الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والناظر لما تركه الإمام أحمد لا يراه يخرج عن ذلك، وإليك بيانه:
أولًا: الكتب المطبوعة:
1 -
" المسند": قال حنبل بن إسحاق: جمعنا عمي لي ولصالح ولعبد اللَّه وقرأ علينا "المسند" وما سمعه منه يعني ثانيا غيرنا، وقال لنا: هذا كتاب قد جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف حديث فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فارجعوا إليه فإن وجدتموه فيه وإلا فليس بحجة (1).
قال الحافظ ابن كثير: لا يوازي "مسند أحمد" كتابٌ مسندٌ في كثرته وحُسن سياقته (2).
* أهم المؤلفات التي صُنفت على "المسند":
- " الأوائل من المسند" لابن أبي عاصم أحمد بن عمرو الشيباني (ت 287 هـ) ومنه نسخة في الظاهرية.
- "غريب الحديث على مسند أحمد بن حنبل" لأبي عمرو محمد بن عبد الواحد بن أبي هاشم المعروف بغلام ثعلب (ت 345 هـ).
- "ترتيب أسماء الصحابة الذين أخرج أحاديثهم أحمد بن حنبل في المسند" للحافظ ابن عساكر (ت 571 هـ)، طبع بتحقيق الدكتور عامر حسن صبري.
- "خصائص المسند" للإمام المحدث أبي موسى المديني (ت 581 هـ).
- "الانتصار لمسند الإمام أحمد" لعبد المغيث بن زهير بن علوي الحربي (ت 583 هـ).
(1)"طبقات الحنابلة" 1/ 385.
(2)
"البَاعث الحَثيث" ص 29.
- "تجريد ثلاثيات المسند" للإمام المحدث محب الدين إسماعيل بن عمر المقدسي (ت 613 هـ).
- "نفثات صدر المُكَمَّد وقُرَّة عين المُسَهَّد بشرح ثلاثيات مسند الإمام أحمد" للشيخ محمد السفاريني الحنبلي.
- "الكمال في تراجم من له رواية في مسند الإمام أحمد ممن ليس لهم ذكر في تهذيب الكمال" لأبي المحاسن شمس الدين محمد بن علي بن الحسن بن حمزة الحسيني (ت 765 هـ).
- وقد اختصر المسند سراج الدين عمر بن علي المعروف بابن الملقن الشافعي المتوفى سنة 804 هـ.
- "غاية المُقْصَد في زوائد المسند" لنور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (ت 807 هـ).
- "ترتيب مسند أحمد على حروف المعجم" لأبي بكر محمد بن عبد اللَّه ابن عمر المقدسي الحنبلي المتوفى سنة 820 هـ.
وقد ذكر ابن الجزري رحمه الله بعض العلماء الذين عنوا بترتيب المسند، فقال: أما ترتيب هذا المسند، فقد أقام اللَّه تعالى لترتيبه شيخنا خاتمة الحفاظ الإمام الصالح الورع أبا بكر محمد بن عبد اللَّه بن المحب الصامت رحمه اللَّه تعالى، فرتبه على معجم الصحابة، ورتب الرواة كذلك، كترتيب كتاب الأطراف، تعب فيه تعبًا كثيرًا.
ثم إن شيخنا الإمام مؤرخ الإسلام، وحافظ الشام عماد الدين أبا الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير رحمه اللَّه تعالى أخذ هذا الكتاب المرتب من مؤلفه، وأضاف إليه أحاديث الكتب الستة، ومعجم الطبراني الكبير، ومسند البزار، ومسند أبي يعلى الموصلي، وأجهد نفسه كثيرًا، وتعب فيه تعبًا عظيمًا، فجاء
لا نظير له في العالم، وأكمله إلا بعض مسند أبي هريرة، فإنه مات قبل أن يكمله، فإنه عوجل بكفّ بصره. وقال لي رحمه اللَّه تعالى: لا زلت أكبّ فيه في الليل، والسراج يُنّوْنص، حتى ذهب بصري معه (1).
- "تهذيب المسند وترتيبه على الأبواب" لقاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن محمد بن سليمان الحنبلي الشهير بابن زُرَيْق المتوفى سنة 841 هـ.
