المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الصورة الأولىفى ذكر توسيع مسجد الرسول لأول مرة - موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - جـ ٣

[أيوب صبري باشا]

فهرس الكتاب

- ‌تقديم

- ‌الصورة الأولىفى ذكر الأحوال الجغرافية للمدينة الميمونة

- ‌إخطار

- ‌الصورة الثانيةوجوب مراعاة حق جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الصورة الثالثةفى ذكر وبيان كيفية دفن من أدركه الأجل فى المدينة الطاهرة

- ‌منظومة

- ‌الصورة الرابعةتوضح وتبين كيف يستقبل شهر رمضان الشريف-مظهر الغفران-من قبلأطفال المدينة وكيف يكون رمضان فى مدينة طيبة

- ‌مطالعة

- ‌صورة أداء صلاة التراويح:

- ‌سبب إقامة موكب الشموع:

- ‌الصورة الخامسةفى بيان ترتيب وتشكيل موكب الشموع الذى اعتيد إجراؤه فى مسجد السعادةبعد صلاة التراويح

- ‌الصورة السادسةفى تعريف طريقة أداء صلاة الفجر وصلاة العيد فى شهر رمضان

- ‌صورة أداء صلاة الفجر:

- ‌صورة أداء صلاة العيد:

- ‌الصورة السابعةفى تعريف الهيئة الكاملة لمسجد السعادة فى الوقت الحالى

- ‌الصورة الثامنةفى بيان وذكر أبواب حجرة السعادة المعطرة أبوابها وقناديلها وشمعداناتها

- ‌سبب وتاريخ استخدام الأغوات فى الحجرة المنيفة

- ‌تعريف مقدار خدمة الفراشة الشريفة الجليلة:

- ‌مقام أبى بكر وعمر رضى الله عنهما:

- ‌صورة غسل حجرة السعادة

- ‌الخدمة الدائمة للخدم:

- ‌تأديب الأغوات المتهمين:

- ‌إخطار

- ‌صورة تسكين الأغوات:

- ‌خدمات خدم مسجد السعادة الدائمة والمؤقتة:

- ‌الخطباء والأئمة فى الحرم النبوى الشريف

- ‌مكبرو الحرم الشريف

- ‌سقاء والحرم الشريف

- ‌استطراد

- ‌الوجهة الثانيةوتعرف حكم شد الرحال إلى المدينة بغرض زيارة مسجد الرسولصلى الله عليه وسلم

- ‌الصورة الأولىذكر الأحاديث الشريفة التى وردت بخصوص شد الرحال لزيارة مسجدالرسول صلى الله عليه وسلم وآراء الفقهاء العظام

- ‌إخطار

- ‌نصيحة

- ‌الصورة الثانيةفى ذكر وبيان فضائل المسجد النبوى الشريف والمنبر اللطيف والروضة النبويةالمنيفة

- ‌رواية

- ‌إخطار مهم

- ‌إخطار

- ‌بيان المصلى النبوى وبيان حدوده

- ‌الوجهة الثالثةتحتوى على ثلاث صور فى تعريف أسماء المدينة الطاهرة وفضائلها

- ‌الصورة الأولىفى بيان أسماء المدينة المنورة الجميلة وألقابها الجليلة

- ‌حرف الهمزة:

- ‌1 - أثرب:

- ‌2 و 3 - أرض الله، أرض الهجرة:

- ‌4 و 5 - أكالة البلدان [ز]،أكالة القرى [ز]:

- ‌6 - الإيمان [ز]

- ‌حرف الباء:

- ‌7 و 8 - البارة [ز]

- ‌9 و 10 و 11 - ومن أسمائها الشريفة بحره، بُحيرة، بَحيرة

- ‌12 - بلاط [ز]:

- ‌13 - بلد [ز]:

- ‌14 - بيت الرسول، صلى الله عليه وسلم [ز]:

- ‌حرف التاء:

- ‌16،15 - تندر [ز] تيدر [ز]:

- ‌حرف الجيم:

- ‌20،19،18،17 - جابرة [ز] جبار، جبابرة [ز] جبّارة:

- ‌21 - جزيرة العرب [ز]:

- ‌حرف الحاء:

- ‌23 - الحبيبة:

- ‌24 - حرم:

- ‌26،25 - حرم رسول الله [ز]،حسنة:

- ‌حرف الخاء:

