المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ الأصل الخامس: القياس للضرورة - الجامع لعلوم الإمام أحمد - المقدمات - جـ ١

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌المقدمة

- ‌تمهيد:التعريف بالجامع لعلوم الإمام أحمد ومدى الحاجة إليه والمصادر التي اعتمدنا عليها

- ‌الحاجة لهذه الموسوعة:

- ‌أقسام الموسوعة:

- ‌فريق العمل

- ‌منهج العمل

- ‌مصادر الجامع لعلوم الإمام أحمد

- ‌الباب الأول التعريف بمذهب الإمام أحمد ومراحل نشأته وتطوره

- ‌ مقدمة في مكانة مذهب الإمام أحمد

- ‌ نشأة المذهب وتطوره

- ‌المرحلة الأولى: مرحلة النشأة والتأسيس

- ‌المبحث الأول: النشأة والتأسيس

- ‌المبحث الثاني: من آثار الإمام أحمد

- ‌أولًا: الكتب المطبوعة:

- ‌ثانيًا: الكتب المخطوطة:

- ‌ثالثًا: الرسائل المطبوعة:

- ‌رابعًا: الرسائل المخطوطة:

- ‌المبحث الثالث: أصحاب الإمام أحمد

- ‌ التعريف بأصحاب الإمام أحمد

- ‌ الرواة الذين رووا المسائل عن الإمام أحمد ولم يذكر لهم تاريخ وفاة

- ‌ أولا: الرجال

- ‌ ثانيا: الكنى

- ‌ ثالثا: النساء

- ‌ الرواة الذين لم نجد لهم ترجمة إلا ذكر بعض مروياتهم

- ‌المرحلة الثانية: مرحلة نقل المذهب وتطوره

- ‌ التعريف بأهم علماء تلك المرحلة وأهم مؤلفاتهم

- ‌ أبو بكر الخلال (ت 311 ه

- ‌ أبو القاسم الخرقي (ت 334 ه

- ‌ ابن المُنادي (336 ه

- ‌ أبو بكر النّجّاد (348 ه

- ‌ أبو بكر الآجُرّي (ت 360 ه

- ‌ غلام الخلال (ت 363 ه

- ‌ ابن شاقلا (369 ه

- ‌ أبو حفص العكبري، المعروف بـ "ابن المسلم"، (387 ه

- ‌ ابن بطة (387 ه

- ‌ أبو حفْص البَرْمَكي (389 ه

- ‌ ابن حامد (403 ه

- ‌المرحلة الثالثة: مرحلة تحرير المذهب وضبطه وتنقيحه (من منتصف القرن الخامس حتى أواخر القرن التاسع الهجري)

- ‌ويمكن أن نوجز أهم جهود رجال هذِه المرحلة في:

