاتهم وصلواتهموتعذيبهم في الدنيا والآخرة

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌حلف المنافقين الأيمان الكاذبة وانتهازهم الفرصة للطعن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌مصارف الزكاة الثمانية

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌حدّ الفقر الذي يجوز معه الأخذ:

- ‌هل تعطى الزكاة للكفار وآل البيت

- ‌مقدار ما يعطى للفقير والمسكين:

- ‌نقل الزكاة لفقراء بلد آخر:

- ‌وهل بقي سهم المؤلفة قلوبهم أو نسخ؟ رأيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌حكمة الزكاة:

- ‌إيذاء المنافقين النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتصحيح مفاهيمهم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌بيان أحوال المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوكالإقدام على اليمين الكاذبة، وتخوفهم من نزول القرآن فاضحا لهم،واستهزاؤهم بآيات الله

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (62):

- ‌نزول الآية (65):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌أوصاف المنافقين وجزاؤهم الأخروي

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌أوصاف المؤمنين وجزاؤهم الأخروي

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌جهاد الكفار والمنافقين وأسبابه

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية {يَحْلِفُونَ بِاللهِ}:

- ‌نزول: {وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا}:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌كذب المنافقين وإخلافهم العهد والوعدقصة ثعلبة بن حاطب المزعومة

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌وذكر عن ابن عباس في سبب نزول الآية أن ثعلبة بن أبي حاطب أبطأ عنه

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌طعن المنافقين بالمؤمنين وعدم المغفرة لهم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌فرح المنافقين المتخلفين عن الجهاد في غزوة تبوك

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌منع المنافقين من الجهاد والمنع من الصلاة على موتاهموالتحذير من الاغترار بأموالهم وأولادهم

- ‌الإعراب:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌قصة حديث الصلاة على عبد الله بن أبي:

- ‌استئذان زعماء المنافقين للتخلف عن الجهادوإقدام المؤمنين عليه

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌نفاق الأعراب واستئذانهم للتخلف عن الجهاد

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌أصحاب الأعذار المقبولة لعدم الجهاد

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

الفصل: ‌فقه الحياة أو الأحكام:

خيرا مما أخذ منكم من الفداء، ويغفر لكم ما كان منكم من الشرك والسيئات، والله غفور لمن تاب عن المعاصي، رحيم بالمؤمنين، فهو يمدهم بعنايته وتوفيقه وإسعاده.

قال ابن عباس: الأسرى في هذه الآية العباس وأصحابه، قالوا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم:

آمنا بما جئت به، ونشهد أنك رسول الله، لننصحنّ لك على قومك، فنزلت هذه الآية.

وفي هذا حض على إعلان الإسلام وقبول دعوته. وإن يريدوا أي الأسرى خيانتك يا محمد بإظهار الإسلام والمسالمة، ثم نقض ما عاهدوك عليه، فلا تخف من خيانتهم، فإنهم قد خانوا الله من قبل بدر بالكفر، ونقض ميثاقه الذي أخذه على البشر في قوله:{أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قالُوا: بَلى} [الأعراف 172/ 7]، وأقام الأدلة الكونية والعقلية عليه، وآتاهم من العقل الذي يرشد المتأمل بحق إلى الإقرار بوحدانية الله تعالى.

فأمكن منهم، أي فأمكنك منهم يوم بدر، وإن عادوا إلى الخيانة فسيمكّنك منهم، ويسلطك عليهم فتهزمهم.

والله عليهم بنو إياهم، حكيم في تدبيره وصنعه، فينصر المؤمنين على الكافرين.

وفي هذا تسلية للنبي صلى الله عليه وآله وسلم بوعده بالنصر، ووعيده لهم بالهزيمة؛ لأن الله مطلع على كل شيء في الوجود، ومهيمن على جميع البشر، وقادر على تحقيق ما يريد.

‌فقه الحياة أو الأحكام:

آية: {ما كانَ لِنَبِيٍّ} نزلت يوم بدر، عتابا من الله عز وجل لأصحاب

ص: 74

نبيه صلى الله عليه وآله وسلم. والمستفاد منها أنه ما كان ينبغي لكم أن تفعلوا هذا الفعل الذي أوجب أن يكون للنبي أسرى قبل الإثخان أي القتل والتخويف الشديد.

وهذه الآية إحدى موافقات الوحي لرأي عمر، وقد بلغت بضعا وثلاثين.

ولقد كان هذا الحكم مناسبا لبدء قيام الدولة الإسلامية، ولا شك أن لكل دولة في بداية تأسيسها أحكاما وظروفا وقتية، تستدعيها المصلحة واستكمال قيام الدولة، وهذا الحكم القتل المشروع للأسرى من الأعداء مجرمي الحرب، وليس التقتيل الداخلي للشعب بعد قيام الثورة مثلا.

ولم يكن فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا اجتهادا واختيارا لأحد أمرين مشروعين: هما القتل وأخذ الفداء. فهو فعل لخلاف الأولى، وليس في ذلك مساس أصلا بعصمة الأنبياء عليهم السلام كما فهم بعضهم؛ لأن المساس بالعصمة يحصل إذا خالف النبي نصا صريحا أو أمرا قائما، ولم يكن هناك نص أو أمر سابق بالقتل، بدليل مشاورة الصحابة، إذ لا يجوز له بحال ترك حكم النص، وطلب الحكم من مشاورة الصحابة.