- ‌28،27 - خيره، خيره:

- ‌حرف الدال:

- ‌37،36،35،34،33،32،31،30،29 - الدار [ز] دار الأبرار، دارالأخيار [ز] دار الإيمان [ز] دار السلام [ز] دار السنة [ز] دار السلامة [ز] دارالفتح [ز] دار الهجرة:

- ‌38 - درع، الحصينة [ز]:

- ‌حرف الذال:

- ‌39 - ذات الحجر [ز]:

- ‌40 - ذات الحرار [ز]:

- ‌41 - ذات النخل [ز]:

- ‌حرف السين:

- ‌42 - سلق:

- ‌43 - و 44 سلق وسلق

- ‌45 - سيدة البلاد [ز]:

- ‌46 - شافية [ز]:

- ‌حرف الطاء:

- ‌50،49،48،47 - طابه، طيبه، طيبة، طائب [ز]:

- ‌كما أن مطيبه (51) وطبابا (52) من أسماء المدينة

- ‌حرف الظاء:

- ‌54،53 - ظيابا [ز] ظبابا:

- ‌حرف العين:

- ‌55 - عاصمة:

- ‌56 - عذراء:

- ‌57 - عراء [ز]:

- ‌حرف الغين:

- ‌60،59 - غراء [ز]:غالبه [ز]:

- ‌حرف الفاء:

- ‌61 - فاضحة [ز]

- ‌حرف القاف:

- ‌62 - قاصمة [ز]:

- ‌67،66،65.64،63 - قرية [ز] قرية الأنصار [ز] قبة الإسلام، قريةالرسول، قلب الإيمان [ز]

- ‌حرف الميم:

- ‌68 - مؤمنة [ز]:

- ‌69 - 103 مباركة [ز]

- ‌حرف النون:

- ‌106،105،104 - ناجية [ز] نبلاء [ز] نجر [ز]

- ‌حرف الهاء:

- ‌108،107 - هرزاء [ز] هز:

- ‌حرف الياء:

- ‌111،110،109 - يثرب، يندد [ز]:

- ‌الصورة الثانيةفى ذكر الروايات التى نقلت من الآثار الموثوقة والأخبار الصحيحة فى فضلورجحان المدينة المنورة على سائر الممالك

- ‌الصورة الثالثةفى ذكر الأحاديث الشريفة التى وردت فى حق الذين اختاروا الإقامة فىالمدينة الطاهرة والذين أحدثوا البدعة والمبدعين والذين يعاونونهم

- ‌الوجهة الرابعةتشمل خمس صور تفصل أوائل حال المدينة المنورة وسكانها القدماء

- ‌الصورة الأولىفى ذكر أحوال المدينة الأولى وأطوار سكانها القدماء وأحوالهم

- ‌الصورة الثانيةفى ذكر القبائل التى كانت فى أرض يثرب وقت أن هاجر إليها الأوسوالخزرج بن ثعلبة

- ‌سبب ظهور وقعة مالك بن عجلان وصورة ظهورها:

- ‌الصورة الثالثةفى ذكر بيان القرى والمحال التى أسسها أفراد قبائل بنى الأوس حول المدينة

- ‌الصورة الرابعةفى تعريف ووصف القرى والمنازل التى سكنها بعد تهيئتها أبناء قبائل الخزرجوجماعاتها فى جوار مدينة الرسول

- ‌الصورة الخامسةفى تعريف رؤية الملاحم التى ظهرت قبل الإسلام بين قبائل الأنصار الكريمةوالمعارك المشهورة

- ‌رواية

- ‌الوجهة الخامسةوتشمل ثلاث صور تعين إرسال مصعب ابن عمير إلى يثرب

- ‌الصورة الأولىفى ذكر بيعة السابقين من الأنصار للإسلام وفى دعوة مصعب بن عمير أهلالمدينة إلى الإسلام

- ‌حكمة

- ‌سبب كون النبى صلى الله عليه وسلم أنصاريا من الخزرج:

- ‌الصورة الثانيةفى هجرة النبى صلى الله عليه وسلم إلى دار الأمن المدينة المنورة

- ‌عربى

- ‌رواية

- ‌إخطار

- ‌ المعجزة

- ‌مسألة

- ‌إخطار

- ‌الصورة الثالثةفى بيان وقائع سنين الهجرة وتفصيلاتها الإجمالية

- ‌السنة الأولى للهجرة

- ‌سنة الأذان المحمدى:

