الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كتاب الإِجَارات
(1)
1082 -
(الإِجَاراتُ)، جمْع إِجارة - بكسر "الهمزة" -: مصدر أَجَرَهُ يأجُره أَجْرًا، وإجَارةً، فهو مأجُورٌ، هذا المشهور. (2)
وحكى الأَخفش والمبَرِّد: "آجَرْته (3) بالمد، فهو مؤْجِر".
وأمًا اسْمُ الأجْرَة نفسها: فـ "أجَارةُ"، بكسر "الهمزة" وضمها، وفتحها، حكى الثلاثة ابن سيدة في "المحكم". (4)
وقال صاحب "المغني": "واشْتِقاق الإِجارة من الأَجْر: وهو العِوَض، ومنه سُمِّي الثوابُ أجرًا، لأن الله تعالى يُعَوِّض العَبْدَ على طَاعَتِه وُيصَبِّره (5) على مُصِيبَتِه". (6)
(1) جاءت مثبتة في المختصر: ص 104 بالإفراد: إِجارة.
(2)
انظر: (الصحاح: 2/ 576 مادة أجر).
(3)
لعلها: آجَرَهَ، كما في المطلع: ص 263.
(4)
حكاه عنه صاحب "المطلع: ص 264"، وفي "اللسان: 4/ 11 مادة أجر": قال ابن سيدة: وأرِي ثَعْلبًا حكى فيه الأَجَارة بالفتح".
(5)
في المغني: أو صَبْرِه.
(6)
انظر: (المغنى: 6/ 3).
وأما الإجارة في عرف الشرع: فهي بذْل عِوَض معْلُوم في منفعةٍ مبَاحةٍ مدّة معلومة من عيْن معينةٍ أو مَوْصوفة في الذمة، أو في عمل معْلومٍ. (الإنصاف: 6/ 3).
ويقال: أجَرْت الأَجِيرَ، وآجَرْتُه - بالمد والقصر -: أعْطَيْتُه أُجْرَتَه. وكذا، آجرهْ الله وأجَرهُ: إِذا أثابَهُ.
قال ابن مالك في "مثلثه": "آجَرُ - بفتح "الجيم": لغة في هَاجَر أم إِسماعيل (1) عليه السلام. والآجِرُ: اسْمُ فاعلٍ من أجَرَ الرَجُلُ أعْطاهُ أُجْرَتَهُ، وأيضًا خدمَهُ بِأُجْرَة.
والجابِرُ العضو الكَسِير: جبَرة على اعْوِجَاج، والعضْوُ أيضًا: انْجَبَر كذلك. قال: والأَشْهَر: أجَره إيجارًا، فأجَر أُجُورًا.
قال: والآجُرُ، والأَجُورُ: لغتان في الآجُرِّ". (2)
1083 -
قوله: (بأُجْرَةٍ)(3)، الأُجْرَة: هي عبارةٌ عن الأَجْر، وهو العِوَض المأخوذ على المنافع، كثمن المبيع، ويُقَال فيه: أجرةٌ وأجْرٌ.
1084 -
قوله: (الَمنافِع)، جمْع مَنْفَعةٍ، وهو ما حَصل به النَفع والانتفاع.
1085 -
قوله: (عقارًا)، العقارُ: المراد به الدُّورُ والأَرض ونحو ذلك.
قال ابن مالك في "مثلثه": "العقارُ: متاعُ البَيْت، وخِيارُ كلِّ شيء، والمالً الثابت، كالأَرض والشَجر. قال: والعِقَار -يعني بالكسر- والمُعَاقَرة: مصْدرا عَاقَر الشيء لازَمهُ.
(1) وزوج إبراهيم خليل الرحمن عليه الصلاة والسلام.
(2)
انظر: (إكمال الأعلام: 1/ 37).
(3)
في المختصر: ص 104: على أُجرةٍ.
