المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الصورة الثانيةفى ذكر الروايات التى نقلت من الآثار الموثوقة والأخبار الصحيحة فى فضلورجحان المدينة المنورة على سائر الممالك - موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - جـ ٣

[أيوب صبري باشا]

فهرس الكتاب

- ‌تقديم

- ‌الصورة الأولىفى ذكر الأحوال الجغرافية للمدينة الميمونة

- ‌إخطار

- ‌الصورة الثانيةوجوب مراعاة حق جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الصورة الثالثةفى ذكر وبيان كيفية دفن من أدركه الأجل فى المدينة الطاهرة

- ‌منظومة

- ‌الصورة الرابعةتوضح وتبين كيف يستقبل شهر رمضان الشريف-مظهر الغفران-من قبلأطفال المدينة وكيف يكون رمضان فى مدينة طيبة

- ‌مطالعة

- ‌صورة أداء صلاة التراويح:

- ‌سبب إقامة موكب الشموع:

- ‌الصورة الخامسةفى بيان ترتيب وتشكيل موكب الشموع الذى اعتيد إجراؤه فى مسجد السعادةبعد صلاة التراويح

- ‌الصورة السادسةفى تعريف طريقة أداء صلاة الفجر وصلاة العيد فى شهر رمضان

- ‌صورة أداء صلاة الفجر:

- ‌صورة أداء صلاة العيد:

- ‌الصورة السابعةفى تعريف الهيئة الكاملة لمسجد السعادة فى الوقت الحالى

- ‌الصورة الثامنةفى بيان وذكر أبواب حجرة السعادة المعطرة أبوابها وقناديلها وشمعداناتها

- ‌سبب وتاريخ استخدام الأغوات فى الحجرة المنيفة

- ‌تعريف مقدار خدمة الفراشة الشريفة الجليلة:

- ‌مقام أبى بكر وعمر رضى الله عنهما:

- ‌صورة غسل حجرة السعادة

- ‌الخدمة الدائمة للخدم:

- ‌تأديب الأغوات المتهمين:

- ‌إخطار

- ‌صورة تسكين الأغوات:

- ‌خدمات خدم مسجد السعادة الدائمة والمؤقتة:

- ‌الخطباء والأئمة فى الحرم النبوى الشريف

- ‌مكبرو الحرم الشريف

- ‌سقاء والحرم الشريف

- ‌استطراد

- ‌الوجهة الثانيةوتعرف حكم شد الرحال إلى المدينة بغرض زيارة مسجد الرسولصلى الله عليه وسلم

- ‌الصورة الأولىذكر الأحاديث الشريفة التى وردت بخصوص شد الرحال لزيارة مسجدالرسول صلى الله عليه وسلم وآراء الفقهاء العظام

- ‌إخطار

- ‌نصيحة

- ‌الصورة الثانيةفى ذكر وبيان فضائل المسجد النبوى الشريف والمنبر اللطيف والروضة النبويةالمنيفة

- ‌رواية

- ‌إخطار مهم

- ‌إخطار

- ‌بيان المصلى النبوى وبيان حدوده

- ‌الوجهة الثالثةتحتوى على ثلاث صور فى تعريف أسماء المدينة الطاهرة وفضائلها

- ‌الصورة الأولىفى بيان أسماء المدينة المنورة الجميلة وألقابها الجليلة

- ‌حرف الهمزة:

- ‌1 - أثرب:

- ‌2 و 3 - أرض الله، أرض الهجرة:

- ‌4 و 5 - أكالة البلدان [ز]،أكالة القرى [ز]:

- ‌6 - الإيمان [ز]

- ‌حرف الباء:

- ‌7 و 8 - البارة [ز]

- ‌9 و 10 و 11 - ومن أسمائها الشريفة بحره، بُحيرة، بَحيرة

- ‌12 - بلاط [ز]:

- ‌13 - بلد [ز]:

- ‌14 - بيت الرسول، صلى الله عليه وسلم [ز]:

- ‌حرف التاء:

- ‌16،15 - تندر [ز] تيدر [ز]:

- ‌حرف الجيم:

- ‌20،19،18،17 - جابرة [ز] جبار، جبابرة [ز] جبّارة:

- ‌21 - جزيرة العرب [ز]:

- ‌حرف الحاء:

- ‌23 - الحبيبة:

- ‌24 - حرم:

- ‌26،25 - حرم رسول الله [ز]،حسنة:

- ‌حرف الخاء:

- ‌28،27 - خيره، خيره:

- ‌حرف الدال:

- ‌37،36،35،34،33،32،31،30،29 - الدار [ز] دار الأبرار، دارالأخيار [ز] دار الإيمان [ز] دار السلام [ز] دار السنة [ز] دار السلامة [ز] دارالفتح [ز] دار الهجرة:

- ‌38 - درع، الحصينة [ز]:

- ‌حرف الذال:

- ‌39 - ذات الحجر [ز]:

- ‌40 - ذات الحرار [ز]:

- ‌41 - ذات النخل [ز]:

- ‌حرف السين:

- ‌42 - سلق:

- ‌43 - و 44 سلق وسلق

- ‌45 - سيدة البلاد [ز]:

- ‌46 - شافية [ز]:

- ‌حرف الطاء:

- ‌50،49،48،47 - طابه، طيبه، طيبة، طائب [ز]:

- ‌كما أن مطيبه (51) وطبابا (52) من أسماء المدينة

- ‌حرف الظاء:

- ‌54،53 - ظيابا [ز] ظبابا:

- ‌حرف العين:

- ‌55 - عاصمة:

- ‌56 - عذراء:

- ‌57 - عراء [ز]:

- ‌حرف الغين:

- ‌60،59 - غراء [ز]:غالبه [ز]:

- ‌حرف الفاء:

- ‌61 - فاضحة [ز]

- ‌حرف القاف:

- ‌62 - قاصمة [ز]:

- ‌67،66،65.64،63 - قرية [ز] قرية الأنصار [ز] قبة الإسلام، قريةالرسول، قلب الإيمان [ز]

- ‌حرف الميم:

- ‌68 - مؤمنة [ز]:

- ‌69 - 103 مباركة [ز]

- ‌حرف النون:

- ‌106،105،104 - ناجية [ز] نبلاء [ز] نجر [ز]

- ‌حرف الهاء:

- ‌108،107 - هرزاء [ز] هز:

- ‌حرف الياء:

- ‌111،110،109 - يثرب، يندد [ز]:

- ‌الصورة الثانيةفى ذكر الروايات التى نقلت من الآثار الموثوقة والأخبار الصحيحة فى فضلورجحان المدينة المنورة على سائر الممالك

- ‌الصورة الثالثةفى ذكر الأحاديث الشريفة التى وردت فى حق الذين اختاروا الإقامة فىالمدينة الطاهرة والذين أحدثوا البدعة والمبدعين والذين يعاونونهم

- ‌الوجهة الرابعةتشمل خمس صور تفصل أوائل حال المدينة المنورة وسكانها القدماء

- ‌الصورة الأولىفى ذكر أحوال المدينة الأولى وأطوار سكانها القدماء وأحوالهم

- ‌الصورة الثانيةفى ذكر القبائل التى كانت فى أرض يثرب وقت أن هاجر إليها الأوسوالخزرج بن ثعلبة

- ‌سبب ظهور وقعة مالك بن عجلان وصورة ظهورها:

- ‌الصورة الثالثةفى ذكر بيان القرى والمحال التى أسسها أفراد قبائل بنى الأوس حول المدينة

- ‌الصورة الرابعةفى تعريف ووصف القرى والمنازل التى سكنها بعد تهيئتها أبناء قبائل الخزرجوجماعاتها فى جوار مدينة الرسول

- ‌الصورة الخامسةفى تعريف رؤية الملاحم التى ظهرت قبل الإسلام بين قبائل الأنصار الكريمةوالمعارك المشهورة

- ‌رواية

- ‌الوجهة الخامسةوتشمل ثلاث صور تعين إرسال مصعب ابن عمير إلى يثرب

- ‌الصورة الأولىفى ذكر بيعة السابقين من الأنصار للإسلام وفى دعوة مصعب بن عمير أهلالمدينة إلى الإسلام

- ‌حكمة

- ‌سبب كون النبى صلى الله عليه وسلم أنصاريا من الخزرج:

- ‌الصورة الثانيةفى هجرة النبى صلى الله عليه وسلم إلى دار الأمن المدينة المنورة

- ‌عربى

- ‌رواية

- ‌إخطار

- ‌ المعجزة

- ‌مسألة

- ‌إخطار

- ‌الصورة الثالثةفى بيان وقائع سنين الهجرة وتفصيلاتها الإجمالية

- ‌السنة الأولى للهجرة

- ‌سنة الأذان المحمدى:

- ‌أصول التسبيح فوق المآذن:

- ‌السنة الثانية للهجرة

- ‌السنة الثالثة الهجرية

- ‌ السنة الرابعة الهجرية

- ‌السنة الخامسة الهجرية

- ‌السنة السادسة الهجرية

- ‌السنة السابعة الهجرية

- ‌السنة الثامنة الهجرية

- ‌السنة التاسعة الهجرية

- ‌السنة العاشرة الهجرية

- ‌السنة الحادية عشرة الهجرية

- ‌الوجهة السادسةوتشتمل على إحدى عشرة صورة تعرف بالتفصيل توسيع وتجديد المسجدالشريف ودار فاطمة رضى الله عنها السعيدة

- ‌الصورة الأولىفى ذكر صورة طرح وتأسيس مسجد السعادة على صاحبه أفضل التحية

- ‌استطراد

- ‌ حديقة أولاد صفى

- ‌رأى ومطالعة

- ‌إخطار

- ‌الصورة الثانيةتبين توسيع مسجد السعادة وتحويل المحراب الشريف

- ‌إخطار

- ‌الصورة الثالثةفى ذكر الأماكن السعيدة التى صلى فيها من المسجد الشريف إمام محرابالملكوت-عليه السلام

- ‌مؤسس محراب مسجد السعادة:

- ‌نظم

- ‌الصورة الرابعةفى تعريف جزعة مسجد السعادة والمحل القديم لمحراب النبى صلى الله عليه وسلم

- ‌إخطار

- ‌تنبيه

- ‌نعت شريف

- ‌الصورة الخامسةتبين سبب تأسيس منبر مسجد النبى وصورته وجزع ونحيب النخلة

- ‌مثنوى

- ‌استطراد

- ‌مثنوى

- ‌‌‌مثنوى

- ‌مثنوى

- ‌حكاية

- ‌استطراد

- ‌الصورة السادسةفى ذكر عدد المرات التى جدد فيها منبر السعادة وعدد المرات التى عمر

- ‌إخطار

- ‌الصورة السابعةفى بيان الأساطين التى ركزت فى مسجد السعادة فى عصر النبى السامى صلى الله عليه وسلم

- ‌كانت الأساطين الأصلية لمسجد السعادة ثمانية أعمدة موزونة متساوية، وقدزيد مؤخرا عدد أساطين المسجد الشريف المنيفة

- ‌1 - الأسطوانة المخلقة:

- ‌2 - أسطوانة عائشة:

- ‌3 - أسطوانة التوبة:

- ‌4 - أسطوانة السرير:

- ‌5 - أسطوانة المحرس:

- ‌6 - أسطوانة الوفود:

- ‌إخطار

- ‌7 - أسطوانة مربعة القبر:

- ‌8 - أسطوانة التهجد:

- ‌9 - محراب باب الجنائز:

- ‌الأبيات التى سطرت على الأساطين الأربع من الصف الأول:

- ‌الأسطوانة الأولى

- ‌الأسطوانة الثانية

- ‌الأسطوانة الثالثة

- ‌الأسطوانة الرابعة

- ‌الأسطوانة الخامسة

- ‌الأسطوانة السادسة

- ‌الأسطوانة السابعة

- ‌الأسطوانة الثامنة

- ‌الأسطوانة التاسعة

- ‌الأسطوانة العاشرة

- ‌الأسطوانة الحادية عشرة

- ‌الأسطوانة الثانية عشرة

- ‌استطراد

- ‌الصورة الثامنةفى ذكر وبيان المقام واجب الاحترام الذى يطلق عليه «الصفّة»

- ‌استطراد

- ‌أصحاب الصفة الذين أورد أبو نعيم أسماءهم الجميلة ومناقبهم الجليلة منبين هؤلاء:

- ‌كيفية إعاشة أصحاب الصفة:

- ‌الصورة التاسعةفى تعريف الحجرة النبوية المعطرة

- ‌حكاية

- ‌حكاية أخرى

- ‌الصورة العاشرةفى تعريف دار فاطمة-رضى الله عنها-السعيدة

- ‌الصورة الحادية عشرةفى تعريف كيفية إغلاق الأبواب التى تواجه مسجد النبى فى عصر السعادة

