الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الزبير فى مسجد السعادة واستقبل أسطوانة المهاجرين وعلى قول آخر صلى على يمين تلك الأسطوانة وعلى هذا فهموا أن تلك البقعة المباركة التى ذكرت فى الحديث الشريف المكان الذى ركبت فيه أسطوانة المهاجرين فاعتادوا الصلاة فى ذلك المكان طول حياتهم.
وذهب بعض الرواة إلى أن البقعة المباركة المذكورة فى الحديث الشريف فى وسط قبر السعادة والمنبر الشريف، وقالوا، إن الدعاء الذى يقال فى هذا المكان يستجاب ويقبل لدى الله سبحانه وتعالى.
3 - أسطوانة التوبة:
يقال لهذا العمود الشريف أسطوانة أبو لبابة
(1)
أيضا.
وسبب تسميتها بهذا الاسم أنه ربط نفسه بهذه الأسطوانة، إذ كان أبو لبابة يتلاقى كثيرا مع بنى قريظة فى الجاهلية.
ولما عجز بنو قريظة فى غزوة بنى قريظة عن مقابلة قائد كتيبة العز والعلا- صلى الله عليه وسلم-طلبوا من النبى صلى الله عليه وسلم راجين أن يرسل لهم أبا لبابة حتى يستعلموا منه طريق السلامة والنجاة، وقد استجاب لرجائهم فأرسل أبو لبابة داخل حصن بنى قريظة حيث استقبل بصيحات اليهود وعويلهم الرذيل ومزقوا وجوههم نادمين متحيرين وارتموا على الأرض من مكان لآخر وقالوا لأبى لبابة أبا لبابة! قل لنا الحقيقة حتى لا نضيع حقوقنا السابقة عليك، ما رأيك فى هذا الخصوص؟ هل نخرج من حصننا بناء على حكم محمد العالى؟ أم نستمر فى مقاومتنا؟ كيف ستنجو سفينة حياتنا؟ ما الرياح التى نتبعها حتى نرسل إلى ساحل السلامة؟ كيف يمكن النجاة من هذا الطوفان الذى سيغرق المال والثروة؟ وما الجهة التى يجب أن نتجه إليها حتى يمكن النجاة؟.وتعلقوا بأطراف ثوبه صائحين متضرعين.
وبما أن تعبيرات اليهود الرقيقة وكلماتهم التى تثير الشفقة والرحمة قد أثرت فى ضمير أبى لبابة فقال لهم: «يا قوم شؤم! ليس هناك طريق للسلامة غير الانصياع لحكم الرسول والخروج من الحصن وتسليم أنفسكم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم»
(1)
أبو لبابة أخو بنى عمرو بن عوف بن الأوس.
وبعد هذه الإجابة أشار إلى حلقة، وكأنه يريد أن يلمح ويومئ أنهم حتى إذا خرجوا إلى الخارج من حصونهم ليسلموا أنفسهم لن ينجوا أن يكونوا طعما لحد السيف وكان غرضه من هذه الإشارة أن يشفق لحالة اليهود الميئوسة؛ ولكنه فى النهاية فهم الخطأ الذى وقع فيه سهوا وندم قائلا يا ويلاه! إننى خنت الله ورسوله ثم عاد إلى المدينة المنورة دون أن يظهر لرسول الله، وجعل نفسه مقيدا لتلك الأسطوانة، وقرر فى نفسه ألا يحل قيده حتى تقبل توبته وألا تطأ أقدامه حيث وجد بنو قريظة، حتى إن فى أوقات الصلاة كانت زوجته العفيفة تأتى وتحل قيوده وبعد أداء الصلاة كانت تربطه مرة أخرى، ودامت هذه الحالة أكثر من عشر ليال حتى أصاب أذنيه الصمم من صوت السلاسل وأصبحت عيناه لا تبصران ولما عرض أمره على قائد جنود الأنبياء-عليه أفضل التحايا.