قال: والعُقَارُ -يعني بالضم- الخَمْرُ، والنبات الذي يعْقرُ الماشية". (1)
وقال قُسّ بن ساعدة:
أمِنْ طُولِ نَوْمٍ لا تُجِيبَانِ دَاعِيًا
…
كأنَّ الذي سَقَى العُقارَ سقَاكُمَا (2)
وقال آخر: (3)
جَرى النَومُ بيْن الجِلْد واللَّحم مِنْكُما
…
كانما سَاقِي العُقَار سَقَاكُمَا
1086 -
قوله: (وإِنْ (4) حَوَّلَهُ المالِك)، أي: نَقلهُ عن متاعه، والتَحَوُّل من مكانٍ إِلى مكانٍ، النقْلَة عنه إلى غيره، ومن ذلك سُمَيَ الحَوْلُ حَوْلاً، للانتقال مِنْ عامٍ إِلى عام.
1087 -
قوله: (غَالبٌ)، الغالبُ: الذي يغْلِب غيرَهُ، وقد غَلَب يغْلِبُ، فهو غالِبٌ، إِذا قَهَر مَنْ لَمْ يتمالكَ معه الفِعْل، نحو: إنْ غُصِبَت العيْن المستَاجَرةُ، أوْ جاء عدُوٌّ فَمَنَعهُ من الانتفَاع، نحو ذلك.
(1) انظر: (إكمال الأعلام: 2/ 440).
(2)
هذا البيت فيه تلفيق من بيتين، فصدره منه من بيت آخر عجزه:"خليلى ما هذا الذي قَدْ دَهَاكُما". أما الشطر الثاني: فهو من البيت المذكور بعد وصدره: "جرى النوم بين الجِلْد واللَّحم مِنكما
…
" انظر: (الأغاني 15/ 248 - 249).
(3)
هو قس بن ساعدة الإيادي. انظر: (الحماسة البصرية: 1/ 215، الحماسة لأبي تمام: 1/ 424) وفيهما: "جَرى النُّومُ مجْرى اللَّحم والعَظْم منكما
…
" أما بالنسبة للشطر الثاني، ففي الحماسة البصرية: "
…
كان الذي يَسْقِي العقار سقاكما"، ومن "الحماسة لأبي تمام":
"
…
كأنَّكُما ساقي عُقار سقاكما".
وقيل: البيت لعيسى بن قدامة الأسدي. انظر: (الأغاني: 15/ 248).
(4)
الثابت في المختصر: ص 105: فإنْ.
1088 -
قوله: (يحْجُزُ)، الحاجِزُ: المانِعُ، وقد حجَزَهُ يحْجُزهُ حجْزًا: منَعَهُ فهو حاجِزٌ. (1)
1089 -
قوله: (المستأْجِر)، هو الذي اسْتَأْجَر العين.
فإن في الإِجارة "مُؤْجِرٌ"، و"مستَاجِرٌ"، و"أجْرَةٌ"، و"مُوجَرٌ".
فالُمؤْجِرُ: صاحب العين بكسر "الجيم"، والمؤجَر - بفتحها -: العين المؤْجَرَة، والمستأْجِر: الذي استأجر العين، والأُجْرة: ثمن المنَافع.
1090 -
قوله: (الُمكْرِي والُمكْتَري)، كذلك فيه: مُكْرِي، ومُكْرَى، ومُكْترِي وكذا
…
الُمكْرِي - بكسر الراء -: صاحب العيْن، والُمكْرَى - بفتح الراء -: العيْن، المكراة، والُمكْتَري: من اكترى العيْن.
والكِرَاءُ - بكسر "الكاف " - ممدودًا. قال الجوهري: " الكراءُ: ممدودٌ، لأنه مصدر كارَيْتُ. قال: والدليل على ذلك، أنك تقول: رَجُل مُكَارٍ، ومفَاعِلٌ إنَّما هو من فَاعَلْتُ". (2)
ويقال: أكْرَيْتُ الدَّار، والذابة ونحوهما، فهي مُكْرَاةٌ. واكْتَرَيْتُ واسْتَكْرَيْتُ وتَكارَيْتُ بِمَعْنى. (3) والكِرَاءُ: يُطْلَقُ على الُمكْرَى والُمكْتَرَى.
