الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصورة الثالثة
فى ذكر وبيان كيفية دفن من أدركه الأجل فى المدينة الطاهرة
.
فى مقابر البقيع، يصلون الصلاة التى حان وقتها ثم يصلون صلاة الجنازة ويخرجون الجنازة من باب جبريل وينقلونها بالتهليل والتوحيد إلى مقبرة البقيع حيث يدفنونها.
وإذا ما وجدت فى المسجد النبوى عدة جنازات سواء أكانت للرجال أو النساء، تصلى عليها فى جماعة واحدة ويصافحون أقارب الميت معزين، وهذه العادة سنة طيبة بقيت بعد وفاة سيدنا «الحسن بن على» رضى الله عنهما، لأن أخاه الحسين وقف بجانب باب مقبرة البقيع بعد دفن الحسن بعد وفاته وتقبل تعازى الناس بكل احترام.
ولما كان غسل الموتى من غير رخصة ممنوعا منعا باتا وقد وضعت هذه القاعدة لمعرفة عدد الذين يموتون فى السنة بالمدينة المنورة، لذا تعطى من المحكمة للوفيات قطعة من تذكرة يطلق عليها «إجازة» ولا توجد فى المدينة الطاهرة مقابر متعددة، ومهما يكن المتوفون ينتسبون إلى أسر كبيرة فلابد أن يدفنوا فى مقبرة «بقيع الغرقد» .
ومقبرة بقيع الغرقد-كما عرّفت فى الصورة الثامنة من الوجهة الثالثة-خارج السور الذى ينسب إلى جمال الدين الأصفهانى وأمام باب الجمعة، لذا تخرج الجنائز من باب جبريل وتحمل عن طريق «باب الجمعة» إلى بقيع الغرقد ومقبرة بقيع الغرقد محاطة بسور وجدار فى ارتفاع ثلاثة أذرع ولها خمسة أبواب وفى داخلها أحد عشر ضريحا.
ولما كانت تلك المقبرة الشريفة من أكثر المقابر بركة، فقد دفن فيها الذين
صعدوا إلى عليين وسكنوا قصور الخلد من بنات وأزواج النبى الطاهرات وأكثر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المهتدين وعطروا ترابها، ودفن فيها جميع الذين توفوا فى المدينة منذ عصر السعادة، وقد ثبت بناء على أصح الروايات دفن سبعة آلاف من الصحابة بقطع النظر عن التابعين وأتباع التابعين من الصلحاء والأتقياء.
فالجنائز التى تدفن فى مقبرة البقيع الشريف توضع فى لحد يسمى «قصقية» ولكل قصقية باب مستقل. وبناء على إخبار من اطلع على الأمور، أن لو فتحت قصقية الجنازة التى دفنت اليوم غدا لدفن جنازة أخرى فلا يبقى أثر من عظام الجنازة الأولى ولا تشم لها رائحة عفونة، وذلك من حكمة الله-سبحانه وتعالى وهذه الحالة تصدق مآل الحديث النبوى صلى الله عليه وسلم:«كأنهم ينثرون أهل البقيع مثل الورد فى رياض الجنان» (حديث شريف).
ليس فى المدينة تابوت خاص فالميت سواء أكان من الرجال أو النساء يدفن بكفنه، وتغلق أبواب وفتحات اللحود الجديدة التى صنعت من أجل الجنازة باللبن والتراب بعد الدفن.
والذين يتوفون فى المدينة المنورة ويدفنون فيها ينالون ثواب الشهيد الذى قتل فى سبيل الله كما ورد فى الخبر.
بينما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يوما فى البقيع جاء رجل من الخارج وقال وقد رأى قبرا يحفر «ما أقبح مكان الشخص الذى سيلقى فى هذا القبر» فأجابه الرسول معاتبا.
«ما أسوأ ما نطقت» وبهذا بين لذلك الصحابى أنه يجب أن يصحح ظنه وعقيدته فقال الصحابى: إننى أردت أن أقول لو كان هذا الرجل مات فى أثناء قتال العدو بدلا من موته فى الفراش فأجابه الرسول بما معناه: ليس فى الدنيا بلد يماثل هذا البلد، فالذين يموتون هنا كأنهم يستشهدون
(1)
فى سبيل الله، عندى أن
(1)
روى الطبرانى فى الكبير بإسناد حسن عن سبيعة الأسلمية، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«من استطاع منكم أن يموت بالمدينة فليمت فإنه لا يموت بها أحد إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة» . (مجمع الزوائد 306/ 3).