المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌تأديب الأغوات المتهمين: - موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - جـ ٣

[أيوب صبري باشا]

فهرس الكتاب

- ‌تقديم

- ‌الصورة الأولىفى ذكر الأحوال الجغرافية للمدينة الميمونة

- ‌إخطار

- ‌الصورة الثانيةوجوب مراعاة حق جيران رسول الله صلى الله عليه وسلم

- ‌الصورة الثالثةفى ذكر وبيان كيفية دفن من أدركه الأجل فى المدينة الطاهرة

- ‌منظومة

- ‌الصورة الرابعةتوضح وتبين كيف يستقبل شهر رمضان الشريف-مظهر الغفران-من قبلأطفال المدينة وكيف يكون رمضان فى مدينة طيبة

- ‌مطالعة

- ‌صورة أداء صلاة التراويح:

- ‌سبب إقامة موكب الشموع:

- ‌الصورة الخامسةفى بيان ترتيب وتشكيل موكب الشموع الذى اعتيد إجراؤه فى مسجد السعادةبعد صلاة التراويح

- ‌الصورة السادسةفى تعريف طريقة أداء صلاة الفجر وصلاة العيد فى شهر رمضان

- ‌صورة أداء صلاة الفجر:

- ‌صورة أداء صلاة العيد:

- ‌الصورة السابعةفى تعريف الهيئة الكاملة لمسجد السعادة فى الوقت الحالى

- ‌الصورة الثامنةفى بيان وذكر أبواب حجرة السعادة المعطرة أبوابها وقناديلها وشمعداناتها

- ‌سبب وتاريخ استخدام الأغوات فى الحجرة المنيفة

- ‌تعريف مقدار خدمة الفراشة الشريفة الجليلة:

- ‌مقام أبى بكر وعمر رضى الله عنهما:

- ‌صورة غسل حجرة السعادة

- ‌الخدمة الدائمة للخدم:

- ‌تأديب الأغوات المتهمين:

- ‌إخطار

- ‌صورة تسكين الأغوات:

- ‌خدمات خدم مسجد السعادة الدائمة والمؤقتة:

- ‌الخطباء والأئمة فى الحرم النبوى الشريف

- ‌مكبرو الحرم الشريف

- ‌سقاء والحرم الشريف

- ‌استطراد

- ‌الوجهة الثانيةوتعرف حكم شد الرحال إلى المدينة بغرض زيارة مسجد الرسولصلى الله عليه وسلم

- ‌الصورة الأولىذكر الأحاديث الشريفة التى وردت بخصوص شد الرحال لزيارة مسجدالرسول صلى الله عليه وسلم وآراء الفقهاء العظام

- ‌إخطار

- ‌نصيحة

- ‌الصورة الثانيةفى ذكر وبيان فضائل المسجد النبوى الشريف والمنبر اللطيف والروضة النبويةالمنيفة

- ‌رواية

- ‌إخطار مهم

- ‌إخطار

- ‌بيان المصلى النبوى وبيان حدوده

- ‌الوجهة الثالثةتحتوى على ثلاث صور فى تعريف أسماء المدينة الطاهرة وفضائلها

- ‌الصورة الأولىفى بيان أسماء المدينة المنورة الجميلة وألقابها الجليلة

- ‌حرف الهمزة:

- ‌1 - أثرب:

- ‌2 و 3 - أرض الله، أرض الهجرة:

- ‌4 و 5 - أكالة البلدان [ز]،أكالة القرى [ز]:

- ‌6 - الإيمان [ز]

- ‌حرف الباء:

- ‌7 و 8 - البارة [ز]

- ‌9 و 10 و 11 - ومن أسمائها الشريفة بحره، بُحيرة، بَحيرة

- ‌12 - بلاط [ز]:

- ‌13 - بلد [ز]:

- ‌14 - بيت الرسول، صلى الله عليه وسلم [ز]:

- ‌حرف التاء:

- ‌16،15 - تندر [ز] تيدر [ز]:

- ‌حرف الجيم:

- ‌20،19،18،17 - جابرة [ز] جبار، جبابرة [ز] جبّارة:

- ‌21 - جزيرة العرب [ز]:

- ‌حرف الحاء:

- ‌23 - الحبيبة:

- ‌24 - حرم:

- ‌26،25 - حرم رسول الله [ز]،حسنة:

- ‌حرف الخاء:

- ‌28،27 - خيره، خيره:

- ‌حرف الدال:

- ‌37،36،35،34،33،32،31،30،29 - الدار [ز] دار الأبرار، دارالأخيار [ز] دار الإيمان [ز] دار السلام [ز] دار السنة [ز] دار السلامة [ز] دارالفتح [ز] دار الهجرة:

- ‌38 - درع، الحصينة [ز]:

- ‌حرف الذال:

- ‌39 - ذات الحجر [ز]:

- ‌40 - ذات الحرار [ز]:

- ‌41 - ذات النخل [ز]:

- ‌حرف السين:

- ‌42 - سلق:

- ‌43 - و 44 سلق وسلق

- ‌45 - سيدة البلاد [ز]:

- ‌46 - شافية [ز]:

- ‌حرف الطاء:

- ‌50،49،48،47 - طابه، طيبه، طيبة، طائب [ز]:

- ‌كما أن مطيبه (51) وطبابا (52) من أسماء المدينة

- ‌حرف الظاء:

- ‌54،53 - ظيابا [ز] ظبابا:

- ‌حرف العين:

- ‌55 - عاصمة:

- ‌56 - عذراء:

- ‌57 - عراء [ز]:

- ‌حرف الغين:

- ‌60،59 - غراء [ز]:غالبه [ز]:

- ‌حرف الفاء:

- ‌61 - فاضحة [ز]

- ‌حرف القاف:

- ‌62 - قاصمة [ز]:

- ‌67،66،65.64،63 - قرية [ز] قرية الأنصار [ز] قبة الإسلام، قريةالرسول، قلب الإيمان [ز]

- ‌حرف الميم:

- ‌68 - مؤمنة [ز]:

- ‌69 - 103 مباركة [ز]

- ‌حرف النون:

- ‌106،105،104 - ناجية [ز] نبلاء [ز] نجر [ز]

- ‌حرف الهاء:

- ‌108،107 - هرزاء [ز] هز:

- ‌حرف الياء:

- ‌111،110،109 - يثرب، يندد [ز]:

- ‌الصورة الثانيةفى ذكر الروايات التى نقلت من الآثار الموثوقة والأخبار الصحيحة فى فضلورجحان المدينة المنورة على سائر الممالك

- ‌الصورة الثالثةفى ذكر الأحاديث الشريفة التى وردت فى حق الذين اختاروا الإقامة فىالمدينة الطاهرة والذين أحدثوا البدعة والمبدعين والذين يعاونونهم

- ‌الوجهة الرابعةتشمل خمس صور تفصل أوائل حال المدينة المنورة وسكانها القدماء

- ‌الصورة الأولىفى ذكر أحوال المدينة الأولى وأطوار سكانها القدماء وأحوالهم

- ‌الصورة الثانيةفى ذكر القبائل التى كانت فى أرض يثرب وقت أن هاجر إليها الأوسوالخزرج بن ثعلبة

- ‌سبب ظهور وقعة مالك بن عجلان وصورة ظهورها:

- ‌الصورة الثالثةفى ذكر بيان القرى والمحال التى أسسها أفراد قبائل بنى الأوس حول المدينة

- ‌الصورة الرابعةفى تعريف ووصف القرى والمنازل التى سكنها بعد تهيئتها أبناء قبائل الخزرجوجماعاتها فى جوار مدينة الرسول

- ‌الصورة الخامسةفى تعريف رؤية الملاحم التى ظهرت قبل الإسلام بين قبائل الأنصار الكريمةوالمعارك المشهورة

- ‌رواية

- ‌الوجهة الخامسةوتشمل ثلاث صور تعين إرسال مصعب ابن عمير إلى يثرب

- ‌الصورة الأولىفى ذكر بيعة السابقين من الأنصار للإسلام وفى دعوة مصعب بن عمير أهلالمدينة إلى الإسلام