- ‌أصول التسبيح فوق المآذن:

- ‌السنة الثانية للهجرة

- ‌السنة الثالثة الهجرية

- ‌ السنة الرابعة الهجرية

- ‌السنة الخامسة الهجرية

- ‌السنة السادسة الهجرية

- ‌السنة السابعة الهجرية

- ‌السنة الثامنة الهجرية

- ‌السنة التاسعة الهجرية

- ‌السنة العاشرة الهجرية

- ‌السنة الحادية عشرة الهجرية

- ‌الوجهة السادسةوتشتمل على إحدى عشرة صورة تعرف بالتفصيل توسيع وتجديد المسجدالشريف ودار فاطمة رضى الله عنها السعيدة

- ‌الصورة الأولىفى ذكر صورة طرح وتأسيس مسجد السعادة على صاحبه أفضل التحية

- ‌استطراد

- ‌ حديقة أولاد صفى

- ‌رأى ومطالعة

- ‌إخطار

- ‌الصورة الثانيةتبين توسيع مسجد السعادة وتحويل المحراب الشريف

- ‌إخطار

- ‌الصورة الثالثةفى ذكر الأماكن السعيدة التى صلى فيها من المسجد الشريف إمام محرابالملكوت-عليه السلام

- ‌مؤسس محراب مسجد السعادة:

- ‌نظم

- ‌الصورة الرابعةفى تعريف جزعة مسجد السعادة والمحل القديم لمحراب النبى صلى الله عليه وسلم

- ‌إخطار

- ‌تنبيه

- ‌نعت شريف

- ‌الصورة الخامسةتبين سبب تأسيس منبر مسجد النبى وصورته وجزع ونحيب النخلة

- ‌مثنوى

- ‌استطراد

- ‌مثنوى

- ‌‌‌مثنوى

- ‌مثنوى

- ‌حكاية

- ‌استطراد

- ‌الصورة السادسةفى ذكر عدد المرات التى جدد فيها منبر السعادة وعدد المرات التى عمر

- ‌إخطار

- ‌الصورة السابعةفى بيان الأساطين التى ركزت فى مسجد السعادة فى عصر النبى السامى صلى الله عليه وسلم

- ‌كانت الأساطين الأصلية لمسجد السعادة ثمانية أعمدة موزونة متساوية، وقدزيد مؤخرا عدد أساطين المسجد الشريف المنيفة

- ‌1 - الأسطوانة المخلقة:

- ‌2 - أسطوانة عائشة:

- ‌3 - أسطوانة التوبة:

- ‌4 - أسطوانة السرير:

- ‌5 - أسطوانة المحرس:

- ‌6 - أسطوانة الوفود:

- ‌إخطار

- ‌7 - أسطوانة مربعة القبر:

- ‌8 - أسطوانة التهجد:

- ‌9 - محراب باب الجنائز:

- ‌الأبيات التى سطرت على الأساطين الأربع من الصف الأول:

- ‌الأسطوانة الأولى

- ‌الأسطوانة الثانية

- ‌الأسطوانة الثالثة

- ‌الأسطوانة الرابعة

- ‌الأسطوانة الخامسة

- ‌الأسطوانة السادسة

- ‌الأسطوانة السابعة

- ‌الأسطوانة الثامنة

- ‌الأسطوانة التاسعة

- ‌الأسطوانة العاشرة

- ‌الأسطوانة الحادية عشرة

- ‌الأسطوانة الثانية عشرة

- ‌استطراد

- ‌الصورة الثامنةفى ذكر وبيان المقام واجب الاحترام الذى يطلق عليه «الصفّة»

- ‌استطراد

- ‌أصحاب الصفة الذين أورد أبو نعيم أسماءهم الجميلة ومناقبهم الجليلة منبين هؤلاء:

- ‌كيفية إعاشة أصحاب الصفة:

- ‌الصورة التاسعةفى تعريف الحجرة النبوية المعطرة

- ‌حكاية

- ‌حكاية أخرى

- ‌الصورة العاشرةفى تعريف دار فاطمة-رضى الله عنها-السعيدة

- ‌الصورة الحادية عشرةفى تعريف كيفية إغلاق الأبواب التى تواجه مسجد النبى فى عصر السعادة

