الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر أخبار سلجق بن يقاق
«وسلجق» بتفخيم الجيم؛ لتكون بين السين والجيم، ورأيت جماعة من المؤرخين أثبتوا في اسمه واوا، فقالوا:«سلجوق» .
قال ابن الأثير: وإثبات الواو في اسمه غلط، والصواب سلجق. قال:
ولما توفى والده يقاق، ظهر على سلجق مخايل النجابة، وأمارات التقدم، فقرّبه ملك الترك، وفوّض إليه تدبير العساكر، ولقّبه سباشى «1» ، ومعناه:[قائد]«2» الجيش، فكانت امرأة الملك تحذّره منه، وتخوّفه عاقبة أمره، لما رأت من انقياد أصحابه إليه، وطاعة الناس له، وأغرته بقتله، فبلغ سلجق الخبر، فسار بجماعتة ومن يطيعه، والتحق بملك الخانية: شهاب الدولة هارون بن [إيلك خان]«3» ، ملك ما وراء النهر، فأمدّه شهاب الدولة بجيش كثيف، ليغزو بلاد كفار الترك، فاستشهد في بعض حروب الكفار، وقيل: بل توفى بجند ودفن بها، قال ابن الأثير في تاريخه الكامل: إنه لما فارق بيغو أقام بنواحى جند، وأدام غزو كفار الترك، وكان ملك الترك يأخذ الخراج من المسلمين في تلك الديار، فطرد سلجق عمّاله عنها، ثم استنجد به بعض ملوك السامانية على هارون بن [إيلك خان] الخان؛ لأنه كان
قد استولى على بعض بلاده، فأرسل إليه سلجق ابنه أرسلان، فى جمع من أصحابه، فقوى بهم السامانى على هارون، واستعاد ما كان أخذه من بلاده، وعاد أرسلان إلى أبيه.
قال: ولما توفّى سلجق كان له من العمر مائة وسبع سنين، وخلف من الأولاد: أرسلان، وميكائيل، وموسى، فغزا ميكائيل بعض بلاد كفار الترك، وباشر القتال بنفسه، فاستشهد في سبيل الله، وقيل بل مات في حبس السلطان محمود بن سبكتكين؛ لأنه طلبه أن يكون فى جملة أصحابه، فامتنع من ذلك، فقبض عليه، واعتقله، فمات فى اعتقاله، والله تعالى أعلم.
وخلف ميكائيل من الأولاد طغرلبك محمد، وجغرى بك داوود، وبيغو، فأطاعهم عشائرهم، وانقادوا لأمرهم، فنزلوا بالقرب من بخارى، على عشرين فرسخا منها، فخافهم أميرها، فأساء جوارهم، وقصد الإيقاع بهم، فانتموا إلى بغراخان ملك تركستان، واجتمعوا به، وأقاموا عنده، واستقرّ الأمر بين طغرلبك وأخيه جغرى بك داوود، أنهما لا يجتمعان عند بغراخان، وإنما يحضر أحدهما، ويقيم الآخر في أهله؛ خوفا منه أن يقبض عليهما معا، فاجتهد بغراخان في اجتماعهما، فلم يتهيأ له، فقبض على طغرلبك، فسار داود في عشائره ومن معه، وقصد بغراخان وقاتله وهزمه، وخلّص أخاه وانصرفوا إلى «جند» ، وهى بقرب بخارى.
وأما أرسلان بن سلجق أخو ميكائيل فإن إيلك خان لما ملك مملكة السامانية، بما وراء النهر، ومنها بخارى، أعظم محلّ أرسلان، وكان
على تكين في جيش أرسلان خان أخو إيلك خان، فهرب ولحق ببخارى، واستولى عليها، واتفق مع أرسلان بن سلجق، وقوى أمرهما، فقصدهما «1» إيلك خان أخو أرسلان خان، وقاتلهما، فهزماه، وبقيا ببخارى، وكان على تكين يكثر معارضة يمين الدولة محمود بن سبكتكين، فيما يجاوره من البلاد، ويقطع الطريق على رسله إلى ملوك الترك، فلما عبر محمود نهر جيحون هرب على تكين من بخارى، ودخل أرسلان بن سلجق وجماعته إلى المفازة «2» ، فكاتبه محمود واستماله ورغّبه، فأتاه، فقبض عليه لوقته، وسجنه ونهب خركاهاته، واستشار فيما يفعل بقومه وعشيرته، فأشار أرسلان الجاذب «3» بقطع أباهيمهم حتى لا يرموا النشاب، أو يغرقوا في نهر جيحون، فقال له: ما أنت إلا قاسى القلب، ثم أمر بهم، فعبروا نهر جيحون، وفرقهم في نواحى خراسان، ووضع عليهم الحرج، فجار العمال عليهم، وامتدت الأيدى إلى أموالهم وأولادهم، فانفصل منهم ألفا رجل، وساروا إلى كرمان، ومنها إلى أصفهان، وجرى بينهم وبين صاحبها علاء الدولة بن «4» كاكويه حرب، فساروا من أصفهان إلى أذربيجان.
هؤلاء جماعه أرسلان، وأما أولاد أخوته «5» : فإن تكين صاحب
بخارى أعمل الحيلة في الظفر بهم؛ فراسل يوسف بن موسى بن سلجق وهو ابن عم طغرلبك، واستماله، وطلب منه الحضور عنده، فأتاه، ففوّض إليه على تكين التقدم على جميع الأتراك الذين في ولايته، وأقطعه إقطاعا كبيرا، ولقبه بالأمير اينانج بيغو «1» وقصد بذلك أن يعينه على أولاد عمه وأن يأخذ بعضهم ببعض، فعلم يوسف مراده، فلم يطعه في ذلك، فلما رأى أن مكيدته لم تؤثّر، ولا يبلغ بها غرضا، أمر بقتله، فقتله ألب قرا، أحد أمراء على تكين، فعظم ذلك على طغرلبك، وداوود وعشائره، فلبسوا ثياب الحداد، وجمعا من الأتراك ما قدرا على جمعه؛ لطلب ثأر ابن عمّهم، وجمع على تكين جيوشه، والتقوا، واقتتلوا، فانهزم عسكر على تكين. «2» ،
وذلك في سنة عشرين وأربعمائة، ثم قصدا ألب قرا قاتل يوسف بن عمّهما، فقتلاه في سنة إحدى وعشرين، وأوقعا بطائفة من عسكر على تكين، فقتلا منهم نحو ألف رجل، فجمع على تكين عساكره، ومن حمل السلاح من أصحابه، وتبعهم خلق كثير من أهل البلاد، وقصدوا السلجقية من كل جانب، وأوقعوا بهم وقعة عظيمة، وسبوا كثيرا من نسائهم، فألجأتهم الضرورة إلى العبور إلى خراسان، فلما عبروا جيحون، كتب إليهم خوارزم شاه هارون بن التونتاش «3» ، يستدعيهم إليه؛ ليكونوا يدا واحدة، فساروا إليه، واجتمعوا بظاهر خوارزم، فى سنة ست وعشرين وأربعمائة، واطمأنوا