وظل مربوطا ست أو خمس عشرة ليلة على اختلاف الروايات إلى أن قبلت توبته وأبلغت الكيفية بالآية المنزلة للنبى صلى الله عليه وسلم فتفضل النبى صلى الله عليه وسلم، بحل سلاسل يديه المباركتين، حتى إن بعض الأصحاب الكرام قد أخطروا أبا لبابة بنزول الآية بخصوص إطلاق سراحه وأرادوا أن يفكوا سلاسله إلا أنه قد أقسم قائلا لا، يجب أن يفك النبى السلاسل بذاته فلا أقبل أن يحلها الآخرون وبناء على هذا تلطف معدن الرحمة والشفقة بحل سلاسله بذاته وإطلاق سراحه، وأطلق بعد هذه الحادثة المشهورة على هذا العمود أسطوانة أبى لبابة بن المنذر.
قالت طائفة من المؤرخين إن سبب حدوث هذه الواقعة أى أن قيد أبى لبابة نفسه إلى أسطوانة التوبة وربطه نفسه هو تخلفه عن الاشتراك فى غزوة تبوك لأن النبى صلى الله عليه وسلم عندما عاد قال لأبى لبابة لماذا تخلفت عن هذه الغزوة؟ فاضطرب أبو لبابة من السؤال ولم يجد جوابا وذهب إلى الأسطوانة التى أمام غرفة أم سلمة رضى الله عنها-وربط نفسه وأخذ يتجرع مصاعب الصبر والتحمل وأخذ يستغفر ما يقرب من سبعة أيام وفى النهاية نزلت الآية الكريمة التى تفيد قبول توبته فحلت سلاسله بواسطة السيدة أم سلمة، وقال بعضهم أيضا إن ثمامة بن أثال الحنفى أيضا قد قيد لتلك الأسطوانة.
كان إمام صف الأنبياء-عليه لوائح التحايا-كان يؤدى صلوات النوافل عند أسطوانة التوبة وفى كل صباح عقب الصلاة يتكئ على تلك الأسطوانة الموزونة ويحادث أصحابه.
وكان المساكين الضعفاء ومرضى المدينة والمسافرون والمؤلفة القلوب من الموحدين والمسلمون بلا مأوى ولا مسكن يجلسون بعد أداء صلاة الصبح وكان طبيب مرضى قلوب الأمة-عليه أطيب التحية-يشرف هذه الجماعة ويستند على تلك الأسطوانة ويقرأ الآيات التى نزلت تلك الليلة أو يفسر الرؤيا للذين رأوا الرؤيا فى تلك الليلة ويعرضونها على النبى-عليه السلام-ويستمر جالسا فى ذلك المكان إلى طلوع الشمس.
وزادت تلك الجماعة وازدحم المكان إلى درجة لم يجد بعض الناس مكانا للجلوس حتى أصبح التنفس صعبا، وفى يوم من الأيام ضاق أشراف المدينة من كثرة الازدحام وتضايقوا، وأظهر بعض الناس سأمهم ومللهم فأنزل الله سبحانه وتعالى:«الآية الكريمة»
فشغل الذين أظهروا مللهم وضيقهم بعرض ندمهم الشديد واستغفارهم.
كان سيد الخلق سيدنا محمد يعتكف بجانب هذه الأسطوانة وكان يأمر ببسط فراشه خلف أسطوانة أبى لبابة وفى رواية أخرى أن سرير فرشه يبسط فى الجهة القبلية من تلك الأسطوانة وكان يستند فى أيام اعتكافه على ذلك السرير. وبين أسطوانة التوبة والقبر الجليل أسطوانة أخرى.
وبناء على قول عبد الله بن عمر أن أسطوانة أبى لبابة هى الأسطوانة الثانية من جهة القبر النبوى والرابعة من جهة المنبر الشريف ومن جهة الساحة