- ‌الوجهة السابعةتجمع خمس صور تبين وتظهر عدد المرات التى جددت فيها حدود المسجدالنبوى

- ‌الصورة الأولىفى ذكر توسيع مسجد الرسول لأول مرة

- ‌الصورة الثانيةفى ذكر كيفية تجديد مسجد السعادة وتوسيعه للمرة الثانية

- ‌مقصورة مسجد السعادة

- ‌الصورة الثالثةفى ذكر كيفية تجديد مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وتوسيعه للمرة الثالثة

- ‌مطالعة

- ‌صورة أداء صلاة الجنازة فى مسجد السعادة وسبب منعه

- ‌استطراد

- ‌موازنة تاريخية

- ‌الصورة الرابعةفى تعريف تجديد مسجد السعادة وكيفية توسيعه للمرة الرابعة

- ‌إخطار

- ‌الصورة الخامسةفى تعريف الحجرة المعطرة والقبور الثلاثة المنورة

- ‌الشكل الأولقبر النبى صلى الله عليه وسلم

- ‌الشكل الثانىقبر النبى صلى الله عليه وسلم/قبر عمر بن الخطاب رضى الله عنهقبر أبى بكر الصديق رضى الله عنه

- ‌الشكل الثالثقبر النبى صلى الله عليه وسلم/قبر أبى بكر الصديق رضى الله عنهقبر عمر بن الخطاب رضى الله عنه

- ‌الهيئة المرئية للقبور الثلاث المقدسة فوق الأرض:

- ‌شبكة قبر السعادة

- ‌رواية

- ‌الوجهة الثامنةوتحتوى على تسع صور وتشمل تفصيلاتعن علامات رأس النبى الشريف ومقام جبريل الأمين السامى

- ‌الصورة الأولىفى ذكر علامة الجهةالتى يوجد فيها رأس الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌إخطار

- ‌الصورة الثانيةترى وتعرف علامة جهة وجه النبى اللطيف

- ‌الصورة الثالثةفى تعريف مقام جبريل الأمين وتعيينه

- ‌الصورة الرابعةفرش حجرة السعادة وتعميرها وتجديدها

- ‌ذيل

- ‌حكاية

- ‌الصورة الخامسةفى تعريف ستارة الحجرة المعطرة

- ‌أصول تعليق ستارة قبر السعادة وتجديدها

- ‌الصورة السادسةفى تعريف صورة تخليق(1)حجرة السعادة

- ‌الصورة السابعةفى بيان وتعريف قناديل الحجرة الشريفة

- ‌غريبة

- ‌الصورة الثامنةفى تعريف الشبكة الشريفة التى تحيط بالحجرة المعطرة ودار فاطمة-رضى اللهعنها-السعيدة

- ‌ القصيدة

- ‌ القطعة

- ‌الصورة التاسعةفى ذكر قبة حجرة السعادة

- ‌الوجهة التاسعةوتحتوى على ثمانى صور

- ‌الصورة الأولىفى تعريف المصاحف الشريفة والأجزاء القرآنية اللطيفة وكتب الأدعيةالموجودة فى الخزينة النبوية

- ‌أجزاء القرآن الشريفة:

- ‌الدلائل(1)الشريفة

- ‌الصورة الثانيةفى تعريف وذكر وتفصيل جنس الأشياء النفيسة ومقدار الأشياء المحفوظة فىداخل حجرة السعادة المشحونة بالنور

- ‌عدد

- ‌الأشياء المتنوعة

- ‌عدد

- ‌عدد

- ‌عدد

- ‌الصورة الثالثةفى ذكر وبيان جنس ومقدار الأشياء التى تبرع بها والتى علقت فى داخلالحجرة المعطرة التى تعدل الجنة

- ‌الصورة الرابعةفى ذكر وتعريف أطقم البخور والسكات من الفضة والذهب والمحفوظة فىداخل الحجرة المعطرة والتى تخرج كلما اقتضت الحاجة إليها

- ‌الصورة الخامسةفى ذكر تفصيل الشمعدانات والأشياء الأخرى المحفوظة فى داخل حجرةالسعادة جنسها ومقدارها والتى تستخدم كلما دعت الحاجة إلى استعمالها

- ‌الصورة السادسةفى تعريف الأشياء الفضية النفيسة-جنسها ومقدارها-المحفوظة فى خزينةالحجرة المعطرة الجليلة

- ‌الصورة السابعةفى تعريف وتفصيل الستائر والأغطية التى تغطى أبواب حجرة السعادةوالمقامات المنيفة الأخرى مقدارها وأنواعها

- ‌الصورة الثامنةتبين وتعرض الشمعدانات والتعليقات والثريات

- ‌خلاصة

- ‌مسألة

- ‌إخطار

- ‌قطعة

الفصل: ‌الصورة الأولىفى ذكر توسيع مسجد الرسول لأول مرة

‌الصورة الأولى

فى ذكر توسيع مسجد الرسول لأول مرة

.