- أطراف الأحاديث التي اشتمل عليها المسند للحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة 852 هـ، سماه:"أطراف المُسْند المُعْتلي بأطراف المسند الحنبلي".
- "القول المسَدَّد في الذبّ عن مسند الإمام أحمد" للحافظ ابن حجر العسقلاني.
- "ذيل القول المُسَدَّد في الذبّ عن مسند الإمام أحمد" لقاضي الملك محمد صبغة اللَّه المدراسي الهندي.
- "المصعد الأحمد في ختم مسند الإمام أحمد" للحافظ شمس الدين بن الجزري المتوفى سنة (883 هـ).
- "عقود الزبرجد على مسند أحمد" لجلال الدين السيوطي (ت 911 هـ)، وهو بإعراب ما يشكل ألفاظه.
- اختصره عمر بن أحمد الشماع (ت 936 هـ)، وسماه:"در المنتقد من مذهب أحمد".
- "شرح المسند" وألّف في ذلك حاشية نفيسة عليه العالم المحدث المحقق أبو الحسن نور الدين محمد بن عبد الهادي (ت 139 هـ).
(1)"المصعد الأحمد" ص 39.
- "الكواكب الدراري في ترتيب مسند الإمام أحمد على أبواب صحيح البخاري" لعلي بن الحسين بن عروة زُكْنون المتوفى سنة 837 هـ، وقد شرحه بمئة وعشرين مجلدًا، يوجد في المكتبة الظاهرية نحو أربعين مجلدًا منها، بلغت صفحاتها نحوًا من عشرة آلاف، وثمانمائة صفحة، ومنها أجزاء في دار الكتب المصرية.
وقد عُمل له مشروع لإخراجه برعاية مؤسسة خيرية، وقد جمعوا من الكتاب أكثر من مائة مجلد، وكان لنا نصيب في بدايات العمل به قبل أن يتوقف ثم يعود، لكن هذا جعلنا على اطلاع بمضمون بعض أجزاء الكتاب، وقد كنتُ كتبت بذلك للمشرف بملاحظاتي على المشروع بصورة مختصرة، لكن المشروع تعثر أصلا بعد فترة من بدئه، ثم كتبتُ في ذلك مقالة، ثم تراجعت عن نشرها لأمور ألمت بي، وبخاصة مع انشغالي بمحنة " التوضيح لابن الملقن "، ولكني لم أجد بُدًّا من إيرادها في هذا الموضع:
بسم الله الرحمن الرحيم
قولي في كتاب "الكواكب الدراري"
الحمد للَّه والصلاة والسلام على رسول اللَّه
أما بعد
فقد شاركت في بدايات مراحل تحقيق "الكواكب الدراري" لابن عروة، وكانت لي ملاحظات على الكتاب من خلال المجلدين السادس، والثالث والعشرين، ومن خلال تحقيق كتابين أُعتمد فيهما على نسخ من "الكواكب":
ولتصور طريقة الكتاب أذكر باختصار منهجه في المجلدين المذكورين:
- في المجلد السادس: المؤلف في هذا المجلد يبوب غالبا على أبواب صحيح البخاري، لكنه أحيانًا يلجأ لأبواب أبي داود، أو ابن ماجه، وهذا قليل. وبعد ص 119 من المخطوط يشرح موضوع الأبواب وهو الجهاد وينقل من "المغني" لابن قدامة. ثم يعود مرة أخرى للمسند.
- في المجلد (23) ينقل بعض التراجم من "تهذيب الكمال" فيذكر أحد رواة حديث من الأحاديث التي أوردها، ثم يقول: وفي الباب: . . ويذكر بعض الرواة (باسم عبد الرحمن مثلا) من "تهذيب الكمال".
نقل المصنف فصولا من كتاب ابن تيمية "بطلان التحليل".
بالنسبة للأحاديث:
- يحاول أن يستوعب أحاديث الباب وكل روايات الحديث من المسند، ورغم ذلك تفوته بعض الروايات.
- يلتزم المصنف بنقل الحديث بالنص سندًا ومتنًا وتقع له بعض التصحيفات القليلة جدا، وربما السقط، وباستقراء الفروق بينه وبين "المسند" المطبوع اتضح أن الموجود في المسند المطبوع دائما أصح.
