الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأطلق المكوس والضرائب في جميع البلاد، ولم يعلم منه فعل قبيح، ولا عرف عنه، وعلم الأمراء سيرته، فلم يتجاسروا على الظلم، وكفوا عنه.
وكان له من الأولاد: محمود، وطغرل، ومسعود، وسليمان شاه، وسلجق. تولوا كلهم السلطنة إلا سلجق.
وزراؤه: مؤيد الملك بن نظام الملك. ثم سعد الملك أبو المحاسن، إلى أن قتله، ثم أحمد بن نظام الملك، ثم خطير الملك، وكان في نهاية الجهل، فعزله بعد مدة، وصادره، وولى غيرهم، وممن استوزره:
ربيب الدولة أبو منصور بن أبى شجاع.
ولما توفى السلطان محمد انتقلت السلطنة من العراق إلى خراسان، وذلك أن سنجر شاه لم يبق في البيت أكبر منه، فكان هو السلطان المشار إليه، ولنذكر الآن أخباره؛ لأنه كان ملكا في حياة أخيه، وعظم شأنه، واستولى على عدة ممالك، فإذا انفضت دولته، عدنا إلى ذكر أولاد محمد، [و]«1» غيرهم إن شاء الله تعالى.
ذكر أخبار السلطان سنجر
هو معز الدين «2» عماد آل سلجوق أبو الحارث سنجرشاه برهان أمير المؤمنين ابن السلطان جلال الدولة ملكشاه، وقد تقدم ذكر نسبه، وكان والده سماه أحمد، وإنما قيل له: سنجر؛ لأنه
ولد بسنجار، فقيل له: سنجر باسم المدينة التى ولد بها، ونعت أيضا بالسلطان الأعظم، قال المؤرخ: ولما مات السلطان محمد كان سنجرشاه مستقر الأمر بخراسان، وقد ذكرنا ذلك في أيام أخيه السلطان بركياروق، وكان قد سلمها له لما فتحها، فى خامس جمادى الأولى سنة تسعين وأربعمائة «1» ، وقد قدمنا من أخباره في أيام أخيه السلطان بركياروق، وحروبه معه، ما يستغنى الآن عن إعادته، فلما مات بركياروق استغل سنجرشاه بملك خراسان، وبقى العراق وما معه بيد أخيه السلطان محمد، على ما قدمتا، قال: واتفق وقعتان لسنجرشاه عظيمتان، فى أيام أخويه بركياروق ومحمد نحن الآن نذكرهما.
فأما الأولى: فهى واقعته مع [قدرخان]«2» صاحب سمرقند وما وراء النهر، وكانت في سنة خمس وتسعين وأربعمائة، وذلك أن قدرخان قصد خراسان، وطمع في ملكها لصغر سن سنجر، وجمع من العساكر ما طبق الأرض، قيل: كانوا مائة ألف مقاتل، وقيل: مائتى ألف عنان، مسلمون وكفار، وكان من أمراء سنجر أمير اسمه: كندغدى «3» ، قد كاتب قدرخان بالأخبار، وأعلمه بحال سنجر وضعفه، واختلاف الملوك السلجقية، وأشار عليه
بالسرعة، فبادر قدرخان، وقصد البلاد، فسار سنجر نحوه ليقاتله، وكان معه كندغدى، وهو لا يتهمه في مناصحته، فوصل إلى بلخ في ستة آلاف فارس، وبقى بينه وبين قدرخان مسافة خمسة أيام، فهرب كندغدى، والتحق بقدرخان، فلما تدانى العسكران أرسل سنجر يذكر قدرخان العهود القديمة والمواثيق، فلم يصغ إلى ذلك، فأذكى «1» سنجر عليه العيون، وبث الجواسيس، فكان لا يخفى عنه شىء من أخباره، فأتاه من أخبره أنه قد نزل بالقرب من بلخ، وأنه خرج يتصيّد في ثلاثمائة فارس، فندب السلطان سنجر الأمير برغش لقصده، فسار إليه، فلحقه وقاتله، فانهزم أصحاب قدرخان، وأسرهو وكندغدى، وأحضرهما إلى السلطان سنجر، فأما قدرخان: فإنه قبل الأرض واعتذر، فقال له سنجر: إن خدمتنا أولم تخدمنا فما جزاؤك إلا السيف، ثم أمر به، فقتل، وأما كندغدى فإنه نزل في قناة ومشى فيها فرسخين تحت الأرض، على ما