- ‌ التعريف بعلماء المذهب في هذه المرحلة وأهم مؤلفاتهم

- ‌ أبو الفضل التميمي (ت 410 ه

- ‌ أحمد بن إبراهيم القطان، أبو طاهر (ت 424 ه

- ‌ ابن شهاب العُكْبَرِي (ت 438 ه

- ‌ ابن أبي موسى الهاشمي (ت 428 ه

- ‌ القاضي أبو يعلى (458 ه

- ‌ الحسين العُكْبَري (ت بعد 313 ه

- ‌ علي بن محمد الآمدي (ت 467 ه

- ‌ ابن جَدَا (ت 468 ه

- ‌ ابن منده (ت 470 ه

- ‌ الشريف أبو جعفر الهاشمي العباسي (ت 470 ه

- ‌ ابن البناء (ت 471 ه

- ‌ ابن جلبة (ت 476 ه

- ‌ يعقوب بن إبراهيم البرزبيني (ت 486 ه

- ‌ رزق اللَّه التميمي (ت 488 ه

- ‌ أبو الفضل بن الحداد (ت 493 ه

- ‌ السراج جعفر بن أحمد (ت 500 ه

- ‌ أبو علي بن شهاب العكبري

- ‌ محمد بن على المراق (ت 505 ه

- ‌ أبو الخطاب الكلوذاني (ت 510 ه

- ‌ أبو الوفاء بن عقيل (ت 513 ه

- ‌ ابن أبي يعلى (ت 526 ه

- ‌ أبو خازم ابن أبي يعلى (ت 537 ه

- ‌ أبو الحسن علي بن الزاغونى (ت 537 ه

- ‌ أحمد الدّينوري (ت 532 ه

- ‌ محمد بن أبي الخطاب (ت 533 ه

- ‌ عبد الوهاب الشِّيرازي (536 ه

- ‌ الحسين بن الهمذاني

- ‌ عبد الرحمن الحلواني (ت 546 ه

- ‌ ابن بركة (ت 554 ه

- ‌ أبو حكيم النّهْرَواني (ت 556 ه

- ‌ علي بن عبدوس (ت 559 ه

- ‌ أبو يعلى الصغير (ت 560 ه

- ‌ يحيى بن هُبيرة، أبو المظفر (ت 560 ه

- ‌ الشيخ عبد القادر الجيلاني (561 ه

- ‌ مَكّي بن هُبَيْرة (567 ه

- ‌ أبو العلاء الهمذاني (ت 569 ه

- ‌ محمد بن عبد الباقي المُجمَّعي (ت 571 ه

- ‌ علي بن محمد بن بكروس (ت 576 ه

- ‌ عبد المغيث بن أبي حرب (ت 583 ه

- ‌ نصر بن فتيان ابن المنِّيِّ (ت 583 ه

- ‌ أحمد بن الحسين العراقي (ت 588 ه

- ‌ عبيد اللَّه بن يونس (ت 593 ه

- ‌ ابن الجوزي (597 ه

- ‌ إبراهيم بن الصقّال (ت 599 ه

- ‌ الحافظ عبد الغَني المَقْدسي (ت 600 ه

- ‌ يحيى الأزجي (ت بعد 600 هـ بقليل)