- معظم التعليقات بنهاية الأبواب مأخوذة من "النهاية في غريب الحديث".
أما بالنسبة للشرح أو (فقه الأحاديث) فهو هنا -في السادس- وفي المجلد (23) مأخوذ من "المغني" و"تهذيب الكمال" و"البداية والنهاية" و"بطلان التحليل" وبصورة غير دقيقة كما سأبين.
- أما القيمة العلمية للكتاب فبالنسبة لهذين المجلدين فأنا لا أجد فيه فائدة قوية -اللهم إلا مسألة إخراج التراث للنور، وغيره أولى- فالكتاب لا يُعتمد عليه في استيعاب الروايات، ولكن تراجع فقط بعض الروايات
التي لا توجد في المسند للنظر فيها، وهي الفائدة المرجوة من المجلد (6).
وباقي المجلد شرح للأحاديث دون تعيين حديث الباب المشروح. وهو بصورة أوضح في المجلد (23) إذ يقوم المصنف بتناول الموضوع الذي عرض أحاديثه، ولبيان ذلك بدقة نحتاج للاطلاع على باقي المجلدات، لكن الذي تبيّن لي من شرحه أنه ينقل من "المغني" ويحاول الاختصار بحذف الأدلة -ولعل ذلك باعتبار أنه أورد أحاديث الباب- وهو بهذا نوع من الاختصار، وليس له منهج محدد فيه، فهو أحيانا ينقل الكلام بالنص، وأحيانا يحذف الأدلة سواء من الأحاديث التي تقدمت أو من المعقول. وأحيانا لا يحذف. وأحيانا يحذف كلاما فيُخل بالمعنى. وذِكر الأمثلة على ذلك يطول، لكن من يعمل بأي جزء سيجد ذلك واضحًا.
وقد يأتي بالكلام من "المغني" على غير ترتيب الكتاب الأصلي، وقد يكون في المسألة عدة فصول فتجد الكلام مقطوعا؛ كأن يقول:(الفصل الثاني) بينما لم يورد الفصل الأول، وهذا يجعلنا نعتقد أنه قد يفعل ذلك في كتب أخرى ليس عندنا نصوصها.
ونفس الكلام ينطبق على نقله من "تهذيب الكمال" فهو لا يستوعب كل الترجمة وأحيانا يستوعبها، ولا يستوعب كل الأسماء التي في الباب الذي يذكره، والنقول تشعر أحيانًا فيها بالعشوائية.
ونقل أيضًا من "البداية والنهاية" بتصرف.
أما كتاب ابن تيمية في "إبطال التحليل" فنقل فصولا منه ولم يُكمل الوجوه التي نقلها، وترك بعض المواضع، وتصرف في أخرى.
وإذا كانت باقي المجلدات بهذِه الصورة فيمكنني أن أخلص إلى أنَّ الكتاب يحتاج فقط بعد نسخه لاستقصاء النصوص والرسائل والكتب التي
لم تُطبع والتي نقل منها ابن عروة، وتُفرد بالطباعة وحدها، علما بأنه لا يمكن الوثوق أن هذِه نصوص سليمة كاملة لم يتصرف فيها.
قد يكون في هذا الكلام تقليل من قيمة الكتاب -التي يظنها البعض أنها كبيرة- لكني أكتب ما أدين به، والذي أراه ألا يُطبع الكتاب بكامله بل يُخْتار منه النصوص الغير مطبوعة فقط. واللَّه من وراء القصد.
أما حجج المؤيدين لطباعة الكتاب كاملا فهي حجج لا تقوم لها قائمة فمن ذلك:
القول بأن كتاب "فتح الباري" لابن رجب، بتحقيق الشيخ طارق عوض اللَّه، استخدم المحقق قطعة من "الكواكب" في التحقيق، فأقول:
* تقييم المحقق للقطعة يدل على صحة كلامي:
قال المحقق حفظه اللَّه عن النسخة من "الكواكب الدراري": وقد تفردت هذِه النسخة بكثير عن غيرها من النسخ، يظهر ذلك من العرض الذي ذكرته لكتبها وأبوابها، وهي نسخة دون الأخريات في الصحة، كثيرة التصحيف والسقط، وقد عانيتُ كثيرًا في تصحيحها وتحقيقها، ولم آل جهدا في تحقيق ذلك، واعتنيت بها اعتناء خاصا، وبينت في كل موضع ما يستشكل، واللَّه الموفق. انتهى كلامه.