انشغل حضرة الصديق فى زمن خلافته بحركات الردة التى ظهرت بين العربان فى شكل مفزع مخيف ولم يهتم بتجديد مسجد الرسول وتوسيعه إلا أنه أصلح وعمر بعض أماكنه، وتكاثرت فيما بعد الجماعات الإسلامية حتى أصبح المسجد الشريف لا يستوعبها، واستدعى الفاروق الأعظم فى السنة السابعة عشرة كبار المهاجرين والأصحاب وقال لهم:«إننى كنت قد سمعت من فم النبى صلى الله عليه وسلم المحسن قوله يلزم توسيع المسجد الشريف» ولما رأيت الآن بعين الافتخار والمباهاة تكاثر الجماعات الإسلامية فأرغب فى توسيع حرم ساحة المسجد الشريف وقد تلقى العموم هذا الرأى بالاستحسان وتحمسوا له، وبناء على ذلك هدم الجدار القبلى دون أن يمس جهة حجرات النبى وسحب الجدار إلى الخلف ما يقرب من عشرة أذرع ووسع مسجد السعادة بقدر استيعاب الجماعات الإسلامية التى فى عهده وأعلى جدرانه قليلا، وأعلى أخشاب سقفه مقدار ذراعين وعلى قول آخر مقدار ثلاثة أذرع، وفتح ستة أبواب اثنان منهما فى جهة باب السلام واثنان فى جهة باب جبريل والاثنان الآخران فى جهة باب النساء، كما أنه بنى جدران المسجد بحجارة منحوتة قدر ارتفاع ذراعين من الأرض.

وبناء عليه قد اكتسب مسجد السعادة فى ذلك الوقت شهرة بنظامه وانتظامه يمكن أن يقال إنه بالنسبة لزمنه أنه فوق العادة، وبلغ طول سطحه الداخلى أربعين ومائة وعمقه عشرين ومائة ذراع، وقد أضيف إلى المسجد فى هذا التعمير لتوسيعه من الجهة القبلية والشامية أرض تقترب من ثلاثين ذراعا.

قال بعض الرواة إن الجهة القبلية من المسجد النبوى كانت فى طول أحد عشر ذراعا ومن الجهة القبلية إلى الجدار الشامى كان فى امتداد ما يقرب من أربعين ذراعا، فى ذلك الوقت وعلى هذا الحساب يكون حضرة الفاروق قد أضاف

ص: 269

عشرين ذراعا عرضا؛ وبعد أن أنهى حضرة الفاروق عمليات التجديد والتعمير والتوسيع فرش جهة باب النساء بالرمل وجعلها مثل الساحة الرملية للمسجد الحرام، وكانت الساحة الرملية لمسجد السعادة متصلة بالرباط المنسوب لخالد بن الوليد وكان الصحابة الكرام يجتمعون فى هذه الساحة لإنشاد الشعر، وكانت هذه العادة غير مذمومة اقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم الذى وضع كرسيا فى المسجد الشريف لحسان بن ثابت وجعله يلقى القصائد فى ذم الكفار، إلا أن هذه العادة أسئ استخدامها فيما بعد إذ أخذ فى إنشاد الأشعار فى كل مكان من المسجد بطريقة غير لائقة خارجة عن توقير المسجد واحترامه؛ لذا تأثر حضرة الفاروق من هذه الحالة وألغى عادة إنشاد الشعر فى مسجد الرسول توأم حرم الجنة وفى ذلك الوقت رأى سائب بن يزيد قد تمدّد فى المسجد وظل نائما فأيقظه وهو غاضب أشد الغضب وقال له:«لو لم تكن من أهل الطائف أى من قبائل مكة المعظمة لأوسعتك ضربا» .وعاتبه بهذه الأقوال ثم فرش فى منتهى الجهة الشامية من المسجد الشريف رملا وحصر ذلك المكان لإقامة من يريدون إلقاء الشعر وفصله عن الحرم الشريف، وكان الجدار الذى أقامه حضرة الفاروق وما نصبه من الأساطين قد بنى على شكل مستحسن مطبوع، وكان أسفل الجدران من الحجارة وأعلاها من اللبن.