(1) والمقصود بالحاجز هنا: كل شَيءٍ مَنع المستأجِر من الانتفاع مما وقع عليه العقْد، ففي هذه الحالة، قال الشيخ في "المختصر: ص 105": "لزِمَه - أي المستأجر - من الأُجْرة بمقْدَار مدَّة انْتِفَاعه".
(2)
انظر: (الصحاح: 6/ 2473 مادة كرى).
(3)
انظر: (المصدر السابق: 6/ 2473).
وقال ابن مالك في "مثلثه": "الكَرَا: النُّومُ، وذكَرُ الكَرَوَانِ، ودِقة الساقَيْن قال: والكِرَا - يَعْنِي بالكسر -: جمْع كِرَوةٍ: وهي أُجرةُ المُكاري.
قال: والكُرَا -يعني بالضم- جَمْع كُرَةٍ". (1)
1091 -
قوله: (وكذلك الظِئْر)، الظِئْرُ - بكسر "الظاء" المعجمة بعدها "همزة" ساكنة -: الُمرْضِعَةُ غير وَلَدِها، ويقال لزَوْجها ظِئْر أيضًا. (2) وفي الحديث:"أنه عليه السلام دخل على أبِي سَيْف - القَيْنِ - وكان ظِئْرًا لإبراهيم". (3)
وقد ظأرَهُ على الشَّيْء: إذا عَطَّفَهُ عليه.
1092 -
قوله: (عند الفِطَام)، فِطَامُ الصَّبِي: فِصَالُهُ عن أُمِّه. فَطَمتْ الأُم ولَدَها، فهو فَطِيمٌ، ومَفْطُومٌ. (4)
(1) انظر: (إكمال الإِعلام: 2/ 543 - 544).
(2)
والظئر في الأصل: الناقة تعْطِف على وَلَدِ غيرها، قاله في "المصباح: 2/ 36".
(3)
جزء من حديث أخرجه البخاري في الجنائز: 3/ 172، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم "إنا بِكَ لمحزونون" حديث (1303).
وأبو سيف، هو البراء بن أوْس، وأم سيف زوجته، هي أم بَرْدَة، واسمها: خَوْلة بنت المنذر، قال هذا القاضي عياض في:(المشارق: 2/ 234).
وقال الحافظ ابن حجر في: (الفتح: 3/ 173): "إلا أنه لم يأت عن أحد من الأئمة التصريح بان البراء بن أوس يكنى أبا سيف، ولا أن أبا سيف يسمى البراء بن أوس".
والقين - بفتح "القاف" وسكون التحتانية، بعدها (نون) -: هو الحَدَّاد، ويُطْلَق على كل صانع. انظر:(فتح الباري: 3/ 173، النهاية لابن الأثير: 4/ 135).
أما إبراهيم: فهو ابن الرسول صلى الله عليه وسلم قال الحافظ في (الفتح: 3/ 173): "وقد وقع التصريح بذلك في رواية سليمان بن المغيرة المعلقة بعد هذا، ولفظه عند مسلم".
(4)
انظر: (الصحاح: 2/ 2002 مادة فطم).
1093 -
قوله: (فَجَاوزَ)، جاوزَ الشيْءَ، يُجَاوِزهُ مُجَاوزةً: إذا زاد عليه وتَعَدَاهُ.
1094 -
قوله: (لِحمُولةِ)، الحمُولَةُ - بضم " الحاء" -: الأَحْمَال، وبفتحها: ما يُحْمَل عليه، سواءٌ كانت عليها الأحمالُ، أوْ لم تَكُن.
وأما الحُمُول - بالضم بلا "هاء" -: فهي الإبل التي عليها الهَوادِج.
1095 -
قوله: (غَزَاتِه)، الغزاةُ، والغَزْوَة، والغَزْوُ: حربُ الأعداءِ.
وقد غَزا يغْزُو غَزْوًا، فهو غازٍ. وجَمْع الغَزَاةِ: غَزَوات، وجَمْع الغَازِي: غُزَاة. قال الله عز وجل: {إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى} (1)
1096 -
قوله: (الجمَّال)، هو صاحب الجِمَال، كما يقال لصاحب الغَنَم: غَنَّام، ولصَاحب البقر بَقَّار، ونحو ذلك. وجمعُه: جمَّالُون.
