الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب: اللُّقطَة
1142 -
(اللُّقطة)، اسْمٌ لِمَا يُلْقَطُ، وفيها أربع لغاتٍ نظَمها أبو عبد الله بن مالك فقال:
لُقَاطَةٌ، ولُقْطَةٌ، ولُقَطَهْ
…
ولَقَطٌ ما لاقِطٌ قد لَقَطَهْ (1)
فالثلاث الأُوَل: بضم "اللام"، والرابعة: بفتح "اللام" و"القاف".
وَرُوِي عن الخليل: "واللُّقَطَة - بضم "اللام " وفتح "القاف" -: الكثير الالتقاط، وبسكون "القاف": ما يُلْتَقَط". (2)
قال أبو منصور: (3)"وهو قياس اللّغة، لأن فُعَلَة - بفتح "العين " - أكثر ما جاء فاعِل وبسكونها مَفْعول"، كـ "ضُحَكَة"، (4) للكثير الضَّحِك،
(1) انظر: (بيان ما فيه لغات ثلاث فأكثر لابن مالك لوحة 2 ب).
كما ذكر معظم هذه اللغات صاحب (اللسان: 7/ 393 مادة لقط).
(2)
انظر: (كتاب العين للخليل: 5/ 100 بتصرف).
(3)
هو الأزهري صاحب "الزاهر".
(4)
انظر: (الزاهر: ص 264 بتصَرف).
أما اللُّقَطة في عرف الشرع: فهي المال الضائع من ربِّه يلتَقِطُه غيره كذا في: (المغني: 6/ 318، المقنع: 2/ 294، المذهب الأحمد: ص 109، الإنصاف: 6/ 399).
وفي "المنتهى: 1/ 553 هـ، والتنقيح: ص 182": فهي مالٌ أوْ مخْتَصُّ "ضائعٌ - أو فيِ معناه - =
وضُحْكَه، لمن يُضْحَكُ منه.
1143 -
قوله: (عرَّفها)، أي: نَشَدها، هل يعْرِفَها أحدٌ؟
1144 -
قوله: (في الأسواق)، (1) جَمْع سُوقٍ، وقد تَقدَّم. (2)
1145 -
(وأبوابُ المساجد)، البابُ: تَقَدَّم، ما يُدْخَل منه إِلى الشيء.
و(المساجد)، جمع مَسْجِدٍ، قال الله عز وجل:{وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} ، (3) وقال:{أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ} (4) وقُرِئَ: (مسْجِدَ الله). (5) سُمِّي مَسْجِدًا، لأنه يَقع فيه السجُود.
1146 -
قوله: (وِكَاءَها)، بكسر "الواو": وهو الخيط الذي تشدُّ به الصُرَّة والكيس ونحوهما، وفي حديث ابن عباس:"فَحَلَّ وِكَاءها". (6)
1147 -
قوله: (وعِفَاصِها)، بكسر "العين" وفتح "الصاد"، وفي
= لغير حَرْبِيٍّ" وقد احتُرِز فيه عن ضوائع الحَرْبِيين من أن يتناولها اسم "اللقطة" وتشملها أحكامها.
(1)
كذا في (المغني: 6/ 319)، وفي المختصر: ص 101: "في أبواب المساجد".
(2)
انظر في ذلك: ص 204.
(3)
سورة الجن: 18.
(4)
سورة التوبة: 17.
(5)
هذه قراءة ابن كثير وأبو عمرو، وقرأ الباقون على الجمع. انظر:(السبعة لابن مجاهد: 313، النشر لابن الجزري: 2/ 278).
(6)
لم أقف له على تخريج. والله أعلم.
الحديث: "أعْرِف وِكَاءَها وَعِفَاصَها"، (1) وهو وِعَاءَها، من كيس ونحْوِه. (2)
1148 -
قوله: (وحَفِظَ عَدَدَها)، العدَدُ - بفتح "العين" و"الدالين" -: معروف.
1149 -
قوله: (وصِفَتَها)، أي هَيْئَتَها.