- ‌الوجهة السابعةتجمع خمس صور تبين وتظهر عدد المرات التى جددت فيها حدود المسجدالنبوى

- ‌الصورة الأولىفى ذكر توسيع مسجد الرسول لأول مرة

- ‌الصورة الثانيةفى ذكر كيفية تجديد مسجد السعادة وتوسيعه للمرة الثانية

- ‌مقصورة مسجد السعادة

- ‌الصورة الثالثةفى ذكر كيفية تجديد مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وتوسيعه للمرة الثالثة

- ‌مطالعة

- ‌صورة أداء صلاة الجنازة فى مسجد السعادة وسبب منعه

- ‌استطراد

- ‌موازنة تاريخية

- ‌الصورة الرابعةفى تعريف تجديد مسجد السعادة وكيفية توسيعه للمرة الرابعة

- ‌إخطار

- ‌الصورة الخامسةفى تعريف الحجرة المعطرة والقبور الثلاثة المنورة

- ‌الشكل الأولقبر النبى صلى الله عليه وسلم

- ‌الشكل الثانىقبر النبى صلى الله عليه وسلم/قبر عمر بن الخطاب رضى الله عنهقبر أبى بكر الصديق رضى الله عنه

- ‌الشكل الثالثقبر النبى صلى الله عليه وسلم/قبر أبى بكر الصديق رضى الله عنهقبر عمر بن الخطاب رضى الله عنه

- ‌الهيئة المرئية للقبور الثلاث المقدسة فوق الأرض:

- ‌شبكة قبر السعادة

- ‌رواية

- ‌الوجهة الثامنةوتحتوى على تسع صور وتشمل تفصيلاتعن علامات رأس النبى الشريف ومقام جبريل الأمين السامى

- ‌الصورة الأولىفى ذكر علامة الجهةالتى يوجد فيها رأس الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌إخطار

- ‌الصورة الثانيةترى وتعرف علامة جهة وجه النبى اللطيف

- ‌الصورة الثالثةفى تعريف مقام جبريل الأمين وتعيينه

- ‌الصورة الرابعةفرش حجرة السعادة وتعميرها وتجديدها

- ‌ذيل

- ‌حكاية

- ‌الصورة الخامسةفى تعريف ستارة الحجرة المعطرة

- ‌أصول تعليق ستارة قبر السعادة وتجديدها

- ‌الصورة السادسةفى تعريف صورة تخليق(1)حجرة السعادة

- ‌الصورة السابعةفى بيان وتعريف قناديل الحجرة الشريفة

- ‌غريبة

- ‌الصورة الثامنةفى تعريف الشبكة الشريفة التى تحيط بالحجرة المعطرة ودار فاطمة-رضى اللهعنها-السعيدة

- ‌ القصيدة

- ‌ القطعة

- ‌الصورة التاسعةفى ذكر قبة حجرة السعادة

- ‌الوجهة التاسعةوتحتوى على ثمانى صور

- ‌الصورة الأولىفى تعريف المصاحف الشريفة والأجزاء القرآنية اللطيفة وكتب الأدعيةالموجودة فى الخزينة النبوية

- ‌أجزاء القرآن الشريفة:

- ‌الدلائل(1)الشريفة

- ‌الصورة الثانيةفى تعريف وذكر وتفصيل جنس الأشياء النفيسة ومقدار الأشياء المحفوظة فىداخل حجرة السعادة المشحونة بالنور

- ‌عدد

- ‌الأشياء المتنوعة

- ‌عدد

- ‌عدد

- ‌عدد

- ‌الصورة الثالثةفى ذكر وبيان جنس ومقدار الأشياء التى تبرع بها والتى علقت فى داخلالحجرة المعطرة التى تعدل الجنة

- ‌الصورة الرابعةفى ذكر وتعريف أطقم البخور والسكات من الفضة والذهب والمحفوظة فىداخل الحجرة المعطرة والتى تخرج كلما اقتضت الحاجة إليها

- ‌الصورة الخامسةفى ذكر تفصيل الشمعدانات والأشياء الأخرى المحفوظة فى داخل حجرةالسعادة جنسها ومقدارها والتى تستخدم كلما دعت الحاجة إلى استعمالها

- ‌الصورة السادسةفى تعريف الأشياء الفضية النفيسة-جنسها ومقدارها-المحفوظة فى خزينةالحجرة المعطرة الجليلة