1097 -
قوله: (الرَّاكِبَيْن)، تثنية راكب.
و(الَمحَامِل)، جمْع مَحْمِل، وقد تَقَدَّم. (2)
1098 -
قوله: (والأوطئة)، الأوطئةُ، جمْع وِطاء: وهو ما يُوَطأ به، إما تَحْت الأَحْمَال، أو تحت الرَّاكب، حال كَوْنِه على الَمحْمِل، أو تحتَه إذا نَزَل.
قال ابن مالك في "مثلثه": "وطَأ فلان فلانًا: كان أوْطأ خُلُقًا منه. ووَطِئُ الأَرض: معلومٌ، والمرأةَ.: جَامَعَها، وعَقبَ فُلَانٍ: تَبِعَهُ، وَوَطئَ (3)
(1) سورة آل عمران: 156.
(2)
انظر في ذلك: ص 404.
(3)
في المثلث: وَوَطُؤَ
الشيْءُ: لآنَ وسَهلُ، فهو وَطِيءٌ". (1)
1099 -
قوله: (والأَغْطِيَة)، جمْع غِطَاء، وهو ما يُغَطَّى به، إمَّا على الَمحَامِل، أو على الأَحْمَال، أو يتَغَطى به الراكب على الرَّحْل، أو إذا نَزل.
1100 -
قوله: (فإنْ رأى الراكِبَيْن)، بالتثنية أيضًا.
1101 -
قوله: (أو وُصِفا لَهُ)، هذا مما دَلَّ على أنَ المراد بـ "الرَّاكِبَين: التثنية وإنْ كان الجمع فيه أولى، إِلَّا أنه لما قال:"أوْ وُصِفا" علمنا مِنْ ذلك انه أراد التثنية قطعًا، لأنه لو كان جمعًا لقال:"أو وُصِفُوا لَهُ". (2)
والوصف: هو الذِكْر بالصفة، وهي الهيْئَة.
1102 -
قوله: (بأرْطَالٍ)، جمع رِطْل بكسر "الراء"، وقد تقدم. (3)
1103 -
قوله: (الصَّانِع)، هو الذي يصْنَع الصَنائع، أي صَنْعَةٍ كَانتْ.
1104 -
قوله: (مِنَ حِرْزٍ)، قال الجوهري:"الحِرْزُ: الموضِعُ الحَصِينُ، يقال: هذا حِرْزٌ (4) وحَرِيزٌ، واحْتَرَزْتُ من كذا وتَحَرَّزْتُ: أي (5) توقيْتُه". (6)
(1) انظر: (إكمال الأعلام: 2/ 754).
(2)
الذي أراه أن هذا التفسير يصلح مع قوله: "الرَاكِبَيْن" الثانية، أما الأولى وهي قوله:"فلم ير الجمال الراكبين" فهي محمولة على الجمع، ذلك أنه ليس هناك قرينة تمنع ذلك، وبهذا فَسَّره الشيخ الموفق في (المغني: 6/ 91).
(3)
انظر في ذلك: ص 108.
(4)
و (5) ليست في الصحاح.
(6)
انظر: (الصحاح: 3/ 873 مادة حرز).
وهو مأخوذ من الاحْتِرَاز: وهو التَّوَقَي، لأن من احْتَرزَ وضَع الشَّيْءَ في الأماكن الحصينة، وقد احْتَرَز يَحْتَرِزُ احْترازًا.
1105 -
قوله: (حَجَّام)، الحَجَّامُ: فَعَّالٌ من حَجَم يَحْجُمُ، فهوَ حَاجمٌ.