- ‌حكمة

- ‌سبب كون النبى صلى الله عليه وسلم أنصاريا من الخزرج:

- ‌الصورة الثانيةفى هجرة النبى صلى الله عليه وسلم إلى دار الأمن المدينة المنورة

- ‌عربى

- ‌رواية

- ‌إخطار

- ‌ المعجزة

- ‌مسألة

- ‌إخطار

- ‌الصورة الثالثةفى بيان وقائع سنين الهجرة وتفصيلاتها الإجمالية

- ‌السنة الأولى للهجرة

- ‌سنة الأذان المحمدى:

- ‌أصول التسبيح فوق المآذن:

- ‌السنة الثانية للهجرة

- ‌السنة الثالثة الهجرية

- ‌ السنة الرابعة الهجرية

- ‌السنة الخامسة الهجرية

- ‌السنة السادسة الهجرية

- ‌السنة السابعة الهجرية

- ‌السنة الثامنة الهجرية

- ‌السنة التاسعة الهجرية

- ‌السنة العاشرة الهجرية

- ‌السنة الحادية عشرة الهجرية

- ‌الوجهة السادسةوتشتمل على إحدى عشرة صورة تعرف بالتفصيل توسيع وتجديد المسجدالشريف ودار فاطمة رضى الله عنها السعيدة

- ‌الصورة الأولىفى ذكر صورة طرح وتأسيس مسجد السعادة على صاحبه أفضل التحية

- ‌استطراد

- ‌ حديقة أولاد صفى

- ‌رأى ومطالعة

- ‌إخطار

- ‌الصورة الثانيةتبين توسيع مسجد السعادة وتحويل المحراب الشريف

- ‌إخطار

- ‌الصورة الثالثةفى ذكر الأماكن السعيدة التى صلى فيها من المسجد الشريف إمام محرابالملكوت-عليه السلام

- ‌مؤسس محراب مسجد السعادة:

- ‌نظم

- ‌الصورة الرابعةفى تعريف جزعة مسجد السعادة والمحل القديم لمحراب النبى صلى الله عليه وسلم

- ‌إخطار

- ‌تنبيه

- ‌نعت شريف

- ‌الصورة الخامسةتبين سبب تأسيس منبر مسجد النبى وصورته وجزع ونحيب النخلة

- ‌مثنوى

- ‌استطراد

- ‌مثنوى

- ‌‌‌مثنوى

- ‌مثنوى

- ‌حكاية

- ‌استطراد

- ‌الصورة السادسةفى ذكر عدد المرات التى جدد فيها منبر السعادة وعدد المرات التى عمر

- ‌إخطار

- ‌الصورة السابعةفى بيان الأساطين التى ركزت فى مسجد السعادة فى عصر النبى السامى صلى الله عليه وسلم

- ‌كانت الأساطين الأصلية لمسجد السعادة ثمانية أعمدة موزونة متساوية، وقدزيد مؤخرا عدد أساطين المسجد الشريف المنيفة

- ‌1 - الأسطوانة المخلقة:

- ‌2 - أسطوانة عائشة:

- ‌3 - أسطوانة التوبة:

- ‌4 - أسطوانة السرير:

- ‌5 - أسطوانة المحرس:

- ‌6 - أسطوانة الوفود:

- ‌إخطار

- ‌7 - أسطوانة مربعة القبر:

- ‌8 - أسطوانة التهجد:

- ‌9 - محراب باب الجنائز:

- ‌الأبيات التى سطرت على الأساطين الأربع من الصف الأول:

- ‌الأسطوانة الأولى

- ‌الأسطوانة الثانية

- ‌الأسطوانة الثالثة

- ‌الأسطوانة الرابعة

- ‌الأسطوانة الخامسة

- ‌الأسطوانة السادسة

- ‌الأسطوانة السابعة

- ‌الأسطوانة الثامنة

- ‌الأسطوانة التاسعة

- ‌الأسطوانة العاشرة

- ‌الأسطوانة الحادية عشرة

- ‌الأسطوانة الثانية عشرة

- ‌استطراد

- ‌الصورة الثامنةفى ذكر وبيان المقام واجب الاحترام الذى يطلق عليه «الصفّة»

