الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصورة الخامسة
فى تعريف ستارة الحجرة المعطرة
.
كان جمال الدين الأصفهانى قد صنع حول حجرة السعادة سورا مشبكا من خشب الصندل والأبنوس، كما سبق ذكره فى الصورة الخامسة من الوجهة السابقة، وقد دامت هذه الشبكة الخشبية فترة، وفى سنة 566 هـ جهز حسين بن أبى الهيجاء صهر صالح الوزير-من وزراء الملوك المصريين-ستارة من الحرير الأبيض مزركشة وأرسلها إلى المدينة المنورة تتعلق تبركا فى حجرة السعادة، تحدوه نية خالصة. وبعد استأذن أمير المدينة المنورة قاسم بن مهنى المستضئ بأمر الله العباسى وعلق تلك الستارة فى حجرة السعادة.
كانت تلك الستارة البيضاء منسوجة من الحرير الأحمر والأصفر ومزينة بخرز مختلف الألوان ومطرزة بلآلئ ذات قيمة غالية، وسطرت على حزامها المصنوع من الحرير منسوجا بالحرير الأحمر سورة يس الشريفة؛ ولما أرسل بعد سنتين من بغداد دار الخلافة ستارة نفيسة أخرى منسوجة بحرير بنفسجى وخيوط ذهبية فأنزلت الستارة التى أرسلت من طرف حسن بن أبى الهيجاء وعلقت الستارة الجديدة. وأرسلت الستارة القديمة إلى مشهد على بن أبى طالب؛ وكانت عبارة المستضئ بالله مكتوبة على الستارة التى أرسلت من بغداد، وكانت هذه الستارة بنفسجية اللون وكانت على أطرافها أطر قد رصت بلآلئ وكتبت على جوانبها أسماء النبى صلى الله عليه وسلم، كما أن الناصر لدين الله أرسل ستارة منسوجة من حرير أسود فى أثناء خلافته كما أن والدته أرسلت ستارة أخرى جميلة عقب ذلك، وبما أن هاتين الستارتين علقتا فوق بعضهما فاجتمعت فوق حجرة السعادة ثلاث ستائر فى وقت واحد وظلت حجرة السعادة إلى عصر هارون الرشيد بالستارتين اللتين أهداهما المستضئ بأمر الله والناصر لدين الله، وزار هارون الرشيد مع والدته
الخيزران القبر النبوى الجليل وعلقا على الحجرة الشريفة ستارة نفيسة وأظهرا احترامهما ورعايتهما لهذه الحجرة وذلك فى سنة (170) هـ.
واشترى الملك الصالح بن الناصر محمد المصرى فى سنة (760) هـ ثلاث قرى من قرى مصر المعمورة، وأوقفها بشرط أن يصنع بإيرادها كسوة للحجرة المعطرة والكعبة المعظمة وعلى أن يكون لون هذه الستارة أسود ويشغل بالحرير الأبيض وأن تحاط بإطار مصنوع ومطرز بخيوط ذهبية وأن يحيط طولها وعرضها بحجرة السعادة، وكان يبعث بعد ذلك كل خمس سنوات كسوة للكعبة المعظمة وحجرة السعادة.
وقال تقى الدين الفاسى وزين المراغى من المؤرخين، وترسل كل ست سنوات إلى الحجرة الشريفة ستارة من قماش أسود ويكتب فوق هذه الستارة بعض الآيات الشريفة بحرير أبيض وكانت طرزها (شراشيبها) مصنوعة من خيوط ذهبية (صرمه) وكان حكم الكسوة القديمة فى حكم الكسوة القديمة للكعبة الشريفة وتقسم بين الخدم
(1)
،ولكنهما قالا بأن الستارة الخاصة بمنبر السعادة يشترط فى صنعها أن تكون بيضاء اللون.
وقد اتخذت عادة إرسال ستائر خضراء فيما بعد إلا أنه قد أرسلت ستائر فى ألوان أخرى حتى إنه قد أرسل فى سنة 1297 هـ من باب السعادة مع محمل الشام ستارة مطرزة مزينة فى غاية الجمال ذات حزام أحمر، وكان فوق الستارة التى أرسلت من باب السعادة قطعا مزينة من الأطلس الأحمر كتب فوق كل قطعة اسما من أسماء النبى صلى الله عليه وسلم واسم المرحوم السلطان عبد المجيد خان وإن كانت هذه الستارة أرسلت فى عهد عبد العزيز خان وأهديت؛ إلا أنها كانت قد صنعت فى عهد السلطان عبد المجيد المميز بالبر والخير، والآن ترسل ستائر غير ستارة قبر السعادة، إلى تابوت فاطمة ومحاريب القبلة الثلاثة وباب مئذنة جدار القبلة الرئيسى ومقام جبريل والألوان الخمسة.
(1)
بما أن بحث تقسيم الكسوة قد ذكر بدقة مفصلا فى صورة بيان جواز تقسيم الكسوة من (مرآة مكة المكرمة) نوصى الذين يريدون أن يقفوا على ذلك أن يطالعوا ذلك الكتاب.