والحَجَّام للتكثير: صانِعَ الحِجَامَة، وهي معروفة، وفي الحديث:"أفْطَر الحاجمُ والمحْجُوم"، (1) وفي الصحيح:"رأيتُ أبِي اشْتَرى عبدًا حجَّامًا فسأَلته"، (2) وفي الحديث:"أنه عليه السلام احْتَجَم حَجَمَهُ أبو طَيْبَة". (3)
1106 -
قوله: (ولا خَتَّانٍ)، فَعَّال، من خَتنَ يَخْتِنُ خَتْنًا، والاسْم: خَتَّانُ، والخِتَانَة، فهو خاتِن، والخَاتِنُ، للتكثير، والخِتَان: موضع القَطْع، وقد تَقَدَّم في باب الغسل. (4)
1107 -
قوله: (ولا مُتَطَبِّب)، هو الطبيبُ، كالفقيه، والُمتَفَقِّه. (5)
والطبِيبُ: العالِم بالطِبِّ، وجمْع القِلَّة: أطِبَّة، والكثير: أطِبَاءُ. والُمتَطَبب: الذي يتَعاطى عِلْم الطِب. والطِّبُّ، والطُّبُّ بالفتح والضم: لغتان في الطِبِّ بالكسر. (6)
(1) سبق تخريج هذا الحديث في: ص 358.
(2)
أخرجه البخاري في البيوع: 4/ 314، باب مؤيكل الربا، حديث (2086)، وأحمد في المسند: 4/ 308.
(3)
سبق تخريج هذا الحديث في ص 360.
(4)
انظر في ذلك ص 104
(5)
قال العلّامة ابن القيم: "لفظ التفعل يدل على تكلف الشيء والدخول فيه بعسر وكلفه، وأنه ليس من أهله، كتحلم وتشجع وتصبر ونظائرها، وكذلك بنوا تكلف على هذا الوزن". (زاد المعاد: 4/ 138).
(6)
انظر: (المطلع: ص 267).
وقال أبو السعادات: "الطبيبُ في الأصل: الحاذِقُ بالأُمُور، (1) والعارِف بها، وبه سُمِّي مُعَالِج الَمرْضَى". (2)
وقال ابن مالك في "مثلثه": "الطِّبُ: العَالِمُ بالأُمُور، قال: والطبيبُ [أيضًا]، (3) والفَحلُ الماهِرُ بالضِّراب، الذي يتعهدُ في سَيْره مَوْطِئَ خُفه قال: والطِّبُ: السِحْر، والعادة، والداءُ أيضًا. قال: والطبُ -بالضم- موضع، (4) ثم قال: والطَّبَّةُ: أنثَى الطِّب، والمرةُ من طَبّ: بمعنى حَذَق، وبمعنى دَاوَى، والطبّة: العادة، وقِطعة من الثوب مستطيلة، وطريقة ترى في ضوء الشمس حين تَطْلَع. والطُّبَّة: السَيْر في أسْفَل القِرْبَة بيْن الخُرْزَتَيْن"(5)
قلتُ: في الحديث: "أنه عليه السلام عاد مريضًا فأمرهم أن يَدْعُوا له طبيبًا"، (6) وفي حديث أبي بكر:" ألَا نَدْعُوا لك الطبيب". (7)
وقال عروة بن حزام: (8)
وقلتُ لِعَرَّاف اليَمَامَةِ دَاوِنِي
…
فإنَّك إنْ أبرَيْتَنِي لَطَبِيبُ
وفي الحديث: "تَسْمِية السحر طِبٌّ"، (9) ويقال لفاعله: طَبِيب. وفي
(1) ليست في النهاية.
(2)
انظر: (النهاية في غريب الحديث: 3/ 110 بتصرف).
(3)
زيادة من المثلث.
(4)
في "معجم البلدان: 4/ 13": (طبب: بالتحريك والتضعيف: موضع بنجد، وقال نصر: جبل نجدى".
(5)
انظر: (إكمال الأعلام: 2/ 383).
(6)
أخرجه أحمد في المسند: 5/ 371 بلفظ قريب منه.
(7)
لم أقف له على تخريج. والله أعلم.
(8)
انظر: (الشعر والشعراء: 2/ 624) وفيه
…
فإنك إن داويتني
…
وفي: (الأغاني: 24/ 155) أقول لعراف اليمامة ....
