الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قاعدة العمود الخامس عشر القديم مربعا لتكون علامة على مبدأ تجديد المهدى وأبلغوا طول الجهات الثلاث لحرم السعادة إلى 300 ذراعا وعرضه إلى مائة وثمانين ذراعا.
إخطار
إن الذراع الذى ذكر إلى الآن والذى سيذكر فيما بعد والذى يسمى ذراعا آدميا فى البلاد العربية هذا الذراع يساوى سبعة أجزاء من ثمانية من المقياس الحديدى الذى يستعمل إلى الآن فى البلاد المصرية والبلاد الحجازية وقدره شبر تقريبا، ويطلق على ضعف مثله أو على أربعة أشبار ذراع معمارى انتهى.
والمنازل التى ألحقت بمسجد السعادة كانت دور خادم الآخرة عبد الله بن مسعود، وعبد الرحمن بن عوف وشرحبيل بن حسنة ومسور بن مخرمة وكان يطلق فى ذلك الوقت على دار ابن مسعود دار قرى وعلى دار ابن عوف دار ملكية.
وشرعت فى هذا التعمير فى خلال سنة 161 وأتم سنة 165 وسد باب عمر بن الخطاب الذى فتحه عمر بن عبد العزيز ناظر دار حفصة-رضى الله عنها- والمقصورة التى بناها عثمان ابن عفان أو مروان بن الحكم قد جددت وزينت فى صورة مطلوبة.
وإن كان ما ألحقه المهدى القدر الذى حرر آنفا إلا أن الأماكن التى جددت قد زينت فى صورة فوق التعريف وذهّب ونقش طلاؤها وقد زينت جميع أماكنها على طراز جديد وثمين وفرشت؛ ولكن للأسف الشديد قد احترق كل شئ ولم يبق له أثر. وقال بعض المؤرخين إن الخليفة المأمون كان قد وسع المسجد الشريف وزينه فى سنة 202 هـ إلا أن المأمون لم يضف شيئا لمسجد السعادة واكتفى بتجديد بعض أماكنه وتعمير المواقع التى تحتاج إلى ذلك.
وبعد تعمير المأمون كانت الحكومات البغدادية ترسل إلى ولاة المدينة المبالغ الكافية والأوامر الأكيدة ويصلحون الأماكن المحتاجة للتعمير والتسوية؛ ولما
أصبح الناصر لدين الله خليفة جعل من عادته أن يرسل كل سنة ألف قطعة ذهبية وبعض العمال المهرة واتبع الخلفاء الذين أتوا بعده أثر الناصر لدين الله، وكان أجر عمال اليومية يزيد على ألف قطعة ذهبية وتؤدى من قبل حكومة المدينة وكلما احتاجت مبانى مسجد السعادة والآثار المسعودة إلى التعمير ترمم بلا استئذان.
وتعهد الملوك المصريون بتعمير الحرمين بعد انقراض الخلفاء العباسيين، وقاموا بترميم السبيل بهمم عظيمة وخدمات جليلة، والملك الأشرف قايتباى كان أكثر من خدم الحرمين الشريفين من سلاطين مصر وانتقلت خدمة الحرمين الشريفين بعد انقراض هؤلاء إلى السلاطين العثمانيين-أيد الله ملكهم إلى يوم الآخرة- وقد قام السلاطين المشار إليهم بخدمات جليلة تخجل أرواح ملوك الأسلاف كما سيذكر فيما بعد.