الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكان لحمدان أبناء كثيرون. منهم الأمير أبو الهيجاء عبد الله، والمملكة في أولاده.
ذكر ابتداء امارة أبى الهيجاء عبد الله بن حمدان بن حمدون بالموصل
كان ابتداء إمارته في سنة اثنتين وتسعين ومائتين. وذلك أن الخليفة المكتفى «1» بالله استعمله على الموصل وأعمالها في هذه السنة، فسار إليها وقدمها في «2» أول المحرم، فأقام بها يوما واحدا، وخرج من الغد بمن قدم معه وبمن فيها، فأتاه الصريخ من نينرى أن الأكراد [الهذانية]«3» ، ومقدمهم محمد بن بلال قد أغار على البلد، فسار من وقته، وعبر الجسر إلى الجانب الشرقى، فلحق الأكراد بالعروبة على [الخازر]«4» ، فقاتلوه فقتل رجل من وجوه أصحابه اسمه سيما الحمدانى، فعاد عنهم، وكتب إلى الخليفة يستمده، فأتته العساكر بعد شهور، فسار في شهر ربيع الأول سنة أربع وتسعين إليهم، وكانوا قد اجتمعوا في خمسة آلاف بيت، فلما عاين الأكراد الجيش قصدوا جبل السّلق، وامتنعوا به وهو جبل عال مشرف على الزاب، وجاء مقدمهم إلى أن قرب من أبى الهيجاء، وراسله في الحضور عنده،
وأن يرهن أولاده عنده، ويتركون القتال، فأجابه أبو الهيجاء إلى ذلك، ورجع محمد بن بلال ليأتى بالرهائن، فحثّ أصحابه على المسير نحو أذربيجان، فبلغ بن حمدان خبره، فأراه النجدة التى وصلت إليه من قبل الخليفة على المسير معه، فتثبطوا عنه، فسار عبد الله بأصحابه يقفوا أثر الأكراد، فلحقهم وقد تعلقوا بالجبل المعروف بالقنديل، فقتل منهم جماعة، وانصرف عنهم، ولحق الأكراد بأذربيجان، ورجع عبد الله إلى الموصل، ثم خرج إلى الأكراد، وحاصرهم بجبل السّلق أشد حصار، فنجا محمد بن بلال بأهله وأولاده ومن لحق بهم، واستولى عبد الله على بيوتهم وسوادهم وأموالهم وأهليهم، فطلبوا الأمان فأمنهم، وأبقى عليهم وردهم إلى بلدهم، ورد عليهم أموالهم، وقتل منهم قاتل صاحبه سيما، وأمنت البلاد معه، وأحسن السيرة في أهلها «1» ، ثم حضر إليه محمد بن بلال بأمان، وأقام بالموصل «2» ، وتتابع الأكراد الحميدية وأهل جبل داسن «3» إليه بالأمان، فأمنت البلاد، واستقامت، ولم تزل كذلك إلى سنة إحدى وثلاثمائة.