الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر مسير السلطان الى الموصل
وفي سنة ثمان وأربعين وأربعمائة سار السلطان طغرلبك إلى الموصل؛ وسبب ذلك، أنه لما أقام ببغداد عم الناس ضرر عسكره، وضاقت عليهم أرزاقهم ومنازلهم، فأرسل إليه الخليفة القائم بأمر الله يذكر له ما الناس فيه من الجور والظلم، ويعظه، ويقول: إن أزلت ذلك وإلا فتعين الخليفة على الإنبراح من بغداد، فقال السلطان لوزيره الكندرى «1» : «بكّر إلى الخليفة واعتذر له بكثرة العساكر والعجز عن تمهيدهم، وضبطهم، فلما كان تلك الليلة رأى السلطان في منامه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأنه عند الكعبة وهو يسلم على النبى صلى الله عليه وسلم، والنبى معرض عنه، وقال: يحكّمك الله في بلاده وعباده، فلا تراقبه فيهم، ولا تستحيى من جلالة الله عز وجل، فى سوء معاملتهم، وتغتر بإمهاله عند الجور عليهم، فاستقيظ فزعا، وأحضر عميد الملك الوزير، وذكر له ما رآه، وأرسله إلى الخليفة يعرفه أنه مقابل ما رسم به بالسمع والطاعة، وأخرج الجند من دور العامّة، وأمر أن يظهر من كان مختفيا، وأزال التوكيل عمّن كان وكل به، وعزم على الرحيل، وأتاه خبر البساسيرى، والوقعة التى كانت بينه وبين قريش بن بدران، صاحب الموصل، على ما قدمناه
فى أخبار القائم بأمر الله، فتجهز، وسار عن بغداد، فى عاشر ذى الحجة «1» من السنة، ومعه خزائن السلاح والمجانيق، وكان مقامه ببغداد ثلاثة عشر شهرا وأياما، لم يلق الخليفة فيها، وسار إلى [البوازيج]«2» وأقام بها حتى أتاه ياقوتى بالعساكر، فى سنة سبع وأربعين، فسار بهم إلى الموصل، وسير هزار سب بألف فارس اختارهم من العسكر، فدخل البرية، وأوقع بالعرب، وعاد إلى السّلطان، فعندها أرسل نور الدولة دبيس بن مزيد، وقريش بن بدران صاحب الموصل، يسألان هزار سب أن يتوسط لهما عند السلطان طغرلبك، فسعى في ذلك، فأجابه إليه في حقهما دون البساسيرى، فتوجّه البساسيرى عند ذلك إلى الرّحبة، وتبعه الأتراك البغداديون، ومقبل بن المقلد، وجماعة من عقيل، ثم سار السلطان إلى ديار بكر، التى هى لابن مروان، ووصل إلى جزيرة ابن عمر، فأرسل إليه بن مروان يذكر ما هو بصدده من حفظ ثغور المسلمين، وما يعانيه من مجاهدة الكفار، وبذل ما يصلح، ثم وصل إبراهيم ينال إلى السلطان، فلما وصل أرسل هزار سب إلى نور الدولة بن مزيد، وقريش، يعرّفهما وصوله، ويحذرهما منه، فسار من جبل سنجار إلى الرحبة، فلم يلتفت البساسيرى إليهما، فانحدر نور الدولة إلى بلد العراق، وأقام قريش عند البساسيرى