- ‌استطراد

- ‌أصحاب الصفة الذين أورد أبو نعيم أسماءهم الجميلة ومناقبهم الجليلة منبين هؤلاء:

- ‌كيفية إعاشة أصحاب الصفة:

- ‌الصورة التاسعةفى تعريف الحجرة النبوية المعطرة

- ‌حكاية

- ‌حكاية أخرى

- ‌الصورة العاشرةفى تعريف دار فاطمة-رضى الله عنها-السعيدة

- ‌الصورة الحادية عشرةفى تعريف كيفية إغلاق الأبواب التى تواجه مسجد النبى فى عصر السعادة

- ‌الوجهة السابعةتجمع خمس صور تبين وتظهر عدد المرات التى جددت فيها حدود المسجدالنبوى

- ‌الصورة الأولىفى ذكر توسيع مسجد الرسول لأول مرة

- ‌الصورة الثانيةفى ذكر كيفية تجديد مسجد السعادة وتوسيعه للمرة الثانية

- ‌مقصورة مسجد السعادة

- ‌الصورة الثالثةفى ذكر كيفية تجديد مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وتوسيعه للمرة الثالثة

- ‌مطالعة

- ‌صورة أداء صلاة الجنازة فى مسجد السعادة وسبب منعه

- ‌استطراد

- ‌موازنة تاريخية

- ‌الصورة الرابعةفى تعريف تجديد مسجد السعادة وكيفية توسيعه للمرة الرابعة

- ‌إخطار

- ‌الصورة الخامسةفى تعريف الحجرة المعطرة والقبور الثلاثة المنورة

- ‌الشكل الأولقبر النبى صلى الله عليه وسلم

- ‌الشكل الثانىقبر النبى صلى الله عليه وسلم/قبر عمر بن الخطاب رضى الله عنهقبر أبى بكر الصديق رضى الله عنه

- ‌الشكل الثالثقبر النبى صلى الله عليه وسلم/قبر أبى بكر الصديق رضى الله عنهقبر عمر بن الخطاب رضى الله عنه

- ‌الهيئة المرئية للقبور الثلاث المقدسة فوق الأرض:

- ‌شبكة قبر السعادة

- ‌رواية

- ‌الوجهة الثامنةوتحتوى على تسع صور وتشمل تفصيلاتعن علامات رأس النبى الشريف ومقام جبريل الأمين السامى

- ‌الصورة الأولىفى ذكر علامة الجهةالتى يوجد فيها رأس الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌إخطار

- ‌الصورة الثانيةترى وتعرف علامة جهة وجه النبى اللطيف

- ‌الصورة الثالثةفى تعريف مقام جبريل الأمين وتعيينه

- ‌الصورة الرابعةفرش حجرة السعادة وتعميرها وتجديدها

- ‌ذيل

- ‌حكاية

- ‌الصورة الخامسةفى تعريف ستارة الحجرة المعطرة

- ‌أصول تعليق ستارة قبر السعادة وتجديدها

- ‌الصورة السادسةفى تعريف صورة تخليق(1)حجرة السعادة

- ‌الصورة السابعةفى بيان وتعريف قناديل الحجرة الشريفة

- ‌غريبة

- ‌الصورة الثامنةفى تعريف الشبكة الشريفة التى تحيط بالحجرة المعطرة ودار فاطمة-رضى اللهعنها-السعيدة

- ‌ القصيدة

- ‌ القطعة

- ‌الصورة التاسعةفى ذكر قبة حجرة السعادة

- ‌الوجهة التاسعةوتحتوى على ثمانى صور

- ‌الصورة الأولىفى تعريف المصاحف الشريفة والأجزاء القرآنية اللطيفة وكتب الأدعيةالموجودة فى الخزينة النبوية

- ‌أجزاء القرآن الشريفة:

- ‌الدلائل(1)الشريفة

- ‌الصورة الثانيةفى تعريف وذكر وتفصيل جنس الأشياء النفيسة ومقدار الأشياء المحفوظة فىداخل حجرة السعادة المشحونة بالنور