- ‌ عبد الحليم ابن تيمية (603 ه

- ‌ أسعد بن المُنَجَّا (606 ه

- ‌ غُلام ابن المَنِّي، ابن الماشطة (610 ه

- ‌ محمد بن معالي بن الحلاوي (ت 611 ه

- ‌ العماد المقْدِسي (ت 614 ه

- ‌ أبو البقاء العُكْبَري (ت 616 ه

- ‌ محمد بن عبد اللَّه بن سنينة السامري (ت 616 ه

- ‌ ابن بُخْتِيار البَعْقوبي (ت 617 ه

- ‌ الموفّق ابن قُدامة المقْدسي (620 ه

- ‌ سليمان بن عمر بن المشبك (ت بعد 620 ه

- ‌ الفخر ابن تيمية (622 ه

- ‌ البهاء المقدسي (ت 634 ه

- ‌ سلامة بن صدقة (ت 627 ه

- ‌ الحسين بن المبارك (631 ه

- ‌ نصر بن عبد الرزاق الجيلي (ت 633 ه

- ‌ ابن الحنبلي (ت 634 ه

- ‌ ابن أبي الفهم الحراني (634 ه

- ‌ عبد الغني ابن تيمية (ت 639 ه

- ‌ عمر بن المنجا (ت 641 ه

- ‌ عبد الرحمن المقدسي (643 ه

- ‌ الضياء المقدسي (643 ه

- ‌ أحمد بن عيسى بن قدامة (643 ه

- ‌ المجد بن تيمية (652 ه

- ‌ شعْلَة (ت 656 ه

- ‌ ابن رزين (ت 656 ه

- ‌ يوسف بن الجوزي (656 ه

- ‌ يحيى الصرصري (ت 656 ه

- ‌ عبد الرزاق الرسعني (ت 661 ه

- ‌ محمد بن تميم الحراني (ت 675 ه

- ‌ يحيى بن الصيرفي (678 ه

- ‌ عبد اللَّه بن رفيعا (ت 679 ه

- ‌ الجلال العَكبري (681 ه

- ‌ كُتَيْلَة (ت 681 ه

- ‌ الشمس ابن أبي عمر (682 ه

- ‌ عبد الرحمن الضرير (684 ه

- ‌ ابن كوشيار (بعد 690 ه

- ‌ أحمد بن حمدان الحراني (ت 695 ه

- ‌ أبو البركات بن المُنَجّا (695 ه

- ‌ ابن نعمة النابلسي (697 ه

- ‌ ابن عبد القوي (699 ه

- ‌ الأدمي (700 هـ وقيل: 815 ه

- ‌ ابن أبي الفتح البعلي (709 ه

- ‌ مسعود بن أحمد الحارثي (ت 711 ه

- ‌ ابن شيخ الحزاميين (711 ه

- ‌ الطوفي (ت 716 ه

- ‌ محمد الجيْلي (723 ه

- ‌ شيخ الإسلام ابن تيمية (728 ه

- ‌ الزِّريراني (729 ه

- ‌ الدجيلي (733 ه

- ‌ عبد الرحمن بن محمود بن عبيدان (ت 734 ه

- ‌ صفي الدين القطيعي (739 ه

- ‌ المرتب (ت 742 ه

- ‌ الشّرف الزّريْراني (741 ه

- ‌ ابن الحَبّال (ت 749 ه

- ‌ ابن قيم الجوزية (ت 751 ه

- ‌ ابن مُفْلح (ت 763 ه

- ‌ يوسف المَرْدَاوي (769 ه

- ‌ ابن شيخ السَّلاميَّة (769 ه

- ‌ ابن قاضي الجبل (771 ه

- ‌ الزّرْكَشي (ت 772 ه

- ‌ ابن المُجاوِر (ت 772 ه

- ‌ السُّرَّمَرِّي (ت 776 ه

- ‌ بدْر الدين البعْلي (ت 777 هـ، وقيل: 778 ه

- ‌ يوسف المَرْداوي (783 ه

- ‌ العيفناوي (ت 784 ه

- ‌ ابن بَرْدَس (ت 786 ه

- ‌ الحافظ ابن رجب (ت 795 ه

- ‌ الشمس الجعفري (ت 797 ه

- ‌ الجمال المقدسي (798 ه

- ‌ إبراهيم ابن مفلح (803 ه

- ‌ ابن النقيب المقدسي (ت 803 ه

- ‌ ابن اللحام (ت 803 ه

- ‌ ابن أبي المجد (804 ه

- ‌ الشمس النابلسي (805 ه

- ‌ نصر اللَّه التستري (812 ه

- ‌ عبد الرزاق الحنبلي (819 ه

- ‌ عز الدين المقدسي (820 ه

- ‌ ابن المُغْلي (ت 828 ه

- ‌ ابن زكنون، ابن عروة الحنبلي (ت 837 ه

- ‌ المخزومي (ت 841 ه

- ‌ الجعفري (ت 842 ه

- ‌ أبو شعر (ت 844 ه

- ‌ ابن نصر اللَّه البغدادي (ت 844 ه

- ‌ عبد العزيز بن علي المقدسي (ت 846 ه

- ‌ محمد بن أحمد بن سعيد المقدسي (ت 855 ه

- ‌ ابن قندس (ت 861 ه

- ‌ ابن زهرة الحمصي (ت 868 ه

- ‌ عز الدين الكناني (876 ه

- ‌ يوسف بن علي بن عادل (بعد 880 ه

- ‌ ابن التنبالي (ت 883 ه

- ‌ الجراعي (ت 883 ه

- ‌ البرهان ابن مفلح (884 ه

- ‌ العلاء المرداوي (885 ه

- ‌المرحلة الرابعة: مرحلة استقرار المذهب (من أواخر القرن التاسع الهجري حتى وقتنا الحالي)

