الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يستشفع من الرسول صلى الله عليه وسلم يضعون الجنازة فى مواجهة قبر الصديق وبعد مواجهة قبر عمر بن الخطاب-رضى الله عنهما-ثم توصل أمام المحراب العثمانى حيث يصلى عليها ثم يمر بين الروضة المطهرة وتخرج من باب جبريل وتدخل فى مقبرة بقيع الغرقد، والجنازة التى يصلى عليها أمام المحراب العثمانى تظل رجلاها فى يسار الإمام وإذا ما صلوا عليها فى داخل الروضة المطهرة يجعلون رجليها يمين الإمام حتى يكون رأس الجنازة ناحية قبر السعادة.
وهذا النظام خاص بالشافعية وإذا صلى للجنائز، سواء أكانت فى داخل الروضة المطهرة أو أمام المحراب العثمانى يجعلون الجنازة دائما على الشكل المذكور. إلا أن وضع جنازة المرأة التى يصلى عليها فى الروضة المطهرة لا يكون على وضع الذكور، إنهم يجعلون رأسها فى يسار الإمام؟ لأن فى وضع رجليها نحو قبر السعادة إساءة للأدب.
قال الإمام السمهودى فى كتابه «ذروة الوفاء» وإن لم يكن أداء صلاة الجنازة فى الروضة المطهرة بدعة إلا أنه يقتضى ألا تمد رجلا الجنازة التى تقام لها الصلاة ناحية قبر السعادة».
وكانت أول جنازة تستوقف فى مواجهة قبر السعادة للاستشفاع جنازة سبط النبى الحسن بن على-رضى الله عنهما-لأنه كان قد أوصى أخاه الحسين بن على-رضى الله عنهما-قائلا: «إذا لم يسمحوا بدفن جنازتى بحجرة السعادة فخذوها إلى مواجهة الحجرة حيث تقفون بها قليلا ثم ادفنى بجانب والدتى فى البقيع» ولما كان سيدنا الحسين أوفى بوصية أخيه أصبح أخذ الجنازة أمام قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وطلب الشفاعة منه-عليه السلام-عادة بين أهل المدينة.
استطراد
ظهرت عداوة بنى أمية للسادة الكرام منذ الوقائع المؤسفة التى برزت على منصة الأحداث منذ أن اعتلى على بن أبى طالب عرش الخلافة، إذ يعتقد هؤلاء الأشقياء ويزعمون أنهم من فروع أحفاد عبد مناف بن قصى ويلزم ألا يزيد فضل
وشرف وسيادة أبناء عبد المطلب بن هاشم على فضل وشرف وسيادة أبناء أمية بن عبد شمس ومع أنهم يعرفون جيدا أن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف لا يعادل ولا يماثل هاشم بن عبد مناف كما أن حرب بن أمية لا يعادل عبد المطلب بن هاشم وأن أبو سفيان صخر لا يماثل أبا طالب وأن عبد الملك بن مروان لا يعادل أبناء السبطين العظام ومع هذا كانوا يسعون إلى إخفاء فضائل حيدر الجليلة ومناقبه الجميلة.
ولجئوا فى هذا السبيل إلى حيل ودسائس كثيرة حتى يقنعوا الناس بصواب أفكارهم وتصوراتهم ولما كانت حكومة بنى أمية أسست على فكرة حمل الناس على نسيان خصال المرتضى ذات الدلائل الباهرة أخذوا يضيقون على الذين ينتسبون إلى آل النبى وأسرته ذات الأركان الرصينة ويزعجونهم كما أنهم منعوا ذكر اسم فارس المشارق والمغارب أبى الحسنين على بن أبى طالب فى أى مكان لأى إنسان طول مدة حكمهم، ومنعوا ذكر محاسن أهل البيت فى المحافل والمجالس.
وإن قتل البطلين المكرمين بصورة شنيعة، وحبس الذين يؤيدون على بن أبى طالب والذين يثنون على أهل البيت ويمدحونهم مدة طويلة، وإخراج محسن بن الحسن وفاطمة بنت الحسين-رضى الله عنهم-من المنزل الذى كانا يسكنان فيه فى حقارة وامتهان وهدم البيت الذى ينسب إلى فاطمة-رضى الله عنها-بدون إرضاء أصحابه وتطييب خاطرهم وجعل المدينة المنورة منهبا للشوام ووقوع أمثال هذه الإساءات والسماح لها كل هذه نتيجة مؤلمة لتلك الدعوى الباطلة.
وكان غرض الوليد الأساس ومن تبعوا غرض الوليد الذى جدد مسجد السعادة نبى الزهد فى الدنيا والابتعاد عن زينتها، والإبقاء على سلطنة الدنيا سريعة الزوال فى يد الأمويين والسعى من أجل ذلك، مع أن كل هذه المساعى من الوليد أو ممن سبقوه من الحكام أو أتوا بعده كانت سببا فى زيادة شرف أهل البيت وتعالى أفضالهم وغلبة شهرتهم وبناء على هذا كانت هذه الكيفية مثارا لوفور وقاحة الأمويين وانتشار فضائحهم.