الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إخطار
إن السعداء الذين يتواجدون فى المدينة المنورة لزيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وهم يحملون البراءة السلطانية لخدمة الفراشة يستطيعون أن يؤدوا وظائفهم بأنفسهم بدلالة وكلائهم وذلك مثل إيقاد القناديل. انتهى.
وبعد أن تؤدى صلاة العشاء وتتفرق جماعة المصلين يغلق أغوات الخبزى والعجمى أبواب الحرم وقد أمسكوا فى أياديهم فوانيس ملونة ويخطرون من يصادفونهم من الأفراد بضرورة خروجهم من المسجد قائلين «بسم الله» أو «لا إله إلا الله» وبعد أن يغلقوا أبواب المسجد يستقبلون حجرة السعادة ويصيحون قائلين «الصلاة والسلام عليك يا رسول الله» وهم واقفون أمام باب الرحمة ويصلون على النبى صلى الله عليه وسلم مجتمعين فى صوت واحد.
وروحانيته عندما تنضم آيات الفيوضات النبوية إلى سكون مسجد السعادة وهدوئه وروحانيته فإن المهابة والدهشة المعنوية اللتين تحدثهما الصلوات التى يطلقها الأغوات، تلك الصلوات المليئة بالوجد المحمدى تصيبان الإنسان بالقشعريرة وتوقفان شعر بدنه ترفرف روحه حول بدنه كأنها أثير، ولا يمكن لهؤلاء الذين يستمعون لهذه الأصداء التى تثير الأشواق إلا أن يبكوا وإن كانت قلوبهم قدت من صخر.
صورة تسكين الأغوات:
ينسحب الأغوات عقب الصلاة والسلام على محمد صلى الله عليه وسلم إلى الساحة الرملية لحرم السعادة، وينامون فى مكان مخصوص لهم أمام باب النساء على وضع غريب، ولكل أغا فرش للنوم يشبه الخيمة، وحينما ينفردون للنوم يضع كل واحد منهم عمته فوق فراش النوم ثم يتجهون برءوسهم نحو الروضة المطهرة وبأرجلهم نحو باب النساء ونصف أجسامهم تحت الخيمة والنصف الآخر خارج الفراش الذى يشبه الخيمة. فإذا ما رأى أحد هذه العمم فوق الفراش يظن أن الأغوات قد وقفوا لأداء الصلاة مصطفين.
ومن أحكام القوانين القديمة أن يظل أحد الأغوات فى داخل مسجد السعادة لنوبة الحراسة وأن يفتح الباب كل ليلة لرئيس المؤذنين الذين يؤذنون قبل الصباح بثلاث ساعات من باب النساء وينادى مخاطبا أغوات الحراسة قائلا: «لا إله إلا الله» ؛فيجيب الأغا الذى فى نوبة الحراسة من الداخل «محمد رسول الله» العبارة المنجية ويفتح له الباب. وبعد ما يفتح باب النساء ويضع الأغوات فرشهم فى المكان الخاص بها يقف رئيس المؤذنين أمام المئذنة الرئيسية يأخذ الدستور وهو يصلى على النبى صلى الله عليه وسلم قائلا: «اللهم صل وسلم وزد وأنعم وبارك على أسعد العرب والعجم إمام طيبة والحرم سيدنا ومولانا محمد وعلى آل سيدنا محمد وسلم ورضى الله تعالى عن كل الصحابة أجمعين الفاتحة» ،ثم يصعد على المئذنة سابقة الذكر ويأخذ فى التهليل والتسبيح ويوقظ سكنة دار السكينة من نوم غفلتهم ثم يتبدد الصوت وهو رخيم حزين محرق فى الأذان والذين يسمعون الأذان يستيقظون ويتوضئون ويوقظون أهل البيت ثم يذهبون إلى المسجد الشريف ويواظبون فى قراءة الأذكار إلى أن يحين وقت الصلاة، وذلك لأداء الصلاة والسلام فوق المآذن إلى طلوع الفجر وبعد ذلك يؤذن للإعلان عن حلول وقت صلاة الفجر.
ومن أحكام القوانين الجارية بين الأغوات إغلاق باب النساء بعد دخول المؤذن وعندما يصل المؤذنون الآخرون يفتح الباب المذكور مرة أخرى ويغلق بعد دخولهم وتستغرق الأوقات غير أذان المغرب نصف ساعة وتستغرق التهاليل والتسليمات والتسابيح التى تلقى قبل صلاة الفجر ساعتين ونصف ساعة ويتناوب المؤذنون سواء كان فى الأذان أو التسابيح والتهاليل. ومن عادات أهل المدينة التى لا يطرأ عليها التغيير، صعود رئيس المؤذنين على المئذنة الرئيسية قبل طلوع الفجر بساعة، وإبقاء الأغوات القناديل والثريات عندما يبدأ المؤذن فى الصلاة والسلام، ووصول الأهالى واحدا تلو آخر ليظلوا فى انتظار حلول وقت صلاة الفجر.
وفى الوقت الذى يمضى بين الأذانين ينهمك بعض الجماعة فى تلاوة القرآن وبعضها فى ذكر الله والبعض الآخر يسفحون دموع الندامة من عيونهم، ويحل