- ‌ ابن العماد الحموي (885 ه

- ‌ الشهاب ابن المبرد (899 ه

- ‌ العلاء البغدادي (900 ه

- ‌ بدر الدين السعدي (902 ه

- ‌ يوسف ابن عبد الهادي (909 ه

- ‌ الشهاب العسكري (910 ه

- ‌ الشيشيني (ت 919 ه

- ‌ عبد الرحمن العليمي (ت بعد 928 ه

- ‌ الشويكي (939 ه

- ‌ ابن عطوة (948 ه

- ‌ الشهاب ابن النجار (949 ه

- ‌ موسى الحجاوي (968 ه

- ‌ ابن النجار (972 ه

- ‌ الفارضي (981 ه

- ‌ مَرْعي الكَرْمي (1033 ه

- ‌ منصور البُهُوتي (1051 ه

- ‌ سليمان بن مُشَرّف التَّميمي (1079 ه

- ‌ البَلْباني (1083 ه

- ‌ محمد الخَلْوتي (1088 ه

- ‌ ابن العماد (1089 ه

- ‌ ابراهيم العوفي (ت 1094 ه

- ‌ عثمان بن أحمد بن قائد (ت 1097 ه

- ‌ صالح البُهُوتي (1121 ه

- ‌ أحمد المَنْقور (1125 ه

- ‌ عبد القادر التّغْلبي (1135 ه

- ‌ السّفَاريني (1188 ه

- ‌ الشهاب الحلبي (1189 ه

- ‌ إبراهيم الشّمَّري (1189 ه

- ‌ عبد الرحمن البَعْلي (1192 ه

- ‌ الدَّمَنْهوري (1192 ه

- ‌ إسماعيل الجُرَاعي (1202 ه

- ‌ ابن فَيْروز (1205 ه

- ‌ الشيخ محمد بن عبد الوهاب (1206 ه

- ‌ الميِقَاتي (1223 ه

- ‌ عبد اللَّه بن داود الزُّبيْري (1225 ه

- ‌ سليمان بن عبد اللَّه بن عبد الوهاب (ت 1233 ه

- ‌ غَنَّام النَّجْدي (1237 ه

- ‌ ابن جامع النّجْدي (1240 ه

- ‌ مُصْطفى الرُّحيْباني (1243 ه

- ‌ عبد اللَّه ابن الشيخ محمد بن عبد الوهاب (1242 ه

- ‌ ابن سَلُّوم (1346 ه

- ‌ حَسَن الشَّطّي (1274 ه

- ‌ أبا بُطَيْن (1282 ه

- ‌ محمد الشَّطِّي (1307 ه

- ‌ عبد الغني بن ياسين اللَّبدي (1317 ه

- ‌ محمد بن سبيع البسيوني (ت بعد 1338 ه

- ‌ ابن بَدْران (1346 ه

- ‌ ابن عَتيِق النّجْدي (1349 ه

- ‌ ابن خُوقِير (1349 ه

- ‌ ابن ضُوَيَّان (1353 ه

- ‌ عبد اللَّه العنْقَري (1373 ه

- ‌ عبد الرحمن بن ناصر السَّعْدي (1376 ه

- ‌ محمد بن إبراهيم آل الشيخ (1389 ه

- ‌ عبد الرحمن بن محمد بن علي بن قاسم (ت 1393 ه

- ‌ الشيخ عبد العزيز ابن باز (ت 1420 ه

- ‌ الشيخ محمد بن صالح العثيمين (ت 1421 ه

- ‌المرحلة الخامسة: إحياء تراثه (بدأت من منتصف القرن الرابع عشر الهجري حتى وقتنا الحاضر)

- ‌الباب الثاني أصول مذهب الإمام أحمد والأصحاب من بعده

- ‌المبحث الأول: الأصول المتفق عليها

- ‌ الأصل الأول: النصوص

- ‌مرتبة السنة من الكتاب عند الإمام أحمد:

- ‌ الأصل الثاني: فتاوى الصحابة

- ‌مرتبة الأخذ بفتوى الصحابي عنده في الأصول:

- ‌ الأصل الثالث: الاختيار من أقوال الصحابة إذا اختلفوا

- ‌فتاوى الصحابة عند الإمام أحمد كانت على درجتان:

- ‌ فتوى التابعي:

- ‌ الأصل الرابع: الأخذ بالحديث المرسل والحديث الضعيف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه

- ‌ الأصل الخامس: القياس للضرورة

- ‌هل يجري القياس في جميع المسائل الشرعية أو لا

- ‌المبحث الثاني: الأصول المختلف فيها

- ‌ أولًا: الاستحسان

- ‌ ثانيًا: الاستصحاب

- ‌ ثالثًا: سد الذرائع وإبطال الحيل

- ‌ رابعًا: المصالح المرسلة

- ‌ خامسًا: شرع من قبلنا

- ‌ سادسًا: العرف

- ‌الباب الثالث: مصطلحات مذهب الإمام أحمد

- ‌المبحث الأول: ألفاظ الإمام أحمد في أجوبته ودلالتها

- ‌1 - ألفاظ الوجوب:

