الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وانهزم عسكره إلى أمه. [واختلف]«1» أولاد بغراخان، فقصدهم طفغاج خان.
ذكر ملك طفغاج خان وولده
هو أبو المظفر إبراهيم بن نصر بن [إيلك] ، ويلقب عماد الدولة، كان بيده سمرقند وفرغانه، وكان أبوه زاهدا متعبدا، وهو الذى ملك سمرقند، وورثها طفغاج هذا منه، وكان طفغاج متديّنا لا يأخذ مالا حتى يستغنىّ العلماء، وورد عليه أبو شجاع العلوى الواعظ.
وكان من الزهّاد، فوعظه، وقال: إنّك لا تصلح للملك، فأغلق طفغاج بابه، وعزم على ترك الملك، فاجتمع عليه أهل البلد، وقالوا: قد أخطأ الواعظ، والقيام بأمورنا متعيّن عليك، ففتح بابه، واستمر في الملك إلى سنة ستّين وأربعمائة، ففلج، ثم مات. وكان في حياته قد جعل الملك في ولده شمس الملك نصر، فقصده أخوه طغان خان بن طفغاج، وحصره بسمرقند، فاجتمع أهلها إلى شمس الملك، وقالوا له: إن طغان خان قد خرب ضياعنا «2» وأفسدها، ولو كان غيره ساعدناك عليه. ونحن لا ندخل بينكما، فوعدهم المناجزة، وخرج من البلد نصف الليل في خمسمائة غلام، فكبس أخاه، وهو غير متحفّظ فهزمه. وكان هذا وأبوهما باق، ثم قصده هارون بن بغراخان بن قدرخان، وطغرل قراخان. وكان طفغاج خان قد استولى
على ممالكهما «1» ، فقصدا سمرقند فلم يظفرا بشىء، فصالحا شمس الملك، وعادا فصارت الأعمال المتاخمه لنهر جيحون لشمس الملك، وأعمال الخافقة في أيديهما، والحد بينهما خجندة «2» . ثم مات شمس الملك، فملك بعده أخوه خضرخان، ثم مات، فملك بعده ابنه أحمدخان، وهو الذى قبض عليه السلطان ملكشاه السلجقى، ثم أعاده إلى ولايته، وأحمد هذا هو ابن أخى تركان خاتون زوجة السلطان ملكشاه، وكان أحمدخان قبيح الصورة والفعل كثير المصادرات، فنفّر الرعية منه، وكاتبوا السلطان ملكشاه السلجقى، واستغاثوا به «3» ، وسألوه أن يقدم عليهم ليملك بلادهم، فعبر ما وراء النهر في سنة اثنين وثمانين وأربعمائة، وملك بخارى. وما جورها، ثم سار إلى سمرقند، فملكها، وهرب أحمد خان، واختفى في بيوت بعض العامة، فغمز عليه، وحمل إلى السلطان، وفي عنقه حبل، فأكرمه السلطان. وأرسله إلى أصفهان، واستولى ملكشاه على سمرقند وبخارى، واستعمل عليها من قبله على ما نذكر ذلك إن شاء الله تعالى في أخبار الدولة السلجقية. ثم ملك محمودخان. وكان جدّه من ملوكهم. وكان أصم، فقصده طغان خان صاحب طراز، فقتله.
واستولى على الملك. واستناب بسمرقند أبا المعالى محمد بن محمد ابن زيد العلوى البغدادى، فأقام ثلاث سنين وعصى على طغان خان.
فحاصره، وقتله، وقتل معه خلقا كثيرا، ثم خرج طغان خان إلى ترمذ يريد خراسان، فلقيه السلطان سنجر السلجقى، فظفر به وقتله، وصار له أعمال ما وراء النهر، فاستناب بها محمد خان بن كمشتكين بن إبراهيم بن طفغاج خان، فأخذها منه عمرخان، وملك سمرقند ثم هرب من جنده، وقصد خوارزم، فظفر به السلطان سنجر، وولى محمدخان سمرقند، وولى محمد تكين بن طغان تكين بخارى.
هؤلاء ملوك سمرقند وما والاها.
وأما كاشغر وهى مدينة تركستان، فإنها كانت لأرسلان خان بن يوسف قدرخان، ثم صارت بعده لمحمود [بغرا]«1» خان صاحب طراز [والشاش] خمسة عشر شهرا، ثم مات، فولى بعده طغراخان بن يوسف واستولى على الملك، وملك بلاساغون، وكان ملكه ستة عشر سنة.
ثم توفى، وملك ابنه طغرل تكين فأقام شهرين، ثم أتى هارون بغراخان أخو يوسف طغرل خان بن طفغاج [بغراخان] »
، وعبر كاشغر، وقبض على هارون، وأطاعه عسكره، وملك كاشغر وختن، وما يتصل بها إلى بلاساغون، وأقام في الملك عشرين «3» سنة، وتوفى في سنة ست وتسعين وأربعمائة، فولى بعده «4» ابنه أحمد أرسلان خان، وراسل الخليفة المستظهر بالله يطلب منه الخلع والألقاب، فأرسل إليه