وهذا يدل على أن ابن عروة تصرف في النصوص سواء في التبويب أو في الحذف وأحيانا الإضافة.
أما القول بأن كتاب "توضيح المشتبه" لابن ناصر الدين بتحقيق الشيخ محمد نعيم العرقسوسي، استخدم المحقق نسخة الكواكب كنسخة رئيسة في العمل، فأقول:
كلام المحقق يدل على أن نسخة الكواكب فيها من التصرف والحذف
والتعديل ما يجعلها أسوأ حالا من نسخة الكواكب و"فتح الباري":
استخدم المحقق نسختين: الأولى نسخة "الكواكب"، والثانية: نسخة سوهاج وهي قطعة من الكتاب تبدأ من أولها إلى حرف الحاء، ويصفها المحقق بأنها متقنة إلى حَدٍّ بعيد، ورغم عدم استيعابها إلا لقسم من الكتاب فإن هناك فروقا هامة بينها وبين نسخة "الكواكب":
1 -
ورد فيه زيادة في الأسماء المشتبهات، وفي هذِه القطعة فقط زيادة 45 اسما.
2 -
ورد فيها زيادة في الأعلام والتراجم ضمن الاسم المشتبه ومجموعها في هذِه القطعة 83 عَلَمًا.
3 -
توسعت في تراجم بعض الأعلام عما ورد في نسخة "الكواكب".
4 -
اختلف الضبط في النسختين في بعض المواضع.
5 -
اختلف بعض الألفاظ فيهما، كأن يرد في نسخة سوهاج (عبد اللَّه) وفي الكواكب (عبد الملك) ورد هذا في 14 موضعا.
هذا مضمون كلام المحقق، والحقيقة أن الأمر ليس كما ذكر من أنه توسع أو زيادة في نسخة سوهاج، بل هو تصرف من ابن عروة في أصل الكتاب، وللمحقق كلام آخر يدل على تصرف ابن عروة ليس بالنقص فقط؛ بل بالزيادة، ولم يقل المحقق أن هذا تصرف من ابن عروة لكن تعامل معه كاختلاف نسخ.
ولو استعرضا القسم الذي اطلعتُ عليه وباشرت العمل به كما سلف لوجدنا أن المصنف نقل كتاب ابن تيمية "إبطال الحيل" ولكنه تصرف فيه تصرفا واسعا، ولولا أن الكتاب مطبوع عن غير هذِه النسخة لأخذنا نسخة مشوهة من كتاب "إبطال الحيل". وكذلك عنده نسخة مشوهة من
"المغني" لابن قدامة، فهو ينقل منه كتابا أو بابا ويتصرف فيه بطريقة غير علمية وقبيحة -هذا ما وجدتُه رغم شدة اللفظ- ولكن عذره أنه لا يقصد عرض الكتاب وإنما يقصد الاقتباس منه، أما أن نأتي نحن ونعتبر أن هذِه نصوص صحيحة للكتاب، فهذا أبعد ما يكون عن المنهج العلمي.
وعليه أكرر:
إنَّ الكتاب يحتاج فقط بعد نسخه لاستقصاء النصوص والرسائل والكتب التي لم تُطبع والتي نقل منها ابن عروة، وتُفرد بالطباعة وحدها، لا على أنها نصوص صحيحة من الكتب، بل نوع من معرفة مضمونها.
أما طباعة الكتاب كاملا فأرى أنه من التبذير والإسراف، وغيره أولى، واللَّه أعلم، واللَّه من وراء القصد.
وكتب/ خالد الرباط (1)
(1) هذا ما كتبت، وأعلم أن كلامي قد لا يَرُق للبعض لاغترارهم بالكتاب، ولهؤلاء وجهة نظرهم، أو ترفعًا عن التراجع، أو لعلةٍ أخرى، والأمانة تقتضي البوح بما في نفسي من هذا الكتاب، ونسأل اللَّه أن يوفق القائمين على هذا الأمر للصواب.