الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر استيلاء عضد الدولة على العراق والقبض على بختيار
قال: وسار عضد الدولة في عساكر فارس، واجتمع بابن العميد وزير أبيه بالأهواز، وهو بعساكر الرى، وساروا إلى واسط، فلما بلغ الفتكين خبر وصولهم رجع إلى بغداد، واجتمع بختيار بعضد الدولة، وسار عضد الدولة إلى بغداد في الجانب الشرقى، وأمر بختيارا أن يسير في الجانب الغربى، ولما رجع الفتكين إلى بغداد فارفها ابن حمدان إلى الموصل، ووصل الفتكين بغداد، وصار محصورا من جميع جهاته، وذلك أن بختيارا كتب إلى ضبة بن محمود «1» لأسدى بالإغارة على أطراف بغداد، وقطع الميرة عنها، وكتب بمثل ذلك إلى بنى شيبان، وكان أبو تغلب بن حمدان من ناحية الموصل يمنع الميرة عنها، وينفذ سراياه، فغلت الأسعار ببغداد، وخرج الفتكين في الأتراك للقاء عضد الدولة، فلقيه بين ديالى «2» والمدائن، فاقتتلوا قتالا شديدا، فانهزم الأتراك، وقتل منهم خلق كثير، وذلك في رابع عشر جمادى الأولى، وسار الأتراك إلى تكريت، وسار عضد الدولة إلى بغداد، وترك بدار المملكة، وأراد التغلب على العراق، واستضعف بختيارا، وإنما خاف من أبيه ركن الدولة، فوضع جند باختيار على أن يثوروا به، ويشغبوا عليه، ويطالبوه بالأموال،
والإحسان إليهم لأجل صبرهم معه، ففعلوا ذلك، وبالغوا، وكان بختيار لا يملك شيئا، والبلاد خراب، فلا تصل يده إلى أخذ شىء «1» منها، وأشار عضد الدولة على بختيار أن لا يلتفت «2» إليهم، وأن يغلظ لهم في الجواب، ولا يعدهم بما لا يقدر عليه، وأن يعرفهم أنه لا يريد الإمارة عليهم والرئاسة، ووعده أنه إذا فعل ذلك توسط بينهم على ما يريده، فظن بختيار أنه ناصح له، ففعل ذلك، واستعفى من الإمارة، وأغلق باب داره، وصرف كتابه وحجّابه، وراسله عضد الدولة ظاهرا بمحضر من مقدمى الجند يشير عليه بتطييب قلوبهم، وكان قد أوصاه سرّا أنه لا يقبل منه، فعمل بختيار بما أوصاه به، وقال: لست أميرهم، وقد برئت منهم وترددت الرسائل بينهم ثلاثة أيام، هذا، وعضد الدولة يغريهم به، والشغب يزيد كل يوم، فأرسل بختيار إلى عضد الدولة يطلب منه إنجاز ما وعد به، ففرق الجند على عدة جميلة، واستدعى بختيارا وإخوته، فقبض عليهم، ووكل بهم، وذلك لأربع بقين من جمادى الآخرة، وجمع الناس، وأعلمهم استعفاء بختيار من الإمارة لعجزه عنها، ووعدهم الإحسان إليهم، والنظر في أمورهم، فسكنوا إلى قوله.
والله أعلم.