الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ذكر ظهور أولاد بختيار، واعتقالهم، وقتل بعضهم
وفي سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة ظهر أولاد عز الدولة بختيار بن معز الدولة من محبسهم، واستولوا على القلعة التى كانوا معتقلين بها، وكان سبب اعتقالهم أن شرف الدولة كان أحسن إليهم بعد وفاة والده عضد الدولة، وأطلقهم، وأنزلهم بشيراذ، وأقطعهم، فلما مات شرف الدولة حبسوا في قلعة ببلاد فارس، فاستمالوا مستحفظها، ومن معه من الديلم، فأفرجوا عنهم، فأنفدوا إلى أهل تلك النواحى، فاجتمعوا تحت القلعة، فبلغ ذلك صمصام الدولة، فسيّر إلى القلعة جيشا، فتفرق ذلك الجمع، وحصر جيشه القلعة، وراسل «1» مقدم الجيش وجوه الدّيلم سرّا، واستمالهم، ففتحوا القلعة، فملكها أصحاب صمصام الدولة، وأخذوا أولاد بختيار، وكانوا ستة، فأمر صمصام الدولة بقتل اثنين، وحبس أربعة.
ذكر مقتل صمصام الدولة
كان مقتله في ذى الحجة سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة، وسبب ذلك أن جماعة كثيرة من الدّيلم استوحشوا منه لأنه أمر بعرضهم، وإسقاط من ليس بصحيح النسب، فأسقط منهم ألف رجل، واتفق [أن]«2» أبا القاسم، وأبا نصر ابنى عز الدولة بختيار بن معز الدولة خدعا الموكّلين
بالقلعة، فأفرجوا عنهما، فجمعا لفيفا من الأكراد، واتّصل بهما الذين أسقطوا من الخدمة من رجال الديلم، وقصدوا أرّجّان، فاجتمعت عليها العساكر، فتجهز صمصام الدولة ولم يكن عنده من يدبره، فأسار عليه أصحابه بالصّعود إلى القلعة التى على باب شيراز، والامتناع بها، فرّاد الصّعود إليها، فمنعه مستحفظها، فأشار بعض أصحابه عليه بقصد الأكراد، والتقوا بهم، فخرج بخزائنه، وأمواله، فنهبه أصحابه، وأرادوا قتله، فهرب وسار إلى «الدودمان» على مرحلتين من شيراز، فقبض عليه رئيسها طاهر، وبلغ أبو نصر الخبر، فبادر إلى شيراز، ودخلها وأخذ صمصام الدولة ابن طاهر، فقتله، وقال: هذه سنة سنها أبوك يعنى ما كان من قتل عضد الدوله بختيار، وكان عمر صمصام الدولة يوم قتل خمسا وثلاثين سنة.
وسبعة أشهر، ومدة إمارته بفارس تسع سنين، وثمانية أشهر.
وكان كريما حليما، وسلمت والدته لبعض قواد الديلم، فقتلها، وبنى عليها دكّة في داره، فلما ملك بهاء الدولة فارس أخرجها، ودفنها فى تربة بنى بوية.
وزراؤه في مملكته الثانية: العلاء بن الحسن، ثم قبض عليه، واستوزر أبا القاسم المعمر بن الحسين الزنجى نحوا من سنة، ثم قبض عليه، واعتقله، وأعاد العلاء، ثم بعثه إلى الأهواز، فمات، فاستوزر أبا الطيّب الفرحان بن شيراز، وأنفذه إلى الأهواز، فأقام إلى أن قتل صمصام الدولة.