1150 -
قوله: (اسْتهْلِكَتْ)، أي: هلكَتْ. واسْتُهْلِكَ اسْتِهْلاكاً: إذا ذَهب في غيره.
1151 -
قوله: (الجُعْلُ)، بضم "الجيم": ما يُجعَلُ على الشيء.
قال في "المجمل": "الجُعْلُ والجِعَالة والجَعِيلَة: ما يُعْطَاهُ الإِنسان على الأَمْر يفْعَله". (3)
وقال صاحب "المطلع": "الجِعَالة - بفتح "الجيم " وكسرها وضمها -: ما يُجْعَل على العمل. قال: ذكَرهُ شيخنا في "مثلثه". (4) وقال عنه أنه قال:
(1) أخرجه البخاري في اللقطة: 5/ 91، باب إذا جاء صاحب اللقطة بعد سنة ردّها عليه، حديث (2436)، ومسلم في اللقطة: 3/ 1350، باب حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، حديث (8)، وأبو داود في اللقطة: 2/ 135، باب الأول، حديث (1704)، (1706)، والترمذي في الأحكام: 3/ 655، باب ما جاء في اللقطة وضالة الإبل والغنم، حديث (1372)، (1373)، وابن ماجة في اللقطة: 2/ 837، باب اللقطة، حديث (2506)، (2507)، وأحمد في المسند: 4/ 115.
(2)
قال في "الزاهر: ص 264": "إِنْ كان من جِلْد أوْ خِرْقَة أو غير ذلك، ولهذا سُمِّي الجلد الذي يلبس رأس القرورة: عفاصًا، لأنه كالوعاء لها".
وفي "المغرب: 2/ 70 ": "وقيل: هي الصمام"، وأنكر ذلك الأزهري فقال:"إنما الصمام الذي يسد به فم القرورة من خشبة كانت أو من خرقة مجموعة"، (الزاهر: ص 264).
وقيل: "هو الغلاف، حكاه المطرزي عن الغوري"، (المغرب: 2/ 70).
(3)
انظر: (المجمل: 1/ 191 مادة جعل).
(4)
والمراد بشيخه ابن مالك.
يقال: جَعَلْتُ له جَعْلاً، وأجْعَلْتُ أوْجَبْتُ "، (1) ولم أر ذلك في "مثلثه"، (2)
إِلا أنه قال: "الجَعْلُ: النخل القِصار، ومصدر جَعَل: بمعنى: صَنَع، وبمعنى: وضَع، وبمعنى: اعْتَقَد، وبمعنى: صَيَّر، قال: والجِعْلُ: لغةٌ في [الماء] (3) الجَعِل. قال: والجُعْل: ما يُجْعَل لمن عَمِل شيئًا على عَمَلِه". (4)
1152 -
قوله: (بِمصْرٍ)، مصروف لأنه نكرة، وليس المراد به مِصْرٌ بعينه، وإِنَّما المراد به بَلَدٌ من أيِّ البلاد كانت.
1153 -
قوله: (أو بِمَهْلَكَةٍ)، بفتح "الميم" و"اللام"، ويجوز"بمُهلِكة" بضم "الميم" وكسر "اللام": وهي ما فيها الهلاك.
1154 -
قوله: (البَعِير)، البعيرُ: الذكرُ من الإِبل، وجمعه أبعِرَةٌ، وفي الحديث:"بأرْبَعةِ أبْعِرَةٍ"، (5) وَربما قيل في جَمْعِه: أبَاعِر وبُعْرَان (6)
(1) انظر: (المطلع: ص 281).
(2)
وهو صحيح، فهذا الكلام غير موجود في المثلث.
(3)
زيادة من المثلث.
(4)
انظر: (إكمال الأعلام: 1/ 113).
أما الجِعَالة في اصطلاح الفقهاء، فقد قال في "المقنع: 2/ 292 ": (وهي أنْ يقول منْ رَدَّ عبدي، أو لقَطَهُ، أو بنى لي هذا الحائط فله كذا".