- ‌عدد

- ‌الأشياء المتنوعة

- ‌عدد

- ‌عدد

- ‌عدد

- ‌الصورة الثالثةفى ذكر وبيان جنس ومقدار الأشياء التى تبرع بها والتى علقت فى داخلالحجرة المعطرة التى تعدل الجنة

- ‌الصورة الرابعةفى ذكر وتعريف أطقم البخور والسكات من الفضة والذهب والمحفوظة فىداخل الحجرة المعطرة والتى تخرج كلما اقتضت الحاجة إليها

- ‌الصورة الخامسةفى ذكر تفصيل الشمعدانات والأشياء الأخرى المحفوظة فى داخل حجرةالسعادة جنسها ومقدارها والتى تستخدم كلما دعت الحاجة إلى استعمالها

- ‌الصورة السادسةفى تعريف الأشياء الفضية النفيسة-جنسها ومقدارها-المحفوظة فى خزينةالحجرة المعطرة الجليلة

- ‌الصورة السابعةفى تعريف وتفصيل الستائر والأغطية التى تغطى أبواب حجرة السعادةوالمقامات المنيفة الأخرى مقدارها وأنواعها

- ‌الصورة الثامنةتبين وتعرض الشمعدانات والتعليقات والثريات

- ‌خلاصة

- ‌مسألة

- ‌إخطار

- ‌قطعة

الفصل: ‌تأديب الأغوات المتهمين:

الشأن فالذين ينالون هذه السعادة من الأمور الطبيعية بالنسبة لهم أن يقوموا بأعمالهم بالوجد والحب والحرص الشديد على أداء أعمالهم على خير وجه؛ لذا يجتمع الفراشون بمسجد السعادة والآخرون من المخلصين والمحبين بعد أداء الصلوات المكتوبة كل صباح أمام مخزن الزيت

(1)

الكائن فى نهاية مسجد السعادة فيدعون حسب العادة.

وبعد إتمام الدعاء يذهبون فى تؤدة إلى الروضة المعطرة وهم يصلون ويسلمون وقد أخذ كل خادم إناء نحاسيا صغيرا ودستة من فتيل مزيت وبعد أن يعطوا لأربعة منهم إبريقا مزينا مملوءا بزيت الزيتون.

ولما كان فى أيادى أغوات الحراسة الذين يسيرون أمام الفراشين عصيان ذات كلاليب فكل واحد منهم ينزل القناديل الخاصة به وبعد أن يغير

(2)

الفراشون الذين بجانبهم فتائلها يعلقونها فى أماكنها، ثم يصلون صلاة الإشراق ويعودون إلى أماكنهم. وبعد أن ينتهى الفراشون من مسح القناديل وتغيير فتائلها والكناسون من كنس الحرم الشريف ينادى أحد الخدم الذين اجتمعوا أمام الباب الشامى «يا كناس» وكأنه يريد أن يبين لزملائه أن وقت كنس الحجرة المعطرة قد حان، ويسرع الكناسون للاجتماع أمام الباب الشامى من الحجرة المعطرة ويدخلون فى الحجرة المنيفة ويكنسونها وهم يوحدون ويهللون ثم يخرجون.

‌تأديب الأغوات المتهمين:

من مقتضيات الأصول المرعية أن يقف الأغوات كلهم من خبزيين والعجمى حسب رتبهم مصطفين بعد الانتهاء من خدماتهم فى تنظيف الحجرة اللطيفة والمسجد الشريف، كما سبق تحريره، وذلك لتأديب الأغوات المتهمين. ويأتى الأغا الذى كانت عليه نوبة الحراسة بالمتهمين فى الميدان وينسحب إلى مكانه وعندئذ يتقدم أحد ضباط الأغوات عدة خطوات ويقدم للمتهم بعض النصائح ثم يأمر بإحضار العصا كما أن استجواب المتهمين ومحاكمتهم يتمان فى مكان آخر

(1)

يقال لهذه الخزانة «خزانة التعمير» أيضا.

(2)

إن سرعة إنزال القناديل وتعليقها مرة أخرى مهارة خاصة بخدمة الحجرة المعطرة.

