الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قزوين لما في نفسه من أهلها، فأوقع بهم، وأخذ أموالهم، وقتل كثيرا منهم، وسلط الديلم عليهم، وسمع المؤذن يؤذن، فأمر بالقائه من المنارة إلى الأرض، فاستغاث الناس من شره وظلمه. وخرج أهل قزوين إلى الصحراء: والرجال، والنساء، والولدان يتضرعون إلى الله تعالى، ويدعون عليه، ويسألون الله تعالى كشف ما بهم، فبلغه ذلك، فضحك وسبهم استهزاء بهم، فقابله الله تعالى في الغد من نهار الدعاء عليه بما سنذكره.
ذكر مقتل أسفار بن شيرويه
كان سبب قتله أن مرداويج كان أكبر قواده، وكان قد أرسله إلى سلار صاحب سميران «1» الطّرم يدعوه إلى طاعته، فلما وصل إليه مرداويج تشاكيا ما الناس فيه من الجهد والبلاء، فتعاقدا، وتحالفا على قصده، والتساعد على حربه، وكان أسفار قد وصل إلى قزوين، وهو ينتظر وصول مرداويج بكتابه، فكتب مرداويج إلى جماعة من القواد يثق بهم يعرفهم ما اتفق هو وسلار عليه، فأجابوه إلى ذلك، وكان الجند قد سئموا أسفار، وسوء سيرته، وظلمه، وجوره، وكان الوزير مطرف بن محمد، ممن أجاب مرداويج، ووافقه، فسار مرداويج نحو أسفار، فبلغه الخبر، وأحس بالشر وثار الجند به، فهرب في جماعة من خاصته، وذلك عقب حادثة أهل قزوين، ودعائهم عليه.
فورد الرىّ، وأراد أن يأخذ من مال من كان بها، فمنعه نائبه المقيم بها، ولم يعطه غير خمسة آلاف دينار، فتركه، وانصرف إلى خراسان وأقام بناحية بيهق. وأمّا مرداويج، فإنه وصل إلى قزوين، وسار منها إلى الرى، وكتب إلى «ماكان بن كالى» ، وهو بطبرستان يستدعيه ليتساعدا على أسفار، فسار «ماكان» إلى «أسفار» ، فسار أسفار إلى بست، وركب المفازة نحو الرى ليقصد قلعة «ألموت» التى بها أهله وأمواله، فانقطع عنه بعض أصحابه، والتحق بمرداويج وأعلمه بخبره، فخرج مرداويج من ساعته في أثره وقدم بعض قواده بين يديه، فلحقه القائد، وقد نزل ليستريح، فسلم عليه بالإمرة، فقال له أسفار: لعلكم اتصل بكم خبرى، وبعثت في طلبى قال: نعم، فضحك، ثم سأل القائد عن قواده الذين خذلوه، فأخبر أن مرداويج قتلهم، فتهلل وجهه، وقال كانت حياة هؤلاء غصة في حلقى، وقد طابت الآن نفسى، فامض لما أمرت به، وظن أنّه أمر بقتله، فقال ما أمرت فيك بسوء، وحمله إلى مرداويج، فقتله، وانصرف إلى الرىّ.
وقيل في قتله: إنه لما قصد ألموت نزل في دار «1» هناك، واتفق أن مرداويج خرج إلى الصيد فرأى خيلا يسيرة، فسيّر من يكشف خبرها، فوجد رجل أسفار، فقبض عليه، وذبحه بيده، وقيل:
بل دخل أسفار إلى رحآ، وقد نال منه الجوع، فطلب من الطحّان ما يأكله، فقدم إليه خبزا ولبنا، فبينما هو يأكل وغلام له ليس معه