الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصورة التاسعة
فى ذكر قبة حجرة السعادة
قبل أن يحترق مسجد مدينة دار السكينة لم تكن فوق الحجرة المعطرة قبة منفصلة فبنى فوق سقف مسجد السعادة جدار من اللبن ارتفاع ذراع ونصف ذراع ليكون علامة على الحجرة المنيفة وموقع مدفن السعادة.
بنى السلطان الصالح قلاوون المصرى فى سنة (678) هـ قبة جميلة قاعدتها مربعة وسطحها مثمن وغطى فوقها بالرصاص.
وصنع حول القبة المذكورة سورا خشبيا حتى يرى مكان الجدار سالف الذكر علامة الحجرة المنيفة، كما أحاط ما بين سقف المسجد والقبة الجديدة بشبكة خشبية وكانت عقود القبة المذكورة فوق أعمدة الحجرة المعطرة التى تحاذى أسطوانة الصندوق، ووقعت منافرة أدت إلى القيل والقال بين أحمد كمال ابن هارون عبد القوى الربعى الذى أشرف على بناء هذه القبة وبين ولاة المدينة، وصادر والى المدينة علم الدين الشجاعى أموال أحمد كمال كلها وهدم بيته وخربه وبين أن من لا ينفذ أمر ولاة المدينة يتعرضون للعقاب وهذه هى عادة مرعية بين ولاة المدينة ثم اقتلع أحجار البيت الذى هدمه وبنى بها مدرسة المنصورية.
وكان غرض أحمد كمال بن هارون من هذه الخدمة أداء عمل خالص لصاحب الرسالة بناء على الأمر الذى تلقاه من الحكومة المصرية، ولا شبهة فى ذلك، ولكنه إذ سمح لبعض النجارين القيام بحركات غير لائقة فوق مرقد السعادة من هنا يقتضى أن يقع تحت براثن العقوبة.
وظلت قبة الحجرة المعطرة التى بناها السلطان الصالح قلاوون إلى عصر الملك
الناصر حسن بن محمد قلاوون على هيئتها الأصلية وفى هذه الفترة لم تمد إليها يد الإصلاح والتعمير.
حتى إن غطاءها الرصاص قد فسد وخرب وأخذت مياه الأمطار تنفذ من خلاله ومن هنا جدده الملك الناصر أول مرة فى خلال سنة (755) هـ كما جددها شعبان حسين بن محمد فى خلال سنة (765) هـ مرة ثانية وفى آخر الأمر جددها الملك الظاهر جقمق المصرى تحت إشراف أمير برديك فى غاية المتانة وأصلحها وعمرها، ولما احترقت فى الحريق الثانى جددها السلطان قايتباى بانيا جدرانها من حجارة سوداء وأعمدتها من حجارة بيضاء منحوتة جددها فى غاية المتانة وفوق المطلوب وذلك فى سنة (887) هـ.
وبناء على هذا التقدير فإن قبة الحجرة المعطرة كانت من الخشب فى الصدر الأول ثم حولت إلى البناء الحجرى فى عهد قايتباى المصرى.
وروى الإمام السمهودى أن القبة التى تحولت إلى البناء الحجرى كان ارتفاعها من أعلى قمتها ثمانية عشر ذراعا وستة أصابع وبناء على هذا حالت دون رؤية كسوة مرقد السعادة.