ص: 48

وعند ثبوت التهمة يتم إحضار المتهم وضربه من مقتضيات القانون القديم الخاص بالأغوات.

ولما يؤتى بالعصى يدخل المتهم بواسطة اثنين من الأغوات إلى خزانة الشموع التى تقع أمام الحجرة الشريفة وتدخل رجلاه فى الفلقة

(1)

ويؤخذ فى ضرب المتهم على رجليه والجهر بكلمة الشهادة عند الضرب بينما يقف الأغوات الآخرون خارج باب خزانة الشموع فى حالة انتباه.

ويأخذ المتهم الذى أدرجت رجلاه فى الفلقة فى الصياح والاستغاثة، وإذا وجد من يشفع له يخلى سبيله وإذا لم يوجد من يشفع يضرب إلى أن يقول «الفاتحة» ويغلق باب خزانة الشموع بعد الفاتحة، ويجلس الأغوات الذين عليهم نوبة الحراسة فوق صفة أصحاب الصفة متجهين إلى القبلة بينما يذهب الذين أنهوا نوبة حراستهم إلى تناول الطعام بعد أن يمسحوا ظهرهم على العمود الذى يقع فى الجهة اليمنى لمحراب التهجد وتقبيل أيادى الحراس السابقين.

تأسف: يجهل التاريخ وقت اختراع بدعة ضرب الأغوات وتأديبهم فى داخل مسجد السعادة ولما أصبح هذا النظام فى حكم القانون ولم تفترضه أية جهة فمثل هذا العمل يعد بدعة، خارجا عن دائرة الأدب، ومخالفا لأحكام الشريعة؛ فقد أحضروا للفاروق الأعظم فتى يستحق الضرب والتأديب، ولما كان عمر بن الخطاب-رضى الله عنه-فى داخل المسجد أمر بأن يخرج المتهم خارج المسجد حيث يضرب ويؤدب، أما فى زماننا فإن الأمر تجاوز حد ضرب وتربية الأغوات بعضهم بعضا إلى ضرب شيوخ الخدمة وتأديب أى واحد منهم ارتكب هفوة حتى ولو كان أمام قبر الرسول دون خجل واستحياء، فيصرخ المضروبون ويولولون دون أن يراعوا الأدب فى المكان المقدس. وللأسف الشديد فإن السلوك الذى نهى عنه حضرة الفاروق قد أصبح بدعة مستحسنة بل أخذ حكم الطاعة والعبادة.

ذيل: سألت أحد أهالى المدينة الكرام قائلا: «إن الضرب فى داخل الحرم

(1)

الفلقه: عود يتصل به حبلان كانت تمسك بهما القدمان عند الضرب.

ص: 49

الشريف يخالف الآداب السلوكية يا ترى ضرب الأغوات-كما سبق ذكره-يستند إلى دليل موثوق؟

«فأجابنى ذلك الرجل على هذا الوجه: «فى الواقع ضرب الإنسان فى داخل مسجد النبى سوء أدب! ولكن لضرب الأغوات وتأديبهم فى داخل المسجد فائدتان:

1 -

الفائدة الأولى: إنقاذ واحد من جماعات المسلمين-من الزوار، أو المجاورين-المتهم من الضرب. إذا جاء وقبل يد الضارب يجب أن تقبل شفاعة هذا الرجل ورجاؤه وإن كان رجلا قليل الشأن ويعفى عن المتهم.

2 -

الفائدة الثانية: أن يضرب المتهم فى داخل الأصناف فإذا ما ضرب المتهم خارج المسجد وفى مكان خفى فإن الأغوات قد يضربونه إلى أن يموت لما فطروا عليه من الرعونة والشدة! وإذا قال المتهم تحت الضرب وإننى لم أرتكب هذا الذنب، فإنكم تضربونى بدون وجه حق أو يخرج من فمه-كثيرا-ألفاظا مخلة بالآداب فيستمرون فى ضربه قائلين:«إنك تعصى من هو أعلى منك رتبة» .