كما ينظر في تعريف الجعالة كذلك: (المغرب: 1/ 148، المصباح المنير: 1/ 161، النهاية لابن الأثير: 1/ 276، التعريفات للجرجاني: ص 76، أنيس الفقهاء: ص 169، المذهب الأحمد: ص 109"
(5)
أخرجه البخاري في البيوع: 4/ 419 في الترجمة، باب بيع العبد والحيوان بالحيوان نسيئة. ومالك في البيوع: 2/ 652، باب ما يجوز من بيع الحيوان بعضه ببعض والسلف فيه، حديث (60).
(6)
انظر: (الصحاح: 2/ 593 مادة بعر).
كتاب: (1) اللَّقيط
وهو فعيل بمعنى مفعول كـ "جَريجٍ" وقَتِيلٍ وطَرِيحٍ.
قال أبو السعادات: "هو الذي يُوجَد مرميًّا على الطريق، (2) ولا يُعْرَف أبُوه ولا أمُه، فعيل بمعنى مفعول". (3)
وقال الشيخ في "المقنع": "وهو الطِّفْل المنْبُوذ": (4) أي المرميُّ في الطريق. وفي الصحيح: "وجدتُ منبوذًا، فقال عمر: عسى الغُوَيْر أبؤْسًا كأَنَّه يتَّهِمُنِي. فقال: عريفي لا بأس به. فقال: خُذْه وعلينا نفَقَتُه". (5)
(1) كذا في (المغني: 6/ 374)، وفي المختصر: ص 111: باب
(2)
في النهاية: على الطرق.
(3)
انظر: (النهاية في غريب الحديث: 4/ 264 بتصرف).
(4)
انظر: (المقنع: 2/ 303).
قال في "الإنصاف: 6/ 432": "قال الحارثي: تعريف "اللقيط بالمنبوذ" يحتاج إِلى إضمار، لتَضَادٍّ ما بينْ اللَقْط والنَبْذ
…
قال: ومع هذا فليس جامعًا، لأن الطفل قد يكون ضائعًا، لا منبوذًا.
(5)
سبق تخريج هذا الحديث في: ص 471.
وقوله: "عسى الغوَير أُبؤْسًا"، الغوَيرْ. تصْغير غارٍ، وقيل: هو موضع، وقيل: ماء لكَلْبٍ (النهاية لابن الأثير: 3/ 394).
وقوله: "أبؤْسًا": جَمْع بُؤْس: وهو الشدَّة، (فتح الباري: 5/ 274).
قال أبو السعادات: "هذا مثلٌ قديم يقال عند التُّهمَة
…
ومعنى المثل: ربَّما جاء الشر من معدن الخير". (النهاية: 3/ 394 - 395).
1155 -
قوله: (منْ بَيْتِ المال)، بَيْتُ المال: هو بَيْتُ مال الُمسْلمين، وهو الذي يضَع الإِمامُ فيه أمْوَالَهُم التي تَحْصُل لهم، ويُفرقُها علَيْهِم.
وأوَّل مَن اتَّخذَهُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه. (1)
1156 -
قوله: (أُرِيَ القَافَة)، القافةُ - بتخفيف "القاف " -: جمع قائفٍ، قاله الجوهري وغيره. (2)
قال القاضي عياض: "هو الذي يَتْبَع الأَشْبَاه والآثار، ويقْفوها": (3) أي يتْبَعُها فكأنه مقلُوبٌ من القَافي، وهو الُمتَتَبع للشَّيء.
وقال الأصمعي: "هو الذي يَقوفُ الأثر وَيقْتَافه". (4)
وقال الشيخ في "المغني": "القافةُ: قومٌ يعرفون الأنساب بالشَبَه، ولا يختصُ ذلك بقبيلةٍ معينةٍ، بل مَنْ عُرِفَ منه المعرفة بذلك، وتكرَّرت منه الإصابة فهو قائِف، وقيل: أكثر ما يكون هذا في بني مُدْلِجٍ"، (5) وفي الصحيح: "ألم تَر، أنَ مُجَزِّزًا الُمدْلِجِي دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم فرآى زيدًا وأسامة نائِمَيْن، وقد تغطيا وبدت أقدامُهُما فقال: إِنَّ بعض هذه الأقدام من
(1) حكاه أبو هلال العسكري عن قتادة. انظر: (كتاب الأوائل له لوحة 79 أ)، وقيل: أول من اتخذه أبو بكر الصديق رضي الله عنه. حكاه أبو هلال في كتابه (الأوائل لوحة 1198).