كان به من النقرس، وقتل فيها حيتين عظيمتين، وسبق أصحابه إلى مخرجها، وسار في ثلاثمائة فارس إلى غزنة، وقيل: بل جمع سنجر عساكره، والتقى هو وقدرخان، واقتتلوا قتالا شديدا، فانهزم أصحاب قدرخان، وأسر هو وحمل إلى سنجر، فقتله، وحصر «ترمذ» ، وبها كندغدى «2» ، فطلب الأمان، فأمنه سنجر، وتسلم «ترمذ» ، فأمره سنجر بمفارقة بلاده، فسار إلى غزنة، فأكرمه صاحبها علاء الدولة، وقدمه وأحسن إليه، قال: ولما قتل قدرخان أحضر السلطان
سنجرشاه محمدا أرسلان بن سليمان بن داود بغراخان من مرو، وملكه سمرقند، وهو من أولاد الملوك الخانية، وأمه ابنة السلطان ملكشاه، وكان قد دفع عن ملك آبائه، فقصد مرو، فأقام بها إلى الآن، فولاه سنجر أعمال قدرخان، وسير معه العسكر، فملك جميع البلاد، وعظم شأنه، وارتفع محله، ودام في ملك ما وراء النهر، وهو على الطاعة للسلطان سنجر، إلى سنة سبع وخمسمائة، فظهر منه ظلم للرعية، واستخف بأوامر السلطان سنجر، فتجهز بعساكره، وقصده، فخاف محمد، وأرسل إلى السلطان يستعطفه، واعترف بالخطأ، فأجابه السلطان إلى الصلح، على أن يحضر ويطأ بساطه، فأرسل يذكر خوفه لسوء صنيعه، وأنه يحضر إلى الخدمة، ويخدم السلطان وبينهما نهر جيجون، ثم يعاود بعد ذلك الحضور عنده، والدخول عليه، فأجاب السلطان إلى ذلك، وكان سنجر على شاطىء جيحون من الجانب الغربى، ومحمد من الجانب الشرقى، فترجل وقبل الأرض وسنجر راكب، وعاد كل منهما إلى خيامه، وسكتت الفتنة، فهذه الوقعة الأولى.
وأما الثانية: فإنه لما مات علاء الدولة صاحب «1» غزنة، فى شوال سنة ثمان وخمسمائة، وملك ابنه أرسلان شاه، وأمه سلجقية، وهى أخت السلطان ألب أرسلان بن داود، فقبض على إخوته وسجنهم، وهرب أخ له اسمه بهرام شاه إلى خراسان، والتحق بالسلطان سنجر، فأرسل إلى أخيه في معناه، فلم يفعل، ولا أصغى إلى قوله، فتجهز
سنجرشاه إلى المسير إلى غزنة، ومعه بهرام شاه، فلما بلغ بست اتصل به نصر بن خلف، صاحب سجستان، وسمع أرسلان شاه الخبر، فسير جيشا كثيفا، فهزمه سنجر، وعاد من سلم إلى غزنة بأسوأ حال، فخضع حينئذ أرسلان شاه، وأرسل إلى الأمير أتسز، «1» وكان على مقدمة سنجر، يضمن له الأموال الكثيرة، ليعود عنه، ويحسّن إلى سنجز «2» العود، فلم يفعل، فأرسل أرسلان شاه امرأة عمه نصر، وهى أخت السلطان سنجر من والده بركياروق، وكان علاء الدولة قتل زوجها، ومنعها من الخروج عن غزنة، وسألها سؤال سنجر في الصفح، وأرسل معها الأموال والهدايا والتحف، وكان معها مائتا ألف دينار، وطلب من السلطان أن يسلم إليه أخاه بهرام شاه، فوصلت إليه، وكانت موغرة الصدر من أرسلان شاه، فهونت أمره عند السلطان سنجر، وأطمعته في البلاد، وهونت عليه الأمر، وذكرت له ما فعل بإخوته، وأنه قتل بعضهم، من غير أن يخرجوا عن الطاعة، فسار الملك سنجر، وأرسل خادما من خواصه برسالة إلى أرسلان شاه، فقبض عليه واعتقله، واستمر سنجر على سيره لقصد غزنة، فلما سمع بقربه أطلق الرسول، ووصل سنجر إلى غزنة، ووقع المصاف على فرسخ منها بصحراء شهراباذ، وكان أرسلان شاه فى ثلاثين ألف فارس، وخلق كثير من الرجالة، ومعه مائة وستون «3» فيلا عليهم المقاتلة، فاقتتلوا قتالا شديدا، كان الظفر لسنجرشاه