- ‌2 - ألفاظ الندب:

- ‌3 - ألفاظ التحريم:

- ‌4 - ألفاظ دالة على الكراهة:

- ‌5 - ألفاظ دالة على الإباحة:

- ‌6 - ألفاظ تدل على التسوية في الحكم عند بعضهم، وعلى الفرق عند الآخرين:

- ‌7 - ألفاظ تدل على الإذن بأنها مذهبه مع ضعف لا يوجب الرد:

- ‌8 - ألفاظ تدل على الوقف لا غير:

- ‌9 - ألفاظ تدل على إعلام السائل بالأحكام وبيان المراد لا التوقف:

- ‌10 - ألفاظ تدل على التوسعة على السائل وترك الضيق عليه:

- ‌11 - ألفاظ تدل على رده ما عورض به من جواب من أحد أصحابه:

- ‌المبحث الثاني: مصطلحات الأصحاب في نقل المذهب وحكايته، والترجيح فيه

- ‌المبحث الثالث: مصطلحات الأصحاب في نقل بعضهم عن بعض

- ‌المبحث الرابع: حروف الخلاف في المذهب الحنبلي

- ‌المبحث الخامس: مصطلحات الكتب في كتب الحنابلة

- ‌المبحث السادس: مصطلحات الأعلام في كتب الحنابلة

- ‌المبحث السابع رموز حرفية ذكرت في كتب المذهب الحنبلي

- ‌الباب الرابع تعدد الروايات عند الإمام أحمد: أسبابه، وكيف تعامل أصحابه معها

الفصل: ‌ الأصل الخامس: القياس للضرورة

3 -

أن المرسل عنده أيضا ليس في رتبة واحدة، كما أن الضعيف ليس في رتبة واحدة.

وهذا بالطبع في مرسل غير الصحابي، أما مرسل الصحابي فإنه لم ينقل عنه فيه خلاف (1).

*‌

‌ الأصل الخامس: القياس للضرورة

كان للإمام أحمد موقف حسن في القياس، فلم ينفِ القياس نفيًا باتّا، كما فعل الظاهرية الذين حكموا بالنصوص دون سواها، ولم يغال في القياس مغالاة العراقيين، وأخذ به وقرره عندما قال: لا يستغني أحد عن القياس.

قال ابن القيم: فإذا لم يكن عند الإمام أحمد في المسألة نص ولا قول الصحابة أو واحد منهم ولا أثر مرسل أو ضعيف عدل إلى الأصل الخامس وهو القياس فاستعمله للضرورة، وقد قال في كتاب الخلال نقلا عن الميموني: سألت الشافعي عن القياس، فقال: إنما يصار إليه عند الضرورة (2).

قال الشيخ أبو زهرة: وهي كلمة حق بالنسبة للمفتي الذي يتصدى للإفتاء، فإنه مضطر إليه لا محالة، لأن الناس يجدّ لهم من الحوادث ما يقتضي قياس غير منصوص على منصوص، ولا يستطيع الفقيه أن يجد شيئًا من ذلك، فإما ألا يفتي فيكون الناس في حرج شديد، ولا يعلمون أحكام الدين في أعمالهم، وإما أن يفتي، رفعًا للحرج، وإجابة لداعي الإرشاد والهداية (3).

(1)"أصول مذهب الإمام أحمد" صـ 338 - 339.

(2)

"إعلام الموقعين" 1/ 32، وانظر الرواية في "العدة" 4/ 1366، "المسودة" 2/ 710.

(3)

"ابن حنبل" لأبي زهرة صـ 315.

ص: 408

ومع هذا النقل عن الإمام أحمد، وأنه يحتج بالقياس؛ فقد رويت عنه رواية أخرى: أنه ينفي القياس. إذ جاء في رواية الميموني عن الإمام أحمد أنه قال: يتجنب المتكلم في الفقه هذين الأصلين: المجمل، والقياس (1).

