الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهذا صحيح بالإجماع من أهل العلم، والاحتجاج به سائغ.
وإلى هذا المعنى أومأ أحمد رحمه الله في رواية صالح ويوسف بن موسى: لا يُخمّس السَّلَب، ما سمعنا أن النبي صلى الله عليه وسلم خمس السَّلَب.
فجعل عدم الدليل الشرعي مبقيًا على الأصل في منع التخميس ونفي الاستحقاق. وكذلك نقل الأثرم وابن بَدِينا في الحُلي يوجد لُقَطَة: إنما جاء الحديث في الدراهم والدنانير.
فمنع من تملّك الحُلي، واستدام الأصل، وهو عدم الملك في اللقطة؛ لأنه لم يرد دليل، وإنما ورد في الدراهم والدنانير (1).
قال الشيخ أبو زهرة: الحنابلة يأخذون بالاستصحاب أصلا من أصول الفتيا، ويتوسعون فيه أكثر من الحنفية، وأكثر من المالكية، ويقاربون الشافعية في ذلك، وإنه في الواقع كلما أكثر الفقهاء، ووسعوا في باب الاستدلال بالرأي قل اعتمادهم على الاستصحاب، وكلما قللوا من الاستدلال بالرأي أكثروا من اعتبار الاستصحاب، وذلك استقراء ثابت (2).
*
ثالثًا: سد الذرائع وإبطال الحيل
قال ابن بدران: سد الذرائع هو مذهب مالك وأصحابنا، وهو ما ظاهره مباح ويتوصل به إلى محرم وأباحه أبو حنيفة والشافعي ومعناه عند القائل به يرجع إلى إبطال الحيل ولذلك أنكر المتأخرون من الحنابلة على أبي الخطاب ومن تابعه عقد باب في كتاب الطلاق يتضمن الحيلة على تخليص الحالف من يمينه في بعض الصور وجعلوه من باب الحيل الباطلة (3).
(1)"العدة في أصول الفقه" 4/ 1263 - 1264.
(2)
"ابن حنبل" لأبي زهرة صـ 342 - 343.
(3)
"المدخل" لابن بدران صـ 301 - 302.
قال صالح: حدثني أبي، قال: الحيل لا نراها (1).
وقال أبو داود: سمعت أحمد ذكر الحيل من أمر أصحاب الرأي؛ فقال: يحتالون لنقض سنن رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم (2).
وقال ابن بطة: حدثني أبو حفص عمر بن أحمد بن عبد اللَّه بن شهاب قال: حدثنا أبي، حدثنا أبو بكر الأثرم قال: وقيل لأبي عبد اللَّه في حديث عبد اللَّه بن عمرو: ولا يحل لواحد منهما أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله، يرويه ابن عجلان.
قال أبو عبد اللَّه: وفي حديث عبد اللَّه بن عمرو إبطال الحيل.
قال أبو عبد اللَّه: ألا ترى أن اللَّه عز وجل مسخ قوما قردة باستعمالهم الحيلة في دينهم، والمواربة في دينهم، ومخادعتهم لربهم، مع أنهم أظهروا التمسك وتحريم ما حرمه رب العالمين، مع فساد باطنهم وقبيح مرادهم فقال:{وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ} [الأعراف: 163] ذكر لنا -واللَّه أعلم- أن الحيتان كانت تأتيهم يوم السبت كالمخاض آمنة، فلا يعرضون لها، ثم لا يرونها إلى يوم السبت الآخر، فلما طال نظرهم إليها وتأسفهم عليها تشاوروا فيها، فقال بعضهم لبعض: إن اللَّه عز وجل إنما حرمها يوم السبت فاصنعوا لها المصايد يوم الجمعة، فإذا جاء يوم السبت فدخلت فيها فخذوها يوم الأحد، ففعلوا ذلك، وكان ما قص اللَّه عز وجل علينا من خبرهم (3).
قال صاحب "المغني": والحيل كلها محرمة لا تجوز في شيء من الدين
(1)"مسائل صالح"(1179).
(2)
"مسائل أبي داود"(1784).
(3)
"إبطال الحيل" ص 108 - 109 (60).