- ‌الصورة السابعةفى تعريف وتفصيل الستائر والأغطية التى تغطى أبواب حجرة السعادةوالمقامات المنيفة الأخرى مقدارها وأنواعها

- ‌الصورة الثامنةتبين وتعرض الشمعدانات والتعليقات والثريات

- ‌خلاصة

- ‌مسألة

- ‌إخطار

- ‌قطعة

الفصل: ‌الصورة الثانيةفى ذكر الروايات التى نقلت من الآثار الموثوقة والأخبار الصحيحة فى فضلورجحان المدينة المنورة على سائر الممالك

‌الصورة الثانية

فى ذكر الروايات التى نقلت من الآثار الموثوقة والأخبار الصحيحة فى فضل

ورجحان المدينة المنورة على سائر الممالك

.

لا يخفى على أهل الرأى المخلصين أن التراب الطاهر الذى التصق بجسم نافع الكونين المحمدى فى المدينة المنورة أفضل من جميع بقاع الأرض وحتى من البيت الأعظم والعرش المعظم، ولأجل ذلك يفضل العلماء الأجلاء المضجع الجليل المقدس على السماء التى تفوق الأرض فى الأفضلية والرجحان.

وإن كان لا يشك فى أفضلية مكة المكرمة والمدينة المنورة على البلاد الأخرى ورجحانهما، إلا أن المسألة الأصلية فى رجحان أحدهما على الأخرى وترجيحها.

بعد أن اختلف علماء الأسلاف فى هذه المسألة كثيرا رأى عمر بن الخطاب وكثير من الذوات المحترمين من الأصحاب الكرام وعلماء البلدة المقدسة الطيبة تفضيل المدينة المنورة على مدينة مكة المعظمة وقال الإمام أحمد إن هذا الاختلاف فى الأماكن الأخرى من مكة المكرمة، لأن البقعة المحترمة (كعبة الله) أفضل من مرقد رسول الله.

وبهذا الحكم فضلت مكة المكرمة على المدينة المنورة، قد رأى الإمام مالك صواب القول الأول وقال إن المدينة أفضل من مكة المكرمة لأن التراب الذى يلتصق بجسم صاحب الرسالة محمد صلى الله عليه وسلم أشرف وأجل من رجحان جميع بقاع الأرض المنيرة، والفقرة الثانية من ادعائه أى أن التراب العاطر الذى يلتصق بجسم المصطفى صلى الله عليه وسلم مفضل على جميع البقاع الأرضية قد صدقت من قبل جميع الأئمة.

إن البلدة المقدسة البطحاء قد اكتسبت شرفا سابقا بالاستناد إلى حضرة إبراهيم

ص: 95

وابنه إسماعيل-عليهما صلوات الله-إلا أن مجاورة حافظة الجواهر والبر والفضل-عليه التحية-بالغدو والآصال عندما أسندت إليه الرسالة أضافت علوا وشرفا لهذه البلدة وإن كان هذا لا يقبل الإنكار إلا أن شرف مجاورة النبى صلى الله عليه وسلم قد زال بعد الهجرة، واكتسبت المدينة المنورة بالهجرة مزية حقيقية فوق العادة.

وإذا قيل، لماذا لم تنل الأشياء الأخرى التى جاورت النبى صلى الله عليه وسلم هذا الشرف ولعل الأفضلية ليست وقفا على الملاصقة بل إن هذه الأرض التى دفن فيها الرسول صلى الله عليه وسلم أصبحت جزءا من جسم الرسول ولأجل ذلك كسبت المدينة المنورة أفضلية ورجحانا على الأماكن الأخرى لأن الملك الموكل بعجن طينة الإنسان قد قسمها إلى ثلاثة أقسام فيضع أحدها فى رحم الأم عند سقوط النطفة ويضع الثانى فى الأراضى الخصبة التى سيعيش عليها فى حياته، ويلقى بالقسم الثالث فى المكان الذى سيدفن فيه، ومادام التراب الذى التصق بأعضاء النبى المكرم قد كان جزءا انفصل من جسمه فمرقد صاحب الرسالة المؤيد بالفيض النبوى، يرجح قطعا من حيث الشرف على مكة المكرمة. وهذا هو سر رجحان تراب المدينة المنورة العاطر الذى التصق بالجسم النبوى الميمون، من المدينة التى دفنت فيها الرحمة، وحكمة هذه الأفضلية ترجع إلى أن أجر ومثوبات الأعمال الصالحة فى إحداهما أكثر من الأخرى.

