الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
غيره، إذ أقبل مرداويج إلى تلك الناحية في طلبه، فأشرف على الرحآ فرأى أثر الخيل، فوصل إلى الرحآ، وأخذه وقتله. «1»
ذكر ملك مرداويج وهو الثانى من ملوك الدولة الديلمية الجيلية
.
كان ابتداء ملكه عند هرب أسفار، ولما قتله عاد إلى قزوين، وأحسن إلى أهلها، ووعدهم الجميل، وتمكن ملكه، وتنقل في البلاد، وملكها مدينة بعد أخرى، وولاية بعد ولاية، فملك قزوين، والرى، وهمذان، كنكور، والدينور، وبروجرد، وقم، وقاجان، وأصفهان، وجرباذ «2» قان، وغيرها، ثم أساء السيرة في أهل أصفهان خاصة، وأخذ الأموال، وهتك المحارم، وطغى وتجبر، وعمل سريرا من ذهب يجلس عليه، وسررا من فضة يجلس عليها أكابر القواد، وإذا جلس على السرير يقف.
عسكره صفوفا بالبعد منه، ولا يخاطبه أحد غير الحجاب الذين رتبهم لذلك، وخافه الناس خوفا عظيما.
ذكر ملك «3» طبرستان وجرجان
قد ذكرنا أن مرداويج كان قد كاتب ما كان «4» ، وطلب منه المعاضدة على أسفار وموافقة ما كان له، فلما ملك مرداويج،
وقوى أمره طمع في طبرستان، وجرجان، وكانتا مع ما كان، فجمع عساكره، وسار نحو طبرستان، فاستظهر على ما كان، واستولى على البلد، ورتب فيها أبا القاسم بن باحين، وهو اسفهسلار «1» عسكره، وكان حازما شجاعا جيد الرأى، ثم سار مرداويج نحو جرجان، وكان بها من قبل ما كان شيرزيل «2» ابن سلار.
وياغلى بن ترلى، فهربا من مرداويج، فملكها، ورتب فيها سرجاب «3» نائبا عن أبى القاسم، فاجتمع لأبى القاسم جرجان، وطبرستان، وعاد مرداويج إلى أصفهان، وسار ما كان إلى الديلم، واستنجد بأبى الفضل الثائر بها، فأكرمه، وسار معه إلى طبرستان، فلقيهما نائب مرداويج، وتحاربوا، فانهزم ما كان والثائر، فعاد الثائر إلى الديلم، وقصد «ما كان» بنيسابور، ودخل في طاعة السعيد السامانى صاحب خراسان، واستنجد به، فأمّده بأبى على محمد بن المظفر، واستمد نائب جرجان مرداويج، فأمده بأكثر جيشه، فالتقوا، فانهزم أبو على وما كان، وعاد إلى نيسابور، وعاد ما كان إلى الدامغان ليملكها، فمنعه نائب مرداويج بجرجان من ذلك، فعاد إلى خراسان. وهذه الوقائع كلها ساقها ابن الأثير الجزرى في تاريخه الكامل في حوادث سنة ست عشرة وثلاثمائة، وما أظنها في هذه السنة خاصة، بل فيها وفيما بعدها، لكنه- والله أعلم- قصد أن يكون الخبر سياقة حتى لا ينقطع، وهذا كان دأبه في كثير من الوقائع، وهو حسن.