الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أصحاب يمين الدولة يقتلون «1» ، ويأسرون، ويغنمون، إلى أن عبروا النهر. وأكثر الشعراء القول في تهنئة يمين الدولة بهذا الفتح، وذلك فى سنة سبع وتسعين وثلاثمائة.
ذكر غزوه الهند وعوده
قال: ولما فرغ يمين الدولة من حرب الترك بلغه أن بعض أولاد ملوك الهند واسمه نواسد «2» شاه، وكان قد أسلم على يد يمين الدولة، واستخلفه على بعض ما افتتحه من بلادهم ارتد عن الإسلام، وعاد إلى الكفر، فسار إليه مجدا، فحين بلغ الهندى قربه فرّ من بين يديه، واستعاد يمين الدولة البلاد، واستخلف عليها بعض أصحابه، وعاد إلى غزنة في السنة المذكورة.
ذكر غزوة بهيم نغز «3» وما غنمه من الأموال وغيرها
وفي سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة استعد يمين الدولة لغزو الهند وسار في شهر ربيع الآخر من السنة، فانتهى إلى شاطى، [نهرويهند]«4» ، فلاقاه هناك ابرهمن نال بن آننديال «5» فى جيوش الهند، فاقتتلوا مليا من النهار، وكادت الهند تظفر بالمسلمين، ثم كان الظفر للمسلمين،
فانهزم الهند على أعقابهم، وأخذهم السيف، وتبع يمين الدولة الملك حتى بلغ بهيم نغر، وهى على جبل عال كان الهند قد جعلوها خزانة لصنمهم الأعظم، فينقلون إليها أنواع الذخائر قرنا بعد قرن، وهم يرون ذلك تقربا لآلهتهم وعبادة، فقاتلهم عليها، وحصرها، ووالى الحصار، فلما رأى الهنود كثرة جموعه، وشدة قتاله جبنوا، وطلبوا الأمان، وفتحوا باب الحصن، فملكه المسلمون، فصعد يمين الدولة إليه في خواص أصحابه وثقاته، فأخذ من الجواهر ما لا يحدّ، ومن الدراهم تسعين ألف ألف درهم شاهية، ومن الأوانى الذهب والفضة سبعمائة ألف وأربعمائة منّ. وكان في الحصن بيت مملوء من الفضة طوله ثلاثون ذراعا وعرضه خمسة عشر ذراعا، فأخذ جميع «1» ما فيه إلى غير ذلك من الأمتعة، وعاد إلى غزنة بهذه الغنائم، ففرش الجواهر في صحن داره، وكان قد اجتمع عنده رسل الملوك، فشاهدوا ما لم يسمعوا بمثله.
وفي سنة أربعمائه. غزا «2» يمين الدولة الهند وأحرقها، واستباحها، ونكس أصنامها، فلما رأى ملك الهند أنه لا قوة له به راسله في الصلح والهدنة على مال يؤديه إليه وخمسين فيلا، وأن يكون له في خدمة يمين الدولة ألفا فارس لا يزالون، فقبض ذلك منه، وصالحه، وعاد إلى غزنه.