الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أخبار السلطان محمود، فلم يزل دبيس يطمع السلطان سنجر في العراق، ويسهل عليه الأمر، ويلقى إليه أن الخليفة المسترشد بالله، والسلطان محمود، قد اتفقا على الامتناع منه، حتى أجاب إلى المسير إلى العراق، فلما وصل الرىّ كان السلطان محمود بهمذان، فأرسل السلطان سنجر يستدعيه، لينظر هل هو على الطاعة، أو تغير على ما زعم دبيس بن صدقة؟، فبادر إلى المسير إليه، فلما وصل العسكر بتلقّيه، وأجلسه معه على التخت، وبالغ في إكرامه، وأقام عنده إلى منتصف ذى الحجة من السنة، وعاد السلطان سنجر إلى خراسان.
ذكر ملك السلطان سنجر مدينة سمرقند من محمدخان وملك محمود بن محمد
وفي شهر ربيع الأول سنة أربع وعشرين وخمسمائة، ملك السلطان سنجر مدينة سمرقند، وسبب ذلك أنه لما ملكها رتب فيها محمدخان ابن أرسلان بن سليمان بن داود بغراخان، كما ذكرناه، فأصابه فالج، فاستناب ابنا له يعرف بنصرخان، وكان شجاعا، وكان بسمرقند «1» إنسان علوى فقيه مدرس، إليه الحل والعقد، والحكم فى البلد، فاتفق هو ورئيس البلد على قتل نصرخان، فقتلاه ليلا، وكان أبوه محمدخان غائبا، فعظم ذلك عليه، وكان له أخ آخر ببلاد تركستان، فاستدعاه، فلما قرب من سمرقند خرج العلوى، والرئيس «2» لاستقباله فقتل العلوى في الحال، وقبض على الرئيس،
وكان والده أرسلان خان قد أرسل إلى السلطان سنجر يستدعيه، ظنا منه أن ابنه لا يتم أمره مع الرئيس والعلوى، فتجهز سنجر، وسار يريد سمرقند، فلما ظفر ابنه بهما ندم على طلب السلطان، فأرسل إليه يعرفه أنه قد ظفر بهما، وأنه على الطاعة، ويسأله العود إلى خراسان، فغضب من ذلك، وبينما هو في الصيد إذ رأى اثنى عشر رجلا في السلاح التام، فقبض عليهم وعاقبهم، فأقروا أن محمداخان أرسلهم ليقتلوه، فقتلهم، ثم سار إلى سمرقند، فملكها عنوة، ونهب بعضها، ومنع من الباقى، وتحصن منه محمدخان ببعض الحصون، فاستنزله بأمان بعد مدة، فلما نزل إليه أكرمه وأرسله إلى ابنته، وهى زوجة السلطان سنجر، فبقى عندها إلى أن توفى، وأقام سنجر بسمرقند حتى أخذ الأموال، والأسلحة، والخزائن، وسلم البلد إلى الأمير حسن تكين، وعاد إلى خراسان، فمات حسن تكين بعد مسير السلطان، فملك بعده عليها محمود بن محمدخان.
وفي «1» سنة خمس وعشرين مات السلطان محمود بن محمد، أخى السلطان سنجر، فسار السلطان سنجر إلى العراق، والتقى هو وابن أخيه السلطان مسعود بن محمد، فانهزمت جيوش مسعود، وحضر هو إليه، فأرسله إلى كنجة، بعد أن كان مسعود استقر في السلطنة، وأقام السلطان سنجر في السلطنة السلطان طغرل «2» أخيه محمد، وكان من أمره وأمر أخيه مسعود، ما نذكره إن شاء الله تعالى في أخبارهم.