إن الأساطين التى فى الصف الأول خارج السور الخشبى الذى فى الجهة القبلية من الروضة المطهرة حتى الآن من الأساطين التى نصبها عمر بن الخطاب، وبعد الحريق قد جددت على الشكل السابق وقد حولها السلطان عبد المجيد خان إلى الرخام وقويت وبدت فى غاية المتانة.

استدعى حضرة الفاروق قبل أن يشرع فى توسيع المسجد العباس بن عبد المطلب ومهد لطلبه قائلا: يا عباس قد كثر المسلمون بفضل الله ولطفه وإحسانه، ومن هنا ظهرت الحاجة الشرعية لتوسيع المسجد. قد اشتريت جميع المنازل التى حول المسجد كلها ودفعت ثمنها، ولم تظل إلا دور أمهات المؤمنين ودارك، إننى أستحى أن أشترى دور أمهات المؤمنين التى تضارع الثريا؛ ولكننى آمل أن آخذ دارك، إذا ما بعتم دفعت لكم ثمنها وإذا ما تبرعتم بها أعرض لكم

ص: 270

شكرى وحمدى، وبهذه المقدمة طلب منه داره، فأجابه العباس:«قد أعطانى الرسول صلى الله عليه وسلم ساحة هذه الدار وساعدنى فى بنائها متنازلا؛ وأنى لكم الحق فى مطالبتى بها وأنت تعرف هذه الأمور؟!» وبعدما أدارا كئوس الحوار فترة أحالوا الأمر لفصل القضية لحكم أبى بن كعب من أفاضل الصحابة؛ وفتح أبى بن كعب فمه ناقلا عن النبى صلى الله عليه وسلم أراد الله-سبحانه وتعالى-جل شأنه عن الشبيه- أن يبنى داود-عليه السلام-مسجدا وطلب منه ذلك، وخط داود-عليه السلام-حول عرصة بيت المقدس خطا مربع الأضلاع دائرا ما دار، وبما أنه سيتخذ هذه الساحة مسجدا فإنه يأمل أن يشترى جميع المنازل التى تقع فى داخل الدائرة التى خطها.

وأنبأ أصحاب الدور بذلك، وتقبل جميع أصحاب البيوت التى فى داخل الدائرة عرض النبى داود قبولا حسنا وقبلوا أن يتنازلوا عن دورهم إلا واحدا منهم خالف داود-عليه السلام-ورفض إعطاء منزله فبين له داود-عليه سلام الله الودود-أنه سيقدر لمنزله قيمة وسيدفع له هذا الثمن المقدر ويستولى على بيته جبرا، عندئذ صدر من الله-سبحانه-خطابه معاتبا يا داود هل تريد أن تدخل مالا مغصوبا فى البيت الذى ستؤسسه من أجلى وهذا لا يليق، وبهذا الخطاب أقلق داود عليه السلام، وهكذا جعل أبى بن كعب الحق بجانب العباس بن عبد المطلب، وقد سر العباس بن عبد المطلب من حكاية أبى بن كعب المحايدة وتنازل عن داره للمسجد الشريف بلا مقابل متبركا. وتقع هذه الدار فى مكان الأعمدة التى فى الصف الأول ابتداء من المنبر المنير والتى تنتهى إلى باب السلام فى مكان العمود الخامس من تلك الأعمدة التى ألحقت بمسجد السعادة والمكان المواجه لها دار مروان بن الحكم.

ويروى البعض أن الدار التى كانت مثار المنازعة فى أخذها وشرائها هى الساحة التى كان النبى صلى الله عليه وسلم قد اختارها لجعفر بن أبى طالب الذى كان فى الحبشة، واشترى نصف هذه الساحة عمر بن الخطاب واشترى نصفها الآخر عثمان بن عفان وألحقها بالمسجد الشريف، ويروون أن عمر بن الخطاب دفع لنصف هذه الساحة ألف درهم ومائة ثمنا لها.

ص: 271