الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثاني: مصطلحات الأصحاب في نقل المذهب وحكايته، والترجيح فيه
1 -
إذا قيل (وعنه): يعني الإمام أحمد رضي الله عنه.
2 -
قولهم: (نصًّا): معناه: نسبته إلى الإمام أحمد رضي الله عنه.
3 -
قول الأصحاب وغيرهم: (المذهب كذا) قد يكون بنص الإمام، أو بإيمائه، أو بتخرجهم ذلك، واستنباطهم من قوله، أو تعليله.
4 -
قولهم: (على الأصح)، أو (الصحيح)، أو (الظاهر)، أو (الأظهر)، أو (المشهور)، أو (الأشهر)، أو (الأقوى)، أو (الأقيس) قد يكون عن الإمام رضي الله عنه أو عن بعض أصحابه.
قال ابن حمدان رحمه الله: ثم (الأصح) عن الإمام رضي الله عنه أو الأصحاب: قد يكون شهرة، وقد يكون نقلًا، وقد يكون دليلًا، أو عند القائل، وكذا القول في (الأشهر، والأظهر، والأولى، والأقيس)، ونحو ذلك (1).
5 -
قولهم: (وقيل): قد يكون رواية بالإيماء، أو وجهًا، أو تخريجًا، أو احتمالًا (2).
6 -
(الرواية): قد تكون نصًّا، أو إيماء، أو تخريجًا من الأصحاب.
والروايات المطلقة نصوص للإمام أحمد وكذا قولنا و (عنه)(3).
قال ابن حمدان رحمه الله: واختلاف الأصحاب في ذلك ونحوه كثير لا طائل فيه، إذ اعتماد المعنى على الدليل ما لم يخرج عن أقوال الإمام،
(1)"صفة الفتوى" ص 113، 114.
(2)
"الإنصاف" 12/ 366.
(3)
المصدران السابقان.
وصحبه. وما قاربها، أو ناسبها إلا أن يكون مجتهدًا مطلقًا، أو في مذهب إمامه، أو يرى في مسألة خلاف قول إمامه وأصحابه لدليل ظهر له، وقوى عنده، وهو أهل لذلك (1).
7 -
من قال من الأصحاب: (هذِه المسألة رواية واحدة) أراد نص الإمام أحمد رضي الله عنه.
8 -
من قال: (فيها روايتان) فإحداهما بنص، والأخرى بإيماء أو تخريج من نصٍ آخر، أو نص جهله منكره.
9 -
من قال: (فيها وجهان) أراد عدم نصه عليهما سواء جهل مسنده أو علمه.
10 -
(القولان): قد يكون الإمام أحمد نص عليهما -كما ذكره أبو بكر عبد العزيز في "الشافي"، أو على أحدهما، وأومأ إلى الآخر، قد يكون مع أحدهما وجه، أو تخريج، أو احتمال بخلافه.
11 -
(التخريج): هو نقل حكم مسألة إلى ما يشبهها، والتسوية بينهما فيه (2).
والتخريج في معنى الوجه (3) ولا يكون تخريجا ولا احتمالا إلا إذا فهم المعنى (4).
12 -
(التخريج، والنقل): التخريج أعم من النقل، لأن التخريج يكون من القواعد الكلية للإمام، أو الشرع، أو العقل، لأن حاصل معناه بناء فرع على أصل بجامع مشترك.
(1)"صفة الفتوى" ص 114.
(2)
"المسودة" 2/ 946.
(3)
"الإنصاف" 12/ 256.
(4)
"صفة الفتوى" ص 114، "الإنصاف" 1/ 6.
وأما النقل: فهو أن ينقل النص عن الإمام، ثم يخرج عليه فروعًا فيجعل كلام الإمام أصلًا، وما يخرجه فرعًا وذلك الأصل مختص بنصوص الإمام.
13 -
(الاحتمال): قد يكون لدليل مرجوح بالنسبة إلى ما خالفه، أو دليل مساوٍ له (1).
14 -
(التوقف): هو ترك العمل بالأول، والثاني، والنفي، والإثبات إن لم يكن فيهما قول لتعارض الأدلة، وتعادلها عنده، فله حكم ما قبل الشرع من حظر أو إباحة، وقف (2).
15 -
(على الأصح): يقصد به ابن مفلح في "الفروع" أصح الروايتين.
16 -
(في الأصح): يقصد به ابن مفلح في "الفروع" أصح الوجهين.
17 -
(وعنه كذا، أو: وقيل كذا): يقصد بهما ابن مفلح في "الفروع" أن المقدم خلافه.
18 -
إذا قال: (ويتوجه، أو يقوي، أو عن قول، أو رواية، وهو أو هي أظهر، أو أشهر، أو متجه، أو غريب، أو بعد حكم مسألة: فدل، أو هذا يدل، أو ظاهره، أو يؤيده، أو المراد كذا) فهو من عنده.
19 -
إذا قال: (المنصوص، أو الأصح، أو الأشهر، أو المذهب كذا) فثم قول.
(1)"المسودة" 2/ 648.
(2)
المرجع السابق.
وبالتتبع لهذِه المصطلحات نجدها تنقسم إلى خمسة أقسام (1):
- القسم الأول: ألفاظ تعني نقل المذهب بالرواية عن الإمام أحمد وهي على نوعين:
1 -
"الصريح" ويعبر عنه الأصحاب بلفظ: (الرواية) و (الروايات المطلقة) وما في معناها: (نصًّا/ النص/ نص عليه/ المنصوص عليه/ وعنه/ رواه الجماعة).