(2)
انظر: (الصحاح: 4/ 1419 مادة قوف) وكذلك (المصباح: 2/ 179).
(3)
انظر: (المشارق: 2/ 197 بتصرف).
(4)
حكاه عنه صاحب (المطلع: ص 284).
(5)
انظر: (المغني: 6/ 398).
أما بنو مُدْلِج، فهم قبيلة كبيرة منسوبة إلى مُدْلِج بن مُرَّة بن عبد مناة بن كنانة، بطن من كنانة، منهم سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي له صحبة، ومنهم القافة الذين يلحقون الأولاد بالآباء.
انظر: (الأنساب: 12/ 148، اللباب: 3/ 183).
بَعْضٍ"، (1) وفي حديث آخر: "دخل ومعه قَائِفٌ من بني مُدْلج"، (2) وكان إِيَاس بن معاوية (3) قائفًا، وكذلك شُرَيْح. (4)
وظاهر كلام أحمد، أنه لا يُقْبَل إِلَّا قول اثنين - (5) وقال القاضي:"يقبل قول واحد".
(1) أخرجه البخاري في الفرائض: 12/ 56، باب القاف، حديث (6770)، (6771)، ومسلم في الرضاع: 82/ 102، باب العمل بالحاق الولد، حديث (38)، (39).
أما مجَزِّر المدلجي، فهو بضم "الميم" وكسر "الزاي " الثقيلة، وحكى فتحها، وبعدها "زاي " أخرى هذا هو المشهور، ومنهم من قال: بسكون "الحاء" المهملة، وكسر "الراء"، ثم "الزاي "، وهو ابن الأعور بن جعدة المدلجي، نسبة إلى مدلج بن مرة، وهو والد علقمة بن محزر، وإنما قيل له "مجزز" لأنه كان كلما أسر أسيرًا جز ناصيتيه. أخباره في:(الاصابة: 6/ 45، أصد الغابة: 5/ 66، فتح الباري: 12/ 57).
أما أسامة فهو، الأمير الكبير، أسامة بن زيد بن حارثة، حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومولاه استعمله النبي على جيش في غزو الشام، حدث عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين فضائله جمة، توفي في آخر خلافة معاوية. أخباره في:(طبقات ابن سعد: 4/ 61 - 72 التاريخ الكبير: 2/ 20، المعارف: ص 144، الجرح والتحديل: 2/ 283، سير الذهي: 2/ 496، مجمع الزوائد: 9/ 286).
(2)
جزء من حديث أخرجه البخاري في فضائل الصحابة: 7/ 87 بلفظ قريب منه، باب مناقب زيد بن حارثة حديث (3731)، ومسلم في الرضاع: 2/ 1082، باب العمل بإلحاق القائف الولد، حديث (40).
(3)
هو القاضي إياس بن معاوية بن قرة المزني - أبو وائلة، أحد أعاجيب الدهر في الفطنة والذكاء يضرب به المثل في الذكاء والفراسة، كانت وفاته 122 هـ. أخباره في:(الوفيات لابن خلكان: 1/ 247، حلية الأولياء: 3/ 123، ميزان الاعتدال: 1/ 283، شرح المقامات للشربيني: 1/ 289).
(4)
هو القاضي شريح بن الحارث، أحد الفقهاء المشهورين في صدر الإسلام تأتي ترجمته في: ص 862
(5)
روى الأثرم عنه أنه قيل له: إذا قال أحد القافة هو لهذا، وقال الآخر هو لهذا. قال: لا يقبل قول واحد حتى يجتمع اثنان فيكونان شاهدين، فإذا شهد اثنان من القافة أنه لهذا، لأنه قول يثبت به النسب فأشبه الشهادة" (المغني: 6/ 399).