الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فى شهر رجب جهز عضد الدولة جيشا إلى بنى شيبان، وكانوا قد أكثروا الغارات، والفساد في البلاد، وعجز الملوك عن طلبهم، وكانوا قد عقدوا بينهم وبين أكراد شهر زور «1» مصاهرات، وكانت شهرزور ممتنعة على الملوك، فأمر عضد الدولة عسكره بمنازلتها لتنقطع أطماع بنى شيبان عن التحصن بها، فاستولى أصحابه عليها، وملكوها فهرب بنو شيبان، وسار العسكر في طلبهم، وأوقعوا بهم وقعة عظيمة قتل فيها من بنى شيبان خلق كثير، ونهبت أموالهم، ونساؤهم، وأسر منهم ثمانمائة أسير حملوا إلى بغداد.
ذكر عمارة عضد الدولة بغداد، وما فعله من وجوه البر
وفي سنة تسع وستين وثلاثمائة شرع عضد الدولة في عمارة بغداد وكانت قد خربت لتوالى الفتن فيها، وعمّر مساجدها، وأسواقها، وأدرّ الأموال على الأئمة، والمؤذّنين، والفقهاء، والغرباء، والضعفاء، وألزم أصحاب الأملاك الخراب بعمارتها، وجدّد مادثر من الأنهار، وأعاد حفرها، وتسويتها وأطلق مكوس الحجّاج، وأصلح الطرق من العراق إلى مكة، وأطلق الصلات لأهل البيوتات، والشرف، والضعفاء المجاورين بمكة والمدينة، وفعل مثل ذلك بمشهد على، والحسين، وأجرى الجرايات على الفقهاء، والمحدثين، والمتكلمين، والمفسرين، والنحاة، والشعراء والأطباء، والحسّاب، والمهندسين،
وأذن لوزيره نصر بن هارون، وكان نصرانيا بعمارة البيع، والديرة، وإطلاق الأموال لفقرائهم.
ذكر قصد عضد الدولة «1» أخاه فخر الدولة، وأخذ بلاده
قال: وفي هذه السنة سار عضد الدولة إلى بلاد الجبل، فاحتوى عليها، وسبب ذلك أن عز الدولة بختيارا كان يكاتب فخر الدولة بعد موت ركن الدولة يدعوه إلى الاتفاق معه على عضد الدولة، فأجابه إلى ذلك، واتفقا عليه، وعلم عضد الدولة بذلك، فكتمه إلى الآن، فلما خلا وجهه من أعدائه كاتبه يعاتبه على ما كان منه، ويستميله، فأجاب جواب المناظر المناوىء، وكان رسول عضد الدولة إليه خواشاده؛ وهو من أكابر أصحابه، فاستمال أصحاب فخر الدولة، وضمن لهم الإقطاعات، وأخذ عليهم العهود، فلما عاد إلى عضد الدولة برز من بغداد، وقدم جيوشه يتلو بعضها بعضا، فخرج إليه أصحاب فخر الدولة، وانضموا إلى عسكره، وخرج فخر الدولة من همذان هاربا إلى جرجان، والتجأ إلى شمس المعالى قابوس بن وشمكير، فأمنه، وأوآه، وحمل إليه فوق ما في نفسه، وشركه فيما تحت يده من ملك وغيره، وملك عضد الدولة ما كان بيد أخيه فخر الدولة:
همذان، والرى، وما بينهما من البلاد، وسلم ذلك لأخيه مؤيد الدولة وجعله نائبه في تلك النواحى، ثم عرج عضد الدولة على ولاية حسنويه «2» ،