الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصورة الثالثة
فى ذكر بيان القرى والمحال التى أسسها أفراد قبائل بنى الأوس حول المدينة
.
فى أثناء تغلب أفراد القبائل التى تشعبت من سلالة الأوس بن ثعلبة وأخيه الخزرج بقوه أبو جبيلة على طوائف اليهود انتشروا فى نواحى يثرب حتى هيأت كل قبيلة قرية لها، واتحدت عدة جماعات من كل بطن وأنشئوا منازل حيث أعجبهم وأسكنوا فيها أسرهم.
واختار الإقامة بنو عبد الأشهل ابن جشم بن الحارث وحارثة بن الحارث بن الخزرج الأصفر بن عمرو بن مالك بن أوس فى قرية تسمى «دار عبد الدار» يعنى «فى الربوة التى اشتهرت بالحرّة الشامية فى الجهة الشرقية من المدينة المنورة» .
وابتدر كل واحد من الأفراد إلى تأسيس بيت حسب حاله وقدرته وهكذا أنشئوا حيا كبيرا وبنوا برجا عاليا ليكونوا آمنين إذا ما تعرضوا لهجمات الأعداء يعرف ب «واقم» وترك أمر إدارة هذا البرج وأمر إدارة الناس الذين قرروا تحصين قراهم وحفظها لحصين بن سماك من مشايخ بنى عبد الأشهل.
بعد أن أقامت قبيلة بنى عبد الأشهل فى قرية «دار عبد الدار» فترة قامت بالاتفاق مع أفراد بنى ظفر ضد أبناء عمومتهم بنى حارثة الذين يشاركونهم سكنى قريتهم واستخدموا الخصومة والسيف لإخراجهم من القرية؛ ولما كان أفراد بنى حارثة من أصحاب البصيرة انتصروا على بنى عبد الأشهل وقتلوا رئيسهم سماك بن رافع وأخرجوا سواء أكان أفراد أسرة سماك المقتول أو كان أفراد قبيلته من برج «واقم» وطاردهم إلى ديار بنى سليم، وفى الأيام الأخيرة قام ابن سماك المقتول مطالبا بدم أبيه وأخذ يحاصر ناحية بنى عبد الأشهل بالاتفاق مع قبائل بنى سليم ويضيق عليهم الخناق، وبعد مقاتلة دامت فترة طويلة جعلوا بنى عبد
الأشهل يفرون إلى القرب من خيبر، وبعد هذا القتال بعام واحد تنازل ابن سماك عن دعواه ورضى أن يعود بنو حارثة إلى أرض يثرب، إلا أن بنى عبد الأشهل تشاءموا من النزول إلى نواحى دار عبد الدار وفضلوا النزول فى قرية «شيخان» فى الجهة الشرقية من «الحرة الشرقية» .
وأنشأ بنو ظفر أحفاد كعب بن الخزرج الأصفر بن عمرو بن مالك بن الأوس قرى حول «مسجد البغلة» الذى يقع فى الجهة الشرقية من مقبرة بقيع الغرقد، يعنى بجوار قرى بنى عبد الأشهل كما أسس أخو كعب سالف الذكر والذين ينتسبون إلى عوف بن مالك ابن الأوس أنشئوا منازل فى ناحية «قباء» وبعد فترة انقسموا إلى جماعات عديدة وبطون كثيرة.
وقد بنى جماعات القبائل التى نزلت فى ناحية «قباء» أربعة عشر برجا حجريا متينا وأحد هذه الأبراج الذى يقع فى الناحية الشرقية من مسجد قباء يعرف باسم «مسكبة» والآخر الذى يقع بجوار بئر غرس يعرف باسم «مستظل» وهذان البرجان مشهوران برصانة بنائهما بالنسبة للأبراج الأخرى لأنهما أسسا على غاية من المتانة والرصانة.
وقد اتحد أحفاد وأولاد امرئ القيس بن مالك ابن الأوس مع جماعات بنى واقف وبنى سليم ونزلوا فى الجهة الجنوبية من مسجد الفتح إلا أن أفراد بنى سليم انفصلوا عن جماعة بنى واقف وارتحلوا إلى قرى ابن عوف وانتقلوا إليها
(1)
.
وسكن بنو وائل الذين ينتسبون إلى زيد بن قيس بن عامر بن مرة بن مالك فى القرى القريبة من مسجد «بنى وائل» كما استقر أولاد عمومتهم بنو أمية بن زيد فى نواحى «بنى أمية» كما استقر أولاد بنى عطية بن زيد فى ناحية «صقفة الواقعة أعلى منازل» بنى حبلى «وقد بنى كل واحد منهم منازل متينة وبعض
(1)
إن سلالة بنى سليم قضت حياتها تحت الخيام إلى سنة 199 وكانت هذه السلالة تقدم ألف مبارز فى الحروب التى تقوم فى الجاهلية.
القلل الرصينة، وكان يقال لأفراد هذه الجماعات-يعنى القبائل بنو وائل، بنو أمية، بنو عطية فى ذلك التاريخ «جعادة» .
ولما وقعت قرى بنى أمية بن زيد على جانب نهر صغير صدفة كانت حقولها خصبة ومنبتة وذات محاصيل وفيرة وكانت أكثر قيمة من أراضى القرى الأخرى كما أن لأفراد بنى عطية برجا يسمى «شاشى» بين جدران مسجد قباء الجنوبية.
وسكن بنو سعد بن مرة بن مالك بن الأوس فى ناحية تسمى «راتج» كما أن بنى حطمة بن جشم بن مالك بن الأوس سكنوا بالقرب من «ماجشونية» يعنى فى أطراف قرى بنى حارث وفى المنازل الكائنة فى حى غرس، والخلاصة أن البطون التى انفصلت عن سلالة مالك بن أوس هى فروع القبائل التى ذكرت إلى الآن.
وكانت كل هذه الجماعات والقبائل تسكن فى المواقع التى ذكرت آنفا والتى تقع أسفل أراضى يثرب.