قد شوهد تكرار الضرب حتى فى داخل المسجد عدة مرات!! وذات يوم قال شيخ الحرم شوكت باشا: «إن ضرب إنسان فى داخل مسجد السعادة مخل بالآداب. وبعد هذا اليوم فليبلغ عن كل من يرتكب جرما من قبل ضابطه ثم تشكل هيئة من ضباط الأغوات لاستجواب المتهم ثم يسجن ويؤدب ويضرب فى مكان مناسب» .

وألغيت عادة تأديب المتهمين بهذا الشكل داخل مسجد السعادة. وأراد ضباط الأغوات أن يبينوا خطأ رأى شوكت باشا وردهم لهذه الفكرة فقالوا: «إن زمرة الأغوات تتكون من طائفة العجمى فإذا ما ترك هؤلاء أحرارا يضلون كما يشاءون فيصعب الحفاظ على مسجد السعادة ولا سيما الحجرة المعطرة، فتقع الأمانات والأشياء النفيسة المباركة فى يد السفلة. ومن هنا يقتضى الأمر تربية هؤلاء ولا بد لهم أن يحترزوا من رؤسائهم» إلا أنهم لم يستطيعوا أن يقنعوا شوكت باشا برأيهم. ولما أصبح عادل باشا شيخا للحرم، كرر الأغوات مطالبهم السابقة

ص: 50

ورجوا منه أن يسمح لهم بإجراء أحكام عاداتهم السابقة وأصروا عليه. فقال لهم عادل باشا موافقا: «اعملوا وتصرفوا وفق عاداتكم القديمة» والآن يتصرفون كما كانوا يتصرفون من قبل.

وعندما يقترب المساء وقبل حلول وقت صلاة المغرب بعشر دقائق يشير الموقدون إلى الفراش الذى عين لإيقاد الشموع والذى ينتظر تحت محفل المؤذنين فيعلن هذا الفراش بصوت مرتفع حلول الوقت قائلا: «بسم الله» وعندئذ يجتمع الخدمة كلهم وقد سمعوا الصوت عند شيخ الحرم النبوى ويقفون أمام قبر الرسول صلى الله عليه وسلم، فيرفع شيخ الحرم يده داعيا وفقا للأصول ويخرج من خزانة الشموع الشمعدانين الذهبيين فيعطى أحدهما لشيخ الحرم والآخر لنائب الحرم فيدخلان إلى حجرة السعادة، ويسيران فى داخل الحجرة المعطرة بكل أدب وتعظيم ويضع شيخ الحرم أحد الشمعدانين ناحية رأس النبى صلى الله عليه وسلم والآخر ناحية قدميه، وبعد أن يتمسحا بقبة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم يخرجان. ثم يدخل شيخ الحرم إلى الحجرة الشريفة مرة أخرى بعد أن يعطى لشيخين شمعتين مدببتين لإيقاد قناديل الحجرة وإناء مدببا من النحاس

(1)

لكل واحد منهما.

ومن القوانين القديمة ومقتضياتها أن من يضع الشمعدان الذى يوضع بجانب رأس النبى صلى الله عليه وسلم هو شيخ الحرم وأن يدخله بذاته، كما أن الشمعدان الذى يوقد بجانب قدمى النبى صلى الله عليه وسلم يدخل من قبل نائب الحرم ويخرج كذلك. كما أن القوانين المرعية أن يحمل خازن خزانة الحرم فى أثناء ذلك مبخرة وينهمك شيخ الفراشين بالدعاء؛ إلا أن نقل المبخرة الذى يستوجب الفخر وإن كان خاصا بالخازن قد شوهد أحيانا قاضى المدينة المنورة ومدير الحرم السعيد قد حملاها متناوبين.

بعد أن يؤدى شيخ الحرم ونائب الحرم مهمتهما مصلين مسلمين يعودان متقهقرين أحدهما من يمين القبر والآخر من يساره، وبما أن الأشخاص المكلفين بإيقاد القناديل يؤدون مهمتهم ومعهم المشار إليهما، يؤذّن بعد ذلك وينصرف كل واحد إلى جهة لأداء الصلاة.

(1)

تهدى هذه الأوانى من قبل أصحاب الخيرات.

ص: 51