وأما بكاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيحتمل أن يكون بسبب الخطأ في الاجتهاد، وحسنات الأبرار سيئات المقرّبين، وقد أقدم على البكاء لأجل هذا المعنى، بسبب حرصه الشديد على الإصابة فيما ارتاه، وموافقة اجتهاده حكم الله في المسألة.

وعلى كل حال، فقد قتل بعض أسرى بدر وهم اثنان أو ثلاثة وهم: النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط وطعيمة بن عدي، لكنه لم يحقق الإثخان في الأرض، وحاول بعض المستشرقين الطعن بذلك، فكيف لو قتل جميع الأسرى، وكان عددهم سبعين، فيهم العباس عم النبي وعقيل بن أبي طالب ابن عمه؟!

أسند الطبري وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال للناس: «إن شئتم أخذتم فداء

ص: 75

الأسارى، ويقتل منكم في الحرب سبعون على عددهم، وإن شئتم قتلوا وسلمتم» فقالوا: نأخذ الفداء، ويستشهد منا سبعون.

وإذا كان التخيير بين القتل وأخذ الفداء، فكيف وقع التوبيخ بقوله:

{لَمَسَّكُمْ} ؟ الجواب: أن التوبيخ وقع أولا لحرصهم على أخذ الفداء، ثم وقع التخيير بعد ذلك.

وأما قوله تعالى: {لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ} في أنه لا يعذب قوما حتى يبين لهم ما يتقون، فأصح الأقوال-في رأي ابن العربي والقرطبي-في كتاب الله السابق: ما سبق من إحلال الغنائم، فإنها كانت محرمة على من قبلنا، فلما كان يوم بدر، أسرع الناس إلى الغنائم، فأنزل الله عز وجل:{لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ} أي بتحليل الغنائم.

وبما أن هذه الآية في إحلال الغنيمة، واستحقاق العذاب بما اقتحموا فيها مما ليس لهم اقتحامه إلا بشرع، استنبط ابن العربي من ذلك بأن الآية دليل على أن العبد إذا اقتحم ما يعتقده حراما، مما هو في علم الله حلال، إنه لا عقوبة عليه، كالمرأة إذا قالت: هذا يوم حيضتي فأفطر، والصائم إذا قال: هذا يوم نوبتي في سفري فأفطر، ثم حدث الحيض والسفر فعلا، ورجح ابن العربي ألا كفارة في هذه الحالة؛ لأن حرمة اليوم ساقطة عند الله، فصادف هتك حرمة الصوم محلا لا حرمة له في علم الله، فكان بمنزلة ما لو قصد وط ء امرأة قد زفّت إليه، وهو يعتقد أنها ليست بزوجة، فإذا هي زوجة. وهذا رأي أبي حنيفة. ومشهور مذهب المالكية والشافعي أن فيه الكفارة

(1)

.

والمعنى الراجح لقوله: {لَوْلا كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ} في رأي الرازي: لولا أنه تعالى حكم في الأزل بالعفو عن هذه الواقعة لمسهم عذاب عظيم.

(1)

أحكام القرآن: 872/ 2

ص: 76

وظاهر قوله تعالى: {فَكُلُوا مِمّا غَنِمْتُمْ} يقتضي أن تكون الغنيمة كلها ملكا للغانمين، وأن يكونوا مشتركين فيها على السواء؛ إلا أن قوله تعالى:{وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ} المتقدم بيّن وجوب إخراج الخمس منه وصرفه إلى مصارفه المذكورة. وفي الآية أيضا إباحة الغنائم التي كانت محظورة قبل ذلك،

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيما رواه الترمذي عن أبي هريرة قال: «لم تحل الغنائم لقوم سود الرؤوس من قبلكم» .

وأرشدت الآية: {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى} إلى أنه يجب على المؤمنين ترغيب الأسرى في الإيمان. وتضمنت بشارة للمؤمنين باستمرار النصر على المشركين، ما داموا آخذين بأسباب النصر المادية والمعنوية.

روى البخاري عن أنس: «أن رجالا من الأنصار استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ترك فداء عمه العباس رضي الله عنه، وكان في أسرى المشركين يوم بدر، فقالوا: ائذن لنا، فنترك لابن أختنا

(1)

العباس فداءه، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: والله لا تذرون منه درهما».

وكان فداء الأسير أربعين أوقية ذهبا، فجعل على العباس مائة أوقية (لأنه كان موسرا) وعلى عقيل ثمانين، فقال له العباس: أللقرابة صنعت هذا؟ قال:

فأنزل الله تعالى: {يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى: إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمّا أُخِذَ مِنْكُمْ} فقال العباس (بعد إسلامه): وددت لو كان أخذ مني أضعافها، لقوله تعالى:{يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمّا أُخِذَ مِنْكُمْ} .

وذكر ابن العربي أنه لما أسر من أسر من المشركين، تكلم قوم منهم بالإسلام، ولم يمضوا بذلك عزيمة، ولا اعترفوا به اعترافا جازما. ويشبه أنهم أرادوا أن يقربوا من المسلمين، ولا يبعدوا من المشركين، فنزلت الآية.

(1)

لأن جدته كانت أنصارية.

ص: 77