الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وشكرها، وأجرها لك، وأموالى وجميع ما أملكه بين يديك، وأنا أقنع بمرقعة وزاوية، فأمر السلطان بالقبض على أبى المحاسن، وأن تسمل عيناه، وأنفذه إلى قلعة نساوة، «1» وسمع أبوه كمال الملك الخبر، فاستجار بدار نظام الملك، فسلم، وبذل مائتى ألف دينار، وعزل عن الطغراء، ورتب مكانه مؤيد [الملك «2» ] بن نظام الملك المقدم ذكره «3» .
ذكر ملك السلطان حلب وغيرها
كان سبب ذلك أن سليمان بن قتلمش السلجقى صاحب الروم فتح أنطاكية، وكان بينه وبين شرف «4» الدولة مسلم صاحب حلب وقعة قتل فيها شرف الدولة، ثم قتل سليمان، على ما نذكر ذلك إن شاء الله تعالى في أخبار ملوك الروم السلجقية، فلما وقع ذلك كتب ابن الحبيبى «5» مقدم حلب إلى السلطان ملكشاه يعلمه ذلك، ويستدعيه ليتسلمها خوفا من تتش صاحب دمشق، فسار من أصفهان في جمادى الآخرة سنة ست «6» وسبعين وأربعمائة، وجعل طريقه على الموصل،
فوصل إليها في شهر رجب، وسار منها إلى حرّان «1» ، فسلمها إليه ابن الشاطر، فأقطعها السلطان محمد بن شرف الدولة، وسار إلى الرّها، وهى بيد الروم، فحصرها، وملكها وسار إلى قلعة جعبر، فحاصرها يوما وليلة، وملكها، وأخذ صاحبها جعبر، وهو شيخ أعمى، وولديه، وكانت الأذية بهم عظيمة يقطعون الطريق، ويلجئون إليها، ثم عبر الفرات إلى مدينة حلب، فملك في طريقه مدينة منبج، فلما قارب حلب رحل عنها أخوه تتش، وكان قد ملك المدينة، وسلك البرية، ومعه الأمير أرتق، فأشار عليه بكبس عسكر السلطان، فامتنع، وقال لا أكسر جاه أخى الذى أنا مستظل بظله، فإنه يعود بالوهن علىّ، وسار إلى دمشق، ولما وصل السلطان إلى حلب تسلم المدينة والقلعة بعد أن امتنع مالك «2» بن سالم بها، ثم سلمها «3» على أن يعوضه غيرها، فعوضه قلعة جعبر، فبقيت في يده، ويد أولاده إلى أن أخذها منهم نور الدين محمود بن زنكى على ما نذكره إن شاء الله تعالى، وأرسل الأمير نصر بن على بن منقذ «4» الكنانى صاحب شيزر إلى السلطان، وبذل الطاعة، وسلم إليه اللاذقية، وكفر طاب، وأقاميه، فأجابه السلطان إلى المسالمة، وترك قصده، وأقر عليه شيزر، ولما ملك السلطان حلب سلمها إلى قسيم الدولة آق سنقر، وهو جد نور الدين الشهيد، وقبل تسلمها في سنة ثمانين.