وقال الرواة الذين أيدوا الإمام مالك فى رجحان المدينة المنورة على مكة المكرمة فى ضمن إثبات مدعاه-قال مؤلف كتاب الوفاء-نقلا عن كعب الأحبار عندما أراد الله القادر المطلق أن يخلق ويوجد نور صاحب الرسالة الأقدس أمر جبريل الأمين أن يجهز ويهيئ العنصر المحمدى اللطيف-عليه أفضل التحية- وجد جبريل الأمين قبضة من التراب الأبيض وأحضره، ولما كان هذا التراب الطاهر موقع مرقد سيد البشر خمر وعجن جبريل ذلك التراب بماء الجنة الزلال وعرف أنه عنصر محبوب الله-عليه أجمل التحايا-وامتلأ عجبا إذ تأمل أهمية قدره وجلالة وعظمة وفضل جوهره، ولم يكن سكان عالم السماء حتى ذلك الوقت قد سمعوا حتى اسم أبى البشر-عليه سلام الله الأكبر.

ص: 96

وقال ابن جرير ونقل فى إثبات مدعاه أن كل شخص يدفن فى المكان الذى خلق منه وذلك من مقتضى الحكم الإلهى. ما قاله ابن سيرين إننى إذا أقسمت أن الله-سبحانه وتعالى-قد خلق النبى صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر من نوع من تراب ثم ردهم إلى نفس التراب أكون قد أقسمت يمينا صادقا.

ونقل ما قاله ابن عباس آتيا بالحديث الشريف إن الطين العطر النبوى من تراب الكعبة المعظمة التى تمثل سرة الأرض. وقال العلماء الكرام إن الله-سبحانه وتعالى-عندما خاطب السماوات والأرض. {اِئْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً} (فصلت 11).

فأول من لبى الخطاب الإلهى من الأرض أرض موقع الأنور الكعبة ومن السماء المكان الذى يحاذى البيت الأكرم ومع ذلك فإن التراب المطهر الذى استجاب من موقع الكعبة المعظمة كان التراب الذى اختلط بالعنصر النبوى وبالمادة اللطيفة المصطفوية، ثم انفصل عن أرض الغبراء المبسوطة من تراب الكعبة المكرمة ثم بسط وفرش وعلى هذه الرواية يقتضى الأمر أن يدفن ماء وطين- عليه سلام الله المعين-فى داخل الكعبة ودفنه فى تراب المدينة المنورة العاطرة أى دفن صاحب الرسالة فى مكان بعيد عن مكة المعظمة وإفراده يظهر عظمته وفضله وأنه متبوع وليس بتابع.

عندما تموجت مياه طوفان نوح وهاجت المياه فوق ذروة الكعبة فصلت الطينة الطاهرة النبوية ونقلت إلى المكان الذى يرقد فيه سيد الأنام الآن وهكذا ثبت أن المرقد المقدس للنبى صلى الله عليه وسلم جزء من جسم النبى اللطيف، لأجل ذلك دفن فى هذا المكان فأصبح محل راحته مضجعه الأقدس الذى كان أصل طينته الطيبة.

ويثبت هذا المدعى ما يروى أن حضرة سليمان-على نبينا وعليه السلام- حينما مر من أرض يثرب محل مرقد السعادة قال إنه سيكون هنا مدفن ملك يثرب وبطحاء-عليه أفضل التحايا-وقد ترك ما يقرب من أربعمائة حبر من أحبار اليهود آراءا قوية فى هذا الخصوص.

وإن كان يلزم أن يتساوى فضل ومزية الحرمين من حيث مبدأ الخلقة إلا أن

ص: 97

فصل أمواج الطوفان المادة النبوية اللطيفة من بطن الكعبة وحملها إلى مضجع السعادة القدسية، وبهذا الفضل والمزية رجحت المدينة المنورة من حيث جيرتها لمرقد السعادة الذى يحتوى على الجسم اللطيف النبوى يقتضى تفضيلها على مكة المعظمة.

