الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
جده لأمه، فطمع جده أن يأخذ الملك، فبادر إلى جرجان، فرأى بها جماعة من القواد قد مالوا إلى قابوس، فقبض عليهم، وبلغ قابوس الخبر، فسار إلى جرجان، فلما قاربها خرج الجيش إليه، واجتمعوا عليه، وأطاعوه، وملكوه، فهرب من كان مع ابن بهشيتون، وتركوه، فأخذه عمه قابوس وكفله، وجعله أسوة أولاده، واستولى على جرجان، وطبرستان، ودام ملكه إلى أن خلع، وقتل، على ما سنذكره إن شاء الله تعالى.
ذكر خلع قابوس بن وشمكير وقتله وولاية ابنه ملك المعالى منوجهر [وهو السادس من ملوك الدولة الديلمية الجيلية]
وفي سنة ثلاث وأربعمائة خلع شمس المعالى قابوس بن وشمكير، فكانت مدة ملكه سبعا وثلاثين سنة، وكان سبب خلعه أنه- مع ما كان فيه من الفضائل الجمّة، وحسن السياسة- كان شديد المؤاخذة، قليل العفو، يقتل على الذنب اليسير، فضجر أصحابه منه، واستطالوا أيّامه، وأجمعوا على خلعه، والقبض عليه، وكان حينئذ غائبا عن جرجان ببعض قلاعه، فلم يشعر إلا وقد أحاط.
العسكريه، وانتهبوا أمواله ودوابّه، وقصدوا استنزاله، فمانع عن نفسه، فرجعوا إلى جرجان، واستواوا عليها وعصوا بها، وبعثوا إلى ابنه منوجهر وهو بطبرستان يعرّفونه الحال، ويستدعونه ليولّوه أمرهم، فسار عجلا خوفا من خروج الأمر عنه، فالتقوا «1» ، واتفقوا
على طاعته إن هو خلع أباه، فأجابهم على كره منه، وكان شمس المعالى قد توجّه إلى بسطام «1» ، فقصدوه، فلما وصل منوجهر إلى أبيه اجتمع به، وخلا معه، وعرفه ما هو فيه، وعرض عليه أن يقاتل معه من خرج عليه، ولو كان فيه ذهاب نفسه، فرأى قابوس خلاف ذلك، وسهل عليه الأمر حيث صار إلى ابنه، وسلم له خاتم الملك، وانتقل إلى قلعته:[جناشك «2» ] ليتفرغ للعبادة، وسار منوجهر إلى جرجان، وضبط الملك، وأخذ في مداراة الذين خرجوا على أبيه، فدخلوا عليه في بعض الأيام وحسّنوا له قتل والده، وخوفوه «3» ، وصمموا على إعدامه، وهو لا يجيبهم بكلمة، ثم فارقوه وجاءوا إلى أبيه، وقد دخل الطهارة، وهو متخفف، فأخذوا ما كان عليه من الكسوة، وكان فصل الشتاء، فصار يستغيث ويقول: أعطونى، ولو جلّ دابة حتى مات من شدة البرد، وجلس ولده منوجهر للعزاء.
وكان قابوس غزير الأدب، وافر العلم، له رسائل، وشعر حسن.
وكان عالما بالنجوم.
قال: ولما ملك منوجهر لقبه الخليفة القادر بالله ملك «4» المعالى، ثم راسل «5» يمين الدولة محمود بن سبكتكين، ودخل في طاعته،
وخطب له على سائر منابر بلاده، وتزوج ابنته، فقوى عضده به، وشرع منوجهر في التدبير على قتلة أبيه، فأبادهم بالقتل والتّشريد.
واستمرّ في الملك إلى سنة عشرين وأربعمائة، فتوفى فيها، فكانت مدة ملكه سبع عشرة سنة.
ولما مات ملك بعده ابنه.
ذكر ملك أنوشروان داره بن ملك المعالى منوجهر «1» ابن قابوس شمس المعالى وهو السابع من ملوك الدولة الديلمية الجيلية
ملك بعد وفاة أبيه منوجهر في سنة عشرين وأربعمائة، وقام بتدبير دولته أبو كاليجار القوهى، وتقدم على جيشه، وتزوج بأمه، ثم قبض عليه أنوشروان بعد ذلك بمساعدة أمه، فلما قبض عليه طمع فيه السلطان طغرلبك السلجقى، فسار إلى جرجان في سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة، ومعه مرداويج بن بسو، ونازلها، فلم يمانعه أهلها، وفتح له أبوابها، وقرر على أهلها مائة ألف دينار صلحا، وسلّمها إلى مرداويج، وقرّر عليه «2» في كل سنة خمسين ألف دينار عن جميع الأعمال، ثم اصطلح أنوشروان ومرداويج، وتزوج بأم أنوشروان، وضمن له أنوشروان في كل سنة ثلاثين ألف دينار، وبقى أنوشروان يتصرف بأمر مرداويج لا يخالفه في شىء، وأقيمت الخطبة لطغرلبك.