(9)
أخرج الحديث البخاري في الطب: 10/ 232 في الترجمة، باب هل يستخرج السحر.
الحديث: "أنه عليه الصلاة والسلام سُحِرَ ثم رأى في مَنامِه رجُلَيْن. قال أحدهما للآخر: ما وجَع الرجل؟ قال: مطْبُوبٌ. قال: ومَن طَبّة؟ قال: لبيد بن الأعصم"(1).
قُلْتً: وربَما أطْلَق العرب اسم الَمطْبوبُ على غير الَمسْحُور.
قال الشاعر: (2)
فإِنْ كنتُ مَطْبُوبًا فلازِلْتُ هكذا
…
وإِنْ كُنْتُ مَسْحُورًا فلا بَرأَ السِّحْرُ
وجمع الطبيب: أطِبَّاءُ.
1108 -
قوله: (إِذا عُرِف منهم حِذْقٌ)، كذا في بعض النسخ، بعضها:"حِذْقُ الصَنْعَة"، (3) وفي بعضها:"حِذْقٌ في الصَنْعَة".
والحِذْقُ في الصنْعة: أنْ يكون ماهرًا فيها. وُيعْرَف حِذْق الطَبِيب، بمعرفةِ الدًاءِ وما يَصِفُ لَهُ، وأن يكون الَمحَل قَابِلاً للدواء صالحًا لَهُ، في وقتٍ يُعَالج مثْلُهُ في مِثْلِه، ولا أعْظَم منه.
1109 -
قوله: (الرَّاعي)، الراعي: اسْم فَاعِل من رَعَى يَرْعَى: إِذا
(1) جزء من حديث أخرجه البخاري في الطب: 10/ 232، باب هل يستخرج السحر، حديث (5765)، (5766)، ومسلم في السلام: 4/ 1719، باب السحر، حديث (43)، وابن ماجة في الطب: 2/ 1173، باب السحر، حديث (3545)، وأحمد في المسند: 6/ 57. أما لبيد بن الأعصم، فهو يهودي من يهود بني زُرَيق بن عامر الأنصاري، سحر النبي صلى الله عليه وسلم، كان يقول بخلق التوراة وأول من صنف في ذلك طالوت، وكان زنديقًا، أخباره في: (الكامل لابن الأثير: 7/ 75، البداية والنهاية: 6/ 41).
(2)
البيت في (الحماسة للمرزقي: 3/ 1267 من غير نسبة)، وانظر:(زاد المعاد: تحقيق الأرناؤوط: 4/ 137 - 138).
(3)
هذا المثبت في المختصر: ص 106.
رَعَى الغَنَم والابل والبقر ونحو ذلك، وجمعه: رُعاةٌ. قال الله عز وجل {قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ} ، (1) وفي الحديث:"رَاعِيان من مُزَينَة"، (2) وفي الحديث:"كأنك كنت تَرْعَى الغنم، فقال: وهلْ من نَبِيٍّ إِلأَ رَعَاهَا؟ "، (3)"كنت أرْعَاها على قَرَارِيط لأَهل مكة". (4)
والَمرْعَى: ما تَأكُل الأَنْغَام، (5) قال الله عز وجل:{وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى} (6) ويقال في الواحد: راعٍ، وفي الاثنين: راعِيَان، وفي الجمع: رُعَاةٌ، ورِعَاءٌ. (7)
قال مجنون بني عامر: (8)
صغِيرَيْنَ نَرعى البَهْمَ يا لَيْت إِنَّنا
…
إِلى الآن لَمْ نكْبُر ولم تكْبُر البَهْمُ
(1) سورة القصص: 23.
(2)
جزء من حديث أخرجه البخاري في فضائل المدينة: 4/ 89، باب من رغب عن المدينة، حديث (1874)، وأحمد في المسند: 2/ 234.
(3)
جزء من حديث أخرجه البخاري في الأنبياء: 6/ 438، باب يعكفون على أصنام لهم، حديث (3406)، كما أخرجه كذلك في الأطعمة: 9/ 575، باب الكباث وهو ورق الأراك، حديث (5453).