2 -
"التنبيهات" وهي حكاية الراوي حركة الإمام الجوابية (2)، ولهم في هذا عدة عبارات منها:(أومأ إليه/ أشار إليه/ دل كلامه عليه/ توقف فيه/ سكت عنه).
فهذِه تعني حكاية الوارد عن الإمام أحمد بالرواية عنه، فليس للأصحاب فيها سوى النقل.
- القسم الثاني: وألفاظه: (الوجه/ الاحتمال/ التخريج/ النقل والتخريج/ الاتجاه، ويقال: التوجيه/ القول/ قياس المذهب/ الوقف)
وهذِه من فقه الأصحاب في إطار أصول المذهب، وقواعده، والتنظير بمسائله فيما لا نص فيه، ولا رواية عن الإمام؛ حينما تعوزهم الرواية عن
(1)"المدخل المفصل" 1/ 172 - 177 بتصرف.
(2)
نقل يحيى بن معين عن العباس، قال: سمعت أحمد بن حنبل وسُئل وهو على باب أبي النضر هاشم بن القاسم، فقيل له: يا أبا عبد اللَّه، ما تقول في موسى بن عبيدة الربذي، وفي محمد بن إسحاق؟ فقال: أما محمد بن إسحاق فهو رجل تكتب عنه هذه الأحاديث -كأنه يعني: المغازي ونحوها- وأما موسى بن عبيدة فلم يكن به بأس، ولكنه إذا جاء الحلال والحرام أردنا قومًا هكذا. وقبض أبو الفضل على أصابع يديه الأربع من من كل يد، ولم يضم الإبهام، وأرانا أبو الفضل يديه، وأرانا أبو العباس. "تاريخ ابن معين" رواية الدوري 3/ 60.
الإمام، ويفقدون النص عنه، فإن الفقيه المتمذهب يفزع إلى نصوص إمامه فيجيل نظره في ذلك النص: في منطوقه، ومفهومه، وعامه، وخاصه، ومطلقه، ومقيده، مستظهرًا علته، مبينًا مدركه، حتى يتم له بيان الحكم التكليفي فيما لم يتكلم فيه الإمام في إطار المذهب على وجه التخريج، أو الوجه، أو الاحتمال، أو قياس المذهب، فيحصل للفقيه المتمذهب أمران:
أولها: بيان حكم الواقعة، أو الفرع المقرر المفترض.
وثانيها: أن يكون ذلك الحكم في دائرة المذهب بواحد من المسالك الممنوحة لمجتهد المذهب من الأصحاب المتقدم ذكرها.
- القسم الثالث: ألفاظ من الأصحاب يصدق أي مصطلح منها على أي مصطلح في القسمين قبله، منها:(المذهب/ ظاهر المذهب/ القول).
- المذهب كذا: سواء كان من نص الإمام، أم مخرجًا عليه.
وقد أطال ابن حمدان في "صفة الفتوى" في الحط على من ينصون على أن كذا هو المذهب بلا علم ولا هدى، وبسط القول بمبحث نفيس محذرًا من الاغترار بهم، ولأهميته نقله عنه المرداوي في: خاتمة "الإنصاف" 12/ 267 - 276.
- ظاهر المذهب: هو المشهور من المذهب (1)، أي: سواء كان رواية، أو وجهًا، ونحوه.
قال المرداوي في مقدمة: "تصحيحه"(2): قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه اللَّه تعالى: وقد نقل عن أبي البركات جدنا، أنه كان يقول لمن يسأله عن ظاهر المذهب، أنه ما رجحه أبو الخطاب في "رؤوس مسائله"، قال:
(1)"الإنصاف" 1/ 7.
(2)
مقدمة "تصحيح الفروع": 1/ 52.
ومما يعرف منه ذلك: "المغني" لأبي محمد، و"شرح الهداية" لجدنا. ومن كان خبيرًا بأصول أحمد، ونصوصه؛ عرف الراجح من مذهبه في عامة المسائل.
- القول: يشمل: الوجه، والاحتمال، والتخريج، وقد يشمل الرواية، وهو كثير في كلام المتقدمين كأبي بكر، وابن أبي موسى، وغيرهما، والمصطلح الآن على خلافه.
قال البهوتي على قول الحجاوي في: "الإقناع": (على قول واحد): من غير تحرض للخلاف طلبًا للاختصار، وكذلك صنعت في شرحه، والقول: يعم ما كان رواية عن الإمام، أو وجفا للأصحاب. . (1).
- القسم الرابع: اصطلاحات في نقلهم الخلاف المطلق في المذهب بلا ترجيح
ومنها: (على روايتين/ فيه روايات/ على وجهين/ فيه أوجه/ أو احتمالان/ أو احتمالات/ أو: احتمل كذا/ قيل كذا، وقيل كذا/ قيل وقيل/ قال فلان كذا، وقال فلان كذا/. . ونحوها).
- القسم الخامس: اصطلاحات في مقام الترجيح والاختيار، والتصحيح والتضعيف في المذهب ومنها:(الأصح/ في الأصح/ في المشهور/ على المشهور/ الأشهر/. . وهكذا في ألفاظ أخرى) وكل ألفاظ هذين القسمين، تكون حسب اصطلاح كل فقيه في كتابه.
(1)"كشاف القناع": 1/ 17، "الإنصاف": 1/ 6 - 7.