الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تقديم
إن الحمد والثناء والمحامد لله سبحانه وتعالى الذى فاض نوره وتقدست ذاته والذى تجلت أنواره الفياضة فى سناء الوجود وتلألأت أنواره اللامعة فى عيون الشهود والذين اعترفوا بألوهيته إذ استجابوا قائلين «لِلّهِ الْواحِدِ الْقَهّارِ» (غافر: 16) لسؤاله بديع المعنى والمآل «لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ» سبحانه وتعالى جل شأنه قد جعل طيبة الطيبة مجتلى سلطنة الذى خلق من أجله الكون والمكان، وجعل ذلك الوادى المقدس نتيجة المفاجآت وملجأ الفلاح والنجاة لأفراد أمته القلقين، كما جعل لموسى وادى طوى منار الهدى عندما استجاب لأمره البليغ فى «فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ» والصلاة والسلام، لحظة فلحظة، على صاحب الروضة الرضية صلى الله عليه وسلم تلك الروضة التى تفوح منها روائح ورود رياض الثقلين، الصلاة والسلام عليه إذ ملأ عقول الباحثين عن الحقيقة بالهداية السرمدية، كما هدى الضالين وأفعم قلوبهم بعطور الرشد والسعادة، ولتهب نسمات رحمة الله سبحانه وتعالى على آله وأصحابه حراس العقيدة واليقين الذين كانوا كل واحد منهم مظلة الهداية والسلام لسكان الصحراء الذين ظلوا فى الفيافى وخزعبلاتها.
أما بعد-فلا يخفى على أنظار أصحاب الرأى المستنير أن وقائع الحرمين الشريفين التى حدثت فى عهد الأسلاف، والتى تحمل العبر والعظات، ظلت مدة مديدة مرتدية رداء اللغة العربية أمام أهل الرأى والمطالعة، لكن العثمانيين الذين كانوا ذوى دين وشوق إلهى ظلوا محرومين من القيام بمراسم الترحيب لهذين المشهدين على مراحل التوحيد، إذ ظلوا بعيدين عن أحداثهما لجهل معظمهم باللغة العربية الفصيحة واللغة الفارسية المزخرفة، وفى عصر السلطان الغازى
«عبد الحميد» العصر المبرور الذى شاهد نشر المعالى والعلوم، ظهرت إحدى هاتين الجملتين مرتدية ملابس اللغة العثمانية وذلك بإيعاز وتشجيع من صاحب السلطنة، تحت عنوان «مرآة مكة» أما الأخرى فلم يكتب لها الظهور لتقلب أحداث عجلات الزمان تقلب لون الحرباء.
وأخذ المطلعون على أحوال الحرمين الشريفين المقانع
(1)
من أصحاب الوجد يرجوننى قائلين: «لتلبس تلك الحسناء العربية ملابس الفتاة الرومية» ،كما أن الأصدقاء الكرام ضموا أصواتهم لرغبة هؤلاء إذ رأوا أن ظهور أحد شعارى التوحيد مكتسيا بالزى العثمانى وترك الآخر على المحرومين من مشاهدة الروضة المطهرة واشتراكهم مع المحبين فى مجلس الصحبة-مما لا يتماشى مع شيمة العدل والتدين وبهذه البراعة فى الاستهلال دفعونى إلى القيام بهذا العمل، كما أننى أقبلت على هذا العمل مكررا ببعض قدرتى وقلة حيلتى، آخذا من كتاب الإمام السمهودى «خلاصة الوفاء بأخبار دار المصطفى» هذا الكتاب الذى انتشر فى أرجاء العالم الأربعة حاويا الأفكار البديعة والأخبار الشيقة مستمدا منه مادتى العلمية اللازمة لكتابتى، مضيفا إليه معلوماتى الشخصية وما حصلت عليه من الأخبار من تحقيقاتى الذاتية وبهذا ألبست تلك المحبوبة الجميلة ما قمت بتفصيله من الزى العثمانى، وبما أنه سيعكس أنوار عيون أصحاب الدين سميته «مرآة المدينة» .
كما أن كتابى هذا الذى لا يخلو من الأخطاء نتيجة لقلة بضاعتى قد يبدو عديم القيمة والأهمية، ومع هذا فهو أول كتاب يشتمل على الأحوال العامة والخاصة للمدينة المنورة باللغة التركية، ومن هنا حاز شرف الأولية، كما أنه صدر فى عهد خلاصة السلالة العثمانية كهف الثقلين وخادم الحرمين ولى نعمتنا السلطان ابن السلطان ابن السلطان الغازى عبد الحميد خان الثانى وبهذا نال شرفا آخر.
(1)
العدول المرضيين.
فإذا ما نال هذا الكتاب شرف شمول نظرات السلطان الحكيمة سيكتب له قيمة سرمدية لا حد لها وبهذا الأمل أقدمه على عتبات نظرات الخليفة ظل الله على أرضه وأدعو الله أن يستجيب لدعائى هذا:
اللهم اجعل عرش ظلك الظاهر السلطان عبد الحميد خان مستقرا ما استمرت الدنيا قائمة، ومن الله التوفيق.
الوجهة الأولى
وتحتوى على عشر صور فى تعريف الأحوال الجغرافية لمدينة طيبة مهجر النبى صلى الله عليه وسلم وتورد عادات أهلها.