ونقل أبو الحارث عن الإمام أحمد؛ وقد ذكر أهل الرأي وردهم للحديث؛ فقال: ما تصنع بالرأي والقياس، وفي الأثر ما يغنيك عنه؟ ! (2)

فظاهر هذا أن الإمام أحمد رضي الله عنه لا يرى العمل بالقياس، ولا يقول به، ما دام في الأثر ما يغني عنه أما إذا لم يجد فيصار للقياس للضرورة.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: القياس الصحيح حق؛ فإن اللَّه بعث رسوله صلى الله عليه وسلم بالعدل، وأنزل الميزان مع الكتاب، والميزان يتضمن العدل، وما يعرف به العدل، وقد فسروا إنزال ذلك بأن ألهم العباد معرفة ذلك.

واللَّه ورسوله يسوي بين المتماثلين، ويفرق بين المختلفين، وهذا هو القياس الصحيح (3).

وقال ابن القيم: وقد كان أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يجتهدون في النوازل، أو يقيسون بعض الأحكام على بعض، ويعتبرون النظير بنظيره، ثم أشار إلى قول المزني، رحمه الله، بأن الفقهاء في عصر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم إلى يومنا وهلم جرا، استعملوا المقاييس في الفقه في جميع الأحكام في أمر دينهم؛ قال: وأجمعوا بأن نظير الحق حق، ونظير الباطل باطل، فلا يجوز لأحد إنكار القياس، لأنه التشبيه بالأمور، والتمثيل عليها (4).

(1)"ابن حنبل" لأبي زهرة صـ 317

(2)

"الروايتين والوجهين - المسائل الأصولية" صـ 65، "العدة في أصول الفقه" 4/ 1280 - 1282، "التمهيد في أصول الفقه" 3/ 365 - 368.

(3)

"مجموع الفتاوى" 19/ 176.

(4)

"إعلام الموقعين" 1/ 203.

ص: 409

هل كان الامام يأخذ بالقياس بجميع أنواعه، أو يفرق بين هذِه الأنواع؟

قال القاضي أبو يعلى: القياس على ضربين: واضح وخفي، فالواضح ما وجد معنى الأصل في الفرع بكماله كعلة الربا في البر، فحملنا الأرز عليه، لأن فيه معنى البر من الكيل والجنس. والإمام أحمد قد استعمل هذا القياس في رواية ابن القاسم؛ فقال: لا يجوز الحديد والرصاص متفاضلًا، قياسًا على الذهب والفضة.

أما الخفي فهو قياس غلبة الشبه، وصورته: أن يتجاذب الحادثة أصلان: حاظر ومبيح، ولكل واحد من الأصلين أوصاف خمسة، والحادثة لا تجمع أوصاف واحد منهما، غير أنها بأحد الأصلين أكثر شبها مثل: إن كانت بالإباحة أشبه بأربعة أوصاف، وبالحظر بثلاثة أوصاف ففي هذا روايتان؛ إحداهما: ليس هذا بقياس أصلًا، والقياس ما وجد في الفرع أوصاف الأصل بكمالها، فإذا وجد بعضها في الفرع، لم يكن قياسًا. نص عليه الإمام أحمد، رحمه الله، في رواية أحمد بن الحسين بن حسان؛ فقال: القياس أن يقاس الشيء على الشيء إذا كان مثله في كل أحواله، فأما إذا أشبهه في حال وخالفه في حال فأردت أن تقيس عليه، فهذا خطأ. قد خالفه في بعض أحواله، ووافقه في بعض، فإذا كان مثله في كل أحواله فأقبلت به وأدبرت به، فليس في نفسي منه شيء.

والرواية الثانية: أنه قياس صحيح، وتلحق الحادثة بأكثرهما ولا يؤخر حكمهما، وقد نبه أحمد على هذا في رواية حرب، في يهودي قذف يهودية؛ يتلاعنان؟ قال: ليس لهذا وجه، لأنه ليس عدلًا، واللعان إنما هو شهادة، وليس بعدل فتجوز شهادته. كأنه لم ير بينهما اللعان، فقد قاس اللعان على الشهادة في امتناعه من الكافر مع قلة شبهه بالشهادة، وكثرة

ص: 410