عندما توفى صاحب المقام المحمود-عليه سلام الله الودود-اختلف العلماء فى المكان الذى يلزم دفنه فيه-عليه السلام-عندئذ قال سيدنا على «إن المكان الذى قبضت فيه نفس الرسول النفيسة أجمل وأفضل من جميع الأماكن التى على وجه الدنيا» وكان أبو بكر الصديق فى هذا المجلس وقال «سمعت من فم سيد الأخيار نفسه» أن الأنبياء يدفنون فى المكان الذى يقبضون فيه» وقد وافقت آراء الأصحاب الكرام رأى المشار إليهما ومن هنا قرروا دفنه فى منزله اللطيف، إن سبب تأكد العلماء الكرام وجرأتهم على تفضيل المدينة المنورة على مكة المكرمة هو وقوفهم على هذا السر الجليل.

وإنه لا شك فى أن المحل الذى أحبه النبى صلى الله عليه وسلم سيكون أحب عند الله عن سائر الأماكن. ألا يرجح المحل الذى أحبه الله سبحانه وتعالى واختاره النبى صلى الله عليه وسلم على المكان الآخر؟ وفى هذه الحالة ألا يرجح مضجع السعادة المنيف على الكعبة المعظمة؟

قد دعا فخر الكونين-عليه أكمل التحايا-حينما كان يغادر مكة «يا إلهى مادمت أخرجتنى من مكان أحبه فأسكنى فى مكان تحبه!!» وإذا ما نظر إلى اتخاذ أرض يثرب بعد هذا الدعاء دار الهجرة النبوية بعد أن دعا قائلا «يا رب أسكنى فى بلاد تحبها» واختياره الإقامة لآخر عمره فى مدينة طيبة الشهيرة يظهر من هذا أن المدينة المنورة أحب إلى الله من البلاد الأخرى.

إنها تلك البلدة المقدسة قد هاجر إليها خلاصة الماء والتراب-عليه سلام الله خالق الأفلاك-وارتحل عن دنيانا فى هذه البلدة كما حرص أصحابه الكرام على الإقامة فيها، هل ينكر بعد كل هذا مزية رجحان هذه البلدة وأفضليتها على البلاد الأخرى؟

ص: 98

وقد رجح بعض العلماء مكة المكرمة على المدينة المنورة مستدلين بالأحاديث «إن مكة أحب بلاد الله إلى الله» و «إن مكة خير بلاد الله» ،وإن كان الإمام أبو حنيفة والإمام الشافعى رأيا هذا الرأى وصدقا العلماء المشار إليهم إلا أن هذين الحديثين قد صدرا قبل أفضلية مكة المكرمة-عند سائر الأئمة-طالما كان صاحب المعجزات مقيما فى مكة المكرمة، وقالوا إن رجحان المدينة دار السكينة بعد الهجرة وفضلها قد ثبتا بعد الهجرة.

وإن كان ثبت تضاعف الأجر والمثوبة فى مكة المكرمة إلا أن هذا الأمر لا يقتضى أفضليتها، فمثلا يلزم للذين يذهبون إلى عرفات أن يصلوا خمس أوقات فى منى، ومع هذا فإن مكة المكرمة أكثر ثوابا وأجرا من الصلوات التى تؤدى فى منى وهذا الأمر محقق ومصدق لدى العلماء. ولأجل ذلك قال ابن عمر، إن تضاعف الثواب والأجر فى مكة ثابت ومع ذلك لا ترجح على المدينة دار السكينة وهكذا بين أن تضاعف الثواب لا يقتضى الأفضلية والرجحان وأن المفضول قد يرجح على الفاضل أحيانا.

وبناء على هذا الفهم الدقيق أجاب الإمام مالك على سؤال: أى الحرمين أولى بالمجاورة فى رأيك؟ فقال لهم بناء على رأيى إن المجاورة فى المدينة الطاهرة أولى من المجاورة فى مكة المقدسة وأوجب.

كيف لا تكون دار الهجرة المحترمة أفضل من مكة المكرمة وكيف لا تكون المجاورة فى تلك البلدة أحب وأجمل؟ وقد مر الجالس على سرير الأمراء المصطفى-عليه أكمل التحية-بكل شوارع تلك البلد. المباركة ذهابا وإيابا، بما أن جبريل الأمين نزل فى أكثر بقاعها باسطا أجنحته وأوصل الوحى الجليل ومن هنا قال الواقف على خفايا الحكمة-عليه بدائع التحية-المدينة خير من مكة والمدينة أفضل من مكة، وقد أخبر بهذا الحديث الصحيح عن لزوم تفضيل المدينة المنورة على مكة المعظمة نورها الله تعالى إلى يوم الآخرة.

ص: 99