(4)
أخرجه البخاري في الإجارة: 4/ 441، باب رعى الغنم على قراريط، حديث (2262)، وابن ماجة في التجارات: 2/ 727، باب الصناعات، حديث (2149).
(5)
ويقال له: الرِعْيُ كذلك، وهو الكلأ. (الصحاح: 6/ 2358 مادة رعى).
(6)
سورة الأعلى: 4.
(7)
وكذلك: رُعْيَان، مثل: شَاب وشُبَّانٌ. (الصحاح: 6/ 2358 مادة رعى).
(8)
انظر: (ديوانه: ص 97).
كتاب: (1) إِحْيَاء الموات
1110 -
(الإِحْيَاءُ)، مصدر: أحْيَا يُحْي إِحْياءً قال الله عز وجل: {وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} (2) وقال: {وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ} (3) وقال: {فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} (4).
و(المواتُ)، والَميْتَة، والَموَتَان - بفتح "الميم" و"الواو" -: هي الأَرض الدَّارِسة كذا ذكره صاحب "المغني" وغيره. (5)
وقال الفزاء: "الَموَتان من الأرض: التي لَمْ تُحْيْ بَعد". (6)
وقال الأزهري: "يقال للأرض التي ليس لها مالِك، ولا بها ماء ولا عمارةٌ ولا ينْتَفَع بها إِلأَ أنْ يُجرَى إِليها ماء، أو تسْتَنْبط فيها عيْنْ، أو يحفر بئر: مَوَاتْ، ومَيْتَةٌ. ومَوَتَان بفتح "الميم" و "الواو". (7)
(1) كذا في المغني: 6/ 147، وفي المختصر: ص 106: باب
(2)
سورة المائدة: 32.
(3)
سورة المؤمنون: 80.
(4)
سورة الجاثية: 5
(5)
انظر: (المغني: 6/ 147 بتصرف)، وكذلك:(أنيس الفقهاء: ص 283، المغرب: 2/ 277، التعريفات: ص 237، المطلع: ص 280، المصباح المنير: 2/ 902).
(6)
حكاه عنه صاحب "المطلع: ص 280".
(7)
انظر: (الزاهر: ص 256)، وبمثله عرفها ابن بطال الركبي في: (النظم المستعذب =
1111 -
قوله: (مِلْح)، بكسر "الميم": وهو ما يُوضَع في الطَّعَام، معروف وهو نوعان: معْدَني، يُحَضَّرُ من مَعْدَنٍ كالتراب ونحوه، و [آخر]:(1) يأتِي بِقُرْب الساحِل، موضِع يُحْفَر، فإِذا دخل فيه الماء صار مِلْحًا.
فَالأول إذا وضع في الماء وغيره، خرج الماء به عن إطلاقه، بخلاف الثاني فإن أصله الماء كالثلج.
1112 -
قوله: (أنْ يُحَوِّط عليها حائطًا)، يُحَوِّطُ: يجوزُ فيه التشديد والتخفيف، فإذا شُدِّد ضَمَّ "الياء" وفتح "الحاء"، وشدَّد "الواو" بكسرةٍ.
وإِذا خُفَف فتح "الياء" وضَم "الحاء" وسكَّن "الواو". يقال: حَوَّط يُحَوِّطُ حائطًا، وحَاطَ يَحُوطُ حائطًا. (2)
والحائطُ: هو الَمحَوَطُ على الدًار والبستان ونحو ذلك. (3)
ويقال للحائِط: سُور بغير هَمْزٍ، ويجوز همزه ضعيفًا.
1113 -
قوله: (بئرًا)، يجوز بالهمز وعدمه، وقد قرأتُها في قوله تعالى:
= 1/ 423)، وابن فارس في:(الحلية: ص 151).
وقال النووي: "الَموَتان: الأرض التي لم تُعْمَر فقط، ولم تُمْطَر، ولم يُصِبْها ماء"(لغات التنبيه: ص 80). وقال الأزهري: "وكل شيء من متاع الأرض لا رُوحَ لَهُ فهو موتان"(الزاهر: ص 256).
(1)
زيادة يقتضيها السياق.
(2)
والجمع: حيطان. (المصباح: 1/ 169).
(3)
والحائط: البستان كذلك، وجمعه: حوائط، وأصله: ما أحاط به. انظر: (المغرب: 1/ 234، المصباح: 1/ 169).
{وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ} ، (1) وروى بالوجهين في قوله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ يَشْتَرِي بِئرَ رُومَة". (2)
1114 -
قوله: (ذِرَاعًا)، الذِّرَاعُ: ما يُذْرَع به، تارةً يراد به ذَرَاعُ الآدمي، وهو من مَرْفِقِهِ إلى رأس يده. (3) وكان العرب يذْرِعُون أولًا به. وذِرَاع الأرض، وهو ذِرَاع وَسَط وقَبْضَة وإبْهَام قائمه. (4) وذِرَاع البَزِّ، وهو أربع وعشرون أُصْبُعًا (5) كما تقَدَّم ذلك في القصر. (6)
1115 -
قوله: (إِلى بِئْرٍ عَادِّيَة)، العاديَّة - بتشديد "الدال" -: القديمة المنسوبة إلى "عادٍ"، ولمْ يُرِد "عادًا" بعينها، لكن لما كانت في الزمن الأول،
(1) سورة الحج: 45، فهي مهموزة عند ابن كثير، وأبو عمرو، وعاصم، وابن عامر، والكسائي. وقرأ نافع في رواية وَرْش وغيره. و"بِيرِ"، بغير هَمْز، كما روى ذلك ابن فليح عن ابن كثير. انظر:(السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص 438).
(2)
أخرجه البخاري في المساقاة: 5/ 29، في الترجمة، باب من رأى صدقة الماء وهبته ووصيته جائزة بلفظ "وبئر"، والترمذي في المناقب: 5/ 627، باب مناقب عثمان بن عفان، حديث (3703)، والنسائي في الأحباس: 6/ 196، باب وقف المساجد، وأحمد في المسند: 1/ 75.
(3)
لقد تعددت تعريفات الفقهاء واللغويين للذراع الشرعي في المساحات وغيرها، استوفاها صاحب كتاب:(المقادير الشرعية والأحكام الفقهية المتعلقة بها: ص 251).
(4)
وهو ما يسمى بذراع المساحة، وطوله: سبع قبضات، وهو ما يعادل 66،5 سم. انظر:(المقادير الشرعية لنجم الدين الكردي: ص 255 - 256).
(5)
وهو ذراع اليد، وقد أجمع الفقهاء تقريبًا على أنه يساوي شبران، وهو أقصر بأصبع من ذراع وقَدَّر ذراع اليد القَلْقَشَنْدِي في (صبح الأعشي: 3/ 442) فقال: "وذراع اليد ست قبضات بقبضة إنسان معتدل، كل قبضة أربعة أصابع بالخنصر والبنصر والوسطى والسبابة، كل أصبع ست شعيرات معترضات ظهرًا لبطن".
(6)
انظر في ذلك: ص 263.
وهناك أنواع من الذراع أوردها الفقهاء منها "الذراع السوداء"، و "ذراع الحديد" و"اليوسفية" نسبة للقاضي أبو يوسف، حيث هو الذي وضعها، و "القاضية" التي وضعها القاضي ابن أبي ليلى، و "المرسلة" و "الأواني" وغيرها. انظر:(الأحكام السلطانية للماوردي: ص 152 - 153، صبح الأعشى: 3/ 441، المقادير الشرعية للكردي: ص 251).
وكانت لها آثار في الأرض نسب إِليها كُلُّ بئر قديمة. (1)
1116 -
قوله: (فحريمها)، حَرِيم البِئْر وغيرها: ما حولها من مرافقها وحقوقها. (2)
(1) انظر: (المغني: 6/ 180).
(2)
قال في "المغني: 6/ 181 ": "وحريم البئر من جانبيه ما يحتاج إليه لطرح كرايته بِحُكم العُرف في ذلك، لأن هذا إنما ثبت للحاجة فينبغي أن